|

|
فشل
قمة بروكسل في إقرار أول دستور
أوربي
|
|
بروكسل-
وكالات- إسلام أون لاين.نت/ 13-12-2003
|
 |
|
برلوسكوني -يمينًا- وبات كوكس رئيس البرلمان الأوربي -وسطًا- يتحدثان عقب انتهاء القمة |
ذكرت
مصادر دبلوماسية بالاتحاد الأوربي
السبت 13-12-2003 أن القمة التي عقدها
الاتحاد في بروكسل -والتي بدأت أعمالها
أمس الجمعة لصياغة أول دستور أوربي-
انهارت بعد فشل القادة الأوربيين في
الاتفاق حول بعض القضايا، وعلى رأسها
حق التصويت، خاصة بعد انضمام الأعضاء
العشرة الجدد إلى الاتحاد، العام
القادم.
وكانت
الخلافات قد تفجرت خلال القمة بين
ألمانيا وفرنسا من جهة، وأسبانيا
وبولندا من جهة أخرى، حول البنود
المتعلقة بحقوق التصويت في مشروع
الدستور. وتتمسك فرنسا وألمانيا
بالبنود الواردة في مسودة الدستور
الجديد، وهي المتعلقة بإلغاء حق النقض
"الفيتو"، وأن يكون حق التصويت
على القرارات بـ"أغلبية مزدوجة"،
والمقصود به تمرير أي قرار بعد حصوله
على أغلبية 50% من بلدان الاتحاد بما
يمثل أغلبية 60% من تعداد سكان بلدانه
البالغ 450 مليون نسمة، وفقا لموقع شبكة
"بي بي سي" على الإنترنت.
على
الجانب الآخر تصر بولندا وأسبانيا على
ما تم الاتفاق عليه في قمة نيس عام 2000،
حيث منحت كل من الدولتين عددا من
الأصوات مساويا تقريبا لألمانيا، رغم
أن عدد سكانها يساوي تقريبا ضعف عدد
سكان كل من الدولتين معا.
ونقلت
الوكالة الأمريكية عن مسئول أوربي -رفض
الكشف عن هويته- قوله: "أصبح واضحا
للغاية أنه من المستحيل التوصل حاليا
إلى اتفاق" حول الدستور الجديد،
بينما أكد دبلوماسي سويدي نبأ انتهاء
المحادثات، مشيرا إلى أنها ستستأنف
العام القادم.
من
جانبه قال تادييوز لوينسكي مستشار
السياسة الخارجية لرئيس الوزراء
البولندي ليسزيك ميلر: إن الأخير -الذي
رفض المقترحات حول تغيير نظام التصويت-
غادر إلى بلاده مبكرا للتشاور مع
حكومته حول الأزمة.
وقال
دبلوماسي إيطالي: "يجب علينا أن نقر
بعد كل تلك الجهود المكثفة التي بذلت
أننا لم نتفق"، مشيرا إلى أن قضية
التصويت كانت القضية الرئيسية في
المحادثات.
ويرى
مؤيدو هذا التغيير المقترح -وعلى رأسهم
كل من ألمانيا وفرنسا- أن نظام التصويت
الجديد سيجعل عملية التصويت أبسط
كثيرا، وأكثر ديمقراطية مما هي عليه
الآن.
وتهدف
التعديلات الجديدة المقترحة إلى إعادة
تنظيم عملية اتخاذ القرار داخل
الاتحاد لمنع أي أزمات بعد انضمام
الدول العشر الجديدة إلى الاتحاد -حاليا
15 دولة- في مايو 2004، والذين ينتمي
معظمهم إلى الكتلة الشيوعية الشرقية
السابقة.
واعترضت
كل من بولندا -أكبر الدول العشر الجدد-
وأسبانيا بشدة على التعديلات
المقترحة، وأصرتا حتى النهاية على
موقفهما، ولم تخفيا مخاوفهما من أن
تؤدي تلك التعديلات إلى تركيز السلطة
المطلقة داخل الاتحاد في أيدي الدول
الأربع الكبار: بريطانيا، فرنسا،
ألمانيا، إيطاليا.
