|

|
مصر تحذر كينيا من حرب مياه
|
|
أشرف
علام- إسلام أون لاين.نت/ 14-12-2003
|
 |
|
محمود أبو زيد |
وجَّهت
مصر تحذيرًا قويًّا إلى كينيا من حرب
مياه، واعتبرت انسحاب نيروبي المزمع
من معاهدة حوض النيل "خرقا للقانون
الدولي وإعلان حرب".
وقال
وزير الري والموارد المائية المصري
محمود أبو زيد: "لا يستطيع أحد منع
مصر من أي إجراء تريد اتخاذه للدفاع عن
نفسها".
وكانت
كينيا قد أعلنت نيتها الانسحاب من
معاهدة حوض النيل التي أبرمت أو وقع
عليها عام 1929. ومرر البرلمان الكيني
الخميس 11-12-2003 بيانًا يطلب من الحكومة
إعادة التفاوض على معاهدة حوض النيل.
ونسبت
صحيفة "إيست
أفريكان إستاندارد" الكينية
الجمعة 12-12-2003 لوزير الري المصري
تحذيره -على هامش اجتماعات مؤتمر وزراء
الري الأفارقة في إثيوبيا- من أن
الانسحاب الكيني من المعاهدة "سيضر
بالتعاون الدبلوماسي، وينتهك
القوانين الدولية".
وانسحبت
وزيرة المياه الكينية مارثا كاروا من
المؤتمر الخميس 11-12-2003 بشكل مفاجئ
عائدة إلى بلادها. وكان من المقرر أن
تصادق مع زملائها في دول حوض النيل على
الوضع الراهن للمعاهدة.
وقال
أبو زيد للصحيفة: "هذا عمل خطير جدا
من جانب طرف واحد... إنه (يرقى) إلى إعلان
حرب... وبالقطع فإن خبراءنا القانونيين
سيدرسون الرد المصري على ذلك".
وتساءل: "كيف يتسنى لكينيا أن تستفيد
من وراء الانسحاب من المعاهدة؟ إن هذا
التصرف سيضر ضررا بليغا بالتعاون،
وإذا نظرت إلى هذا الأمر من وجهة
قانونية (فستعرف) أنه عمل غير صائب".
ونسبت
صحيفة "إيست
أفريكان إستاندارد" إلى نائب
وزير الشؤون الخارجية الكيني موسى
ويتانجولا قوله: إن بلاده لم تستشر قبل
توقيع المعاهدة. وقال ويتانجولا: إن
ثمانية أنهار رئيسية في كينيا تصب في
بحيرة فيكتوريا (الموجودة بكينيا
وأوغندا وتنزانيا)، وستعمل الحكومة
الكينية على ضمان الحصول على حصة "عادلة"
من مياه البحيرة عن طريق المعاهدة، على
حد وصفه.
ولا
يمكن للدول الموقّعة على المعاهدة
القيام بصورة منفردة بأي مشروع يمكن أن
يؤثر على النيل، وبالتالي يضر بمصالح
مصر.
ووقَّعت
المعاهدة كل من بوروندي وجمهورية
الكونجو الديمقراطية ومصر وإرتيريا
وإثيوبيا وكينيا ورواندا والسودان
وتنزانيا وأوغندا.
واستضافت
العاصمة الإثيوبية أديس أبابا
اجتماعات وزراء المياه والموارد
المائية لدول حوض النيل العشر، ثم
اجتماع وزراء المياه لعموم دول قارة
أفريقيا في الفترة من 8 إلى 12
ديسمبر 2003.
وبحث
المؤتمران البرامج التنفيذية اللازمة
لمواجهة التحديات المائية التي تواجه
الدول الأفريقية والفرص المتاحة
لتنمية الموارد المائية.
وقالت
وزيرة المياه والأراضي والبيئة
الأوغندية ماريا موتاجامبا: إن انسحاب
نظيرتها الكينية فاجأهم لأن كينيا ما
زالت طرفا في فريق يتفاوض بشأن
المعاهدة. وقالت: إن "أوغندا تشاطر
كينيا قلقها لكنها (أوغندا) مع الرأي
القائل بأنها يجب أن تظل على طاولة
المفاوضات".
