|

|
اليمين
الفرنسي ضد عطلتي "الأضحى" و"الكيبور"!
|
|
باريس
- هادي يحمد - إسلام أون لاين.نت/14-12-2003
|
 |
|
صورة أرشيفية لأعضاء بلجنة ستاسي |
أثارت
توصية لجنة برنار ستاسي المكلفة
بمراقبة مدى تطبيق العلمانية في فرنسا
بجعل عيدي الأضحى بالنسبة للمسلمين
والكيبور (الغفران) بالنسبة لليهود
يومي عطلة في البلاد موجة من
الانتقادات في العديد من الأوساط
السياسية اليمينية الفرنسية التي
اعتبرت أن هذه التوصية تشجع على
الطائفية التي كلفت اللجنة بمحاربتها.
وقالت
صحيفة "لوموند" الفرنسية في
استطلاع لآراء العديد من الشخصيات
السياسية اليوم الأحد 14-12-2003 حول توصية
لجنة ستاسي: إن العديد من الأصوات داخل
اليمين الفرنسي أعربت عن احتجاجها على
هذه التوصية.
وأشارت
إلى أن زعيم الجبهة اليمينية المتطرفة
جان ماري لوبان قال إنه "بعد هذا
الاقتراح سوف يتأكد الفرنسيون من أنه
لا منجى لهم من هذا الانحراف الذي
تعيشه فرنسا إلا بالالتجاء إلى الجبهة
الوطنية"، على حد قوله.
وكانت
لجنة ستاسي قد أوصت في تقريرها الذي
قدمته للرئيس الفرنسي جاك شيراك
الخميس 11-12-2003 بجعل يومي عيد الأضحى
الذي يسميه الفرنسيون العيد الكبير
والكيبور لدى اليهود يومي عطلة في كامل
مدارس ومعاهد وكليات فرنسا، إضافة إلى
منح الموظفين التابعين لهذين الدينين
عطلة في أثنائه.
في
الوقت نفسه اعتبر فرنسوا بيرو الأمين
العام للاتحاد من أجل الديمقراطية -
يمين الوسط - أن توصية ستاسي "طائفية
إلى حد كبير وتنطوي على مبدأ خذ وأعطِ"،
في إشارة إلى تمرير قانون في فرنسا
يمنع الحجاب في المدارس مقابل منح
المسلمين عطلة في عيد الأضحى.
وقال
شارل بسكوا رئيس حزب التجمع من أجل
فرنسا ووزير الداخلية الأسبق: "نحن
أمام انطباع أن هناك عملية تجارة،
فمقابل قانون يمنع الحجاب في المدارس
يعطى للمسلمين يوم عطلة بمناسبة عيد من
أعيادهم، وهو ما يعني في نظري انحرافا
خطيرا في اتجاه الطائفية".
وكانت
لجنة ستاسي قد أوصت في تقريرها المقدم
لشيراك بإصدار قانون يمنع العلامات
الدينية الظاهرة في المدارس الفرنسية،
دون أن يشير إلى الحجاب أو أي من
العلامات الدينية الأخرى.
في
الوقت نفسه، أبدى العديد من نواب
اليمين اعتراضاتهم على توصية ستاسي
بشأن العطلتين المقترحتين، بسبب
تكلفتها الاقتصادية وخاصة أنها ستعطل
الدراسة ليومين آخرين، إضافة إلى
العطل الكثيرة التي يتمنع بها أطفال
المدارس الفرنسية.
تصب
في مصلحة اليمين
من
جهته رأى فرنسوا قولار المسئول في حزب
"التجمع من أجل الأغلبية" الحاكم
أن "التوصية غير مفهومة بالنسبة
للعديد من الفرنسيين، وهي تصب في خط
الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة
التي ستحاول استغلال الأمر، وتقدمه
على أساس أنه بداية اندثار الهوية
الفرنسية المسيحية".
واعتبر
قولار في مقابلة مع "لوموند" أن
"توصية اللجنة بشأن العيدين غيرت
وجهة الحوار من الحجاب إلى قضية أكثر
أهمية وهي الهوية الفرنسية".
كما
قال هرفي نوفيلي النائب البرلماني عن
حزب التجمع من أجل الأغلبية: إن "التوصية
غير ذات جدوى"، داعيا شيراك إلى
رفضها والتخلي عنها.
ومن
المتوقع أن يتخذ الرئيس الفرنسي جاك
شيراك قراره النهائي بشأن توصيات لجنة
ستاسي الأربعاء 17-12-2003 قبل أن يعرض رأيه
على البرلمان الفرنسي للبت فيها.
اليسار
يرحب
وعلى
صعيد اليسار الفرنسي، تبدو المواقف
أقل تشنجا إذ لم يخف برترون دنالوي
رئيس بلدية باريس وهو من الحزب
الاشتراكي الفرنسي ابتهاجه بالتوصية،
موضحا أن الأمر يتعلق بحركة رمزية جيدة
تجاه الأقليتين المسلمة واليهودية
بفرنسا.
وأضاف
دنالوي الذي ولد في تونس: "أثناء
طفولتي التي قضيتها في هذا البلد كنا
نحتفل بالأعياد الإسلامية والمسيحية
واليهودية وهو الأمر الذي يشجع على
التسامح".
كما
قال الأمين العام للحزب الاشتراكي
فرنسوا هولاند في مقابلة مع لوموند:
"من الطبيعي أن تكون هناك مجهودات
إيجابية من أجل الأقلية المسلمة
واليهودية في فرنسا".
لكن
لوران فابيس العضو بالحزب ذاته قال: إن
"التوصية غير مفهومة خاصة أن
الحكومة ألغت هذه السنة عيدا مسيحيا
يسمى البنتكوت".
|