وتقول
البلدان متوسطة الحجم مثل بولندا
وأسبانيا: إن النظام المقترح في مسودة
الدستور يحابي البلدان الكبرى، مثل
بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ويحابي
كذلك أصغر بلدان الاتحاد رغم احتفاظها
بدور استشاري في المفوضية الجديدة على
القرارات التي ستطرح على المفوضية.
كان
رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو
برلوسكوني قد عرض على أسبانيا وبولندا
السبت 13-12-2003 أربعة مقترحات بديلة، في
محاولة لكسر الجمود. وأعلن وزير
الخارجية البولندي فلوجيميرز
سيموسفيتش رفض بلاده التزحزح عن
موقفها فيما يتعلق بمسألة حصص
التصويت، وأضاف: "من غير الممكن
الموافقة، وسننتظر".
جدير
بالذكر أنه لإقرار هذا الدستور الجديد
يلزم الحصول على موافقة جميع الدول
الأعضاء بالاتحاد البالغ عددها 25 دولة.
وكان
الرئيس البولندي ألكسندر كواسيوسكي قد
صرح بأن بلاده قد تستخدم حق النقض "الفيتو"
ضد الدستور الأوربي الجديد إذا تم
تقليص حق بولندا في التصويت.
وانتقدت
ألمانيا هذه التهديدات، حيث قال
المستشار جيرهارد شرودر: "ينبغي ألا
تتحدث دولة انضمت حديثا للاتحاد عن
الفيتو"، كما انتقد الرئيس الفرنسي
جاك شيراك كلا من أسبانيا وبولندا،
قائلا: إنهما لا تتبعان القواعد
الديمقراطية.
أهم
النقاط
وكانت
أهم النقاط التي أثيرت في اليوم الأول
هي حق التصويت للدول العشر الجديدة
المقرر انضمامها إلى الاتحاد بحلول
الأول من مايو 2004؛ حيث ترى الدول الخمس
عشرة الأساسية أنه من حق الدول الجديدة
أن يمثلها مفوض في اللجنة الأوربية؛
ليكون مجموع المفوضين 25 مفوضا، ولكن لا
يحق للدول الجديدة أن يتمتع مفوضوها
بحق التصويت على القرارات.
كما
يتضمن الدستور الجديد أيضا نقاطا
رئيسية تتمثل في تغيير الرئاسة
الدورية للاتحاد الأوربي، بحيث تتحول
دائرتها من 6 أشهر -كما هو الحال الآن-
إلى 5 سنوات، على أن يقوم قادة وزعماء
الدول الأوربية باختيار الرئيس عبر
المجلس الأوربي. وينص أيضا على اختيار
وزير موحد للخارجية لدول الاتحاد
الأوربي للقيام بمهمة العلاقات
الخارجية.
يشار
إلى أن اليوم الأول للقمة الأوربية شهد
نجاحا جزئيا تمثل في إقرار الاتحاد
الأوربي إعلان الرئاسة الإيطالية حول
الدفاع الأوربي الذي ينص على تشكيل قوة
عسكرية أوربية مستقلة عام 2004 قادرة على
التخطيط وتنفيذ مهام عسكرية سريعة حال
الضرورة.
لا
توجد أزمة
وفي
أول تعليق رسمي لهما على فشل القمة في
التوصل إلى اتفاق حول الدستور، أكد كل
من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير
والرئيس الفرنسي جاك شيراك أن الاتحاد
الأوربي لا يواجه أزمة رغم هذا الفشل
في التوصل إلى أول دستور يجمع الدول
الـ25 الأعضاء.
ونقلت
وكالة رويترز للأنباء عن شيراك قوله
للصحفيين بعد انتهاء القمة: "لدينا
مؤسسات تمارس عملها، لقد مضينا قدما في
زيادة عدد الأعضاء إلى 25، الذي سيصبح
رسميا في أول مايو القادم"، وأضاف
أنه "لا توجد أزمة على الإطلاق".
من
جانبه قال بلير: "إننا نتفهم تماما