وتنص
معاهدة حوض النيل -التي تم التصديق
عليها في خطوة بروتوكولية لاحقة عام
1952- على منع الدول الموقعة من استخدام
مياه بحيرة فيكتوريا بدون إذن مصر،
التي تعتمد على مياه النيل ومصدرها
الرئيسي هذه البحيرة.
وقد
حاولت كينيا -مع عدد مع الدول- في
السابق التحكم في بحيرة فيكتوريا
وقابلت مصر هذه المحاولات بالترهيب
والترغيب، محذرة تارة وباسطة يد
المساعدات تارة أخرى لكينيا.
يد
إسرائيلية
وتحتفظ
كينيا بعلاقات قوية مع إسرائيل التي
ربما تحاول، بحسب المراقبين، الضغط
على مصر عن طريق كينيا، وأن تتحكم في
منابع مياه النيل الأستوائية.
ويقول
حمدي عبد الرحمن أستاذ العلوم
السياسية بجامعة القاهرة: إن إسرائيل
تتغلغل في منطقة حوض النيل بهدف "الحصول
على مياه النهر والضغط على صانع القرار
المصري نظراً لحساسية وخطورة ورقة
المياه في الإستراتيجية المصرية".
وكتب
في صحيفة "السياسية الدولية" في
العدد 135 الصادر في يناير 1999 أن إسرائيل
تلعب دوراً غير مباشر في صراع المياه
بين دول حوض النيل مستغلة نفوذها
الكبير في دول مثل إثيوبيا وكينيا
ورواندا، من خلال تشجيع جيل من القادة
الجدد الذين ينتمون إلى الأقليات في
بلدانهم ويرتبطون مع الولايات المتحدة
-وبالطبع إسرائيل- بعلاقات وثيقة، ومن
هؤلاء ميلس زناوي في إثيوبيا، وأسياسي
أفورقي في إرتيريا، وجون جارانج في
جنوب السودان، ويويري موسيفيني في
أوغندا.
ورغم أن حجم الجاليات اليهودية في
القارة السمراء خارج دولة جنوب
أفريقيا متواضع فإن وضعها الاقتصادي
في بعض دول أفريقيا الواقعة جنوب حزام
الصحراء -مثل كينيا- يتسم بالقوة
والتأثير.
مساعدات
عسكرية
وذكر
تقرير منسوب إلى المخابرات الفرنسية
نشرته صحيفة البيان
الإماراتية في أكتوبر 2002 أن إسرائيل
زودت جيشي رواندا وبورندي بالأسلحة
القديمة دون مقابل لكسب ود السلطات
الحاكمة في البلدين حتى تتمكن من
التغلغل في منطقة البحيرات العظمى.
ويقدر
عدد الخبراء الإسرائيليين في منطقة
القرن الأفريقي ودول حوض النيل بنحو
ثمانية آلاف خبير، منهم عدد من رجال
المخابرات. وتقيم إسرائيل علاقات
تجارية مع هذه الدول يقدر حجمها بنحو
ملياري دولار مقابل تبادل بين العرب
والأفارقة نسبته 5% من حجم التبادل
التجاري لأفريقيا مع العالم الخارجي.
المصالح
المصرية بأفريقيا
وترى
مصر
أن ارتباطها بدول حوض النيل ارتباط
وجود وبقاء، لأنها تعتمد اعتماداً
كلياً على مياه النيل. ولذلك فهي تعمل -كما
يقول تقرير لمجلس الشورى المصري- على
تدعيم التعاون مع دول حوض النيل، فقد
قادت الدعوة إلى إنشاء منظمة للتعاون
الإقليمي بين دول حوض النيل "منظمة
الأندوجو" التي أنشئت عام 1983.
ورغم
أن "منظمة الأندوجو" لم تحقق
أهدافها فإن مصر بمعاونة بعض دول
الحوض، قامت في ديسمبر 1992 بتوقيع وثيقة
مشروع "التيكونيل" الذي يستهدف
مساعدة دول الاتفاقية في إدارة
مواردها الاقتصادية والحفاظ على مياه
النيل، وتم إنشاء مجلس وزاري من وزراء
الأشغال والموارد المائية من دول حوض
النيل يجتمع سنوياً.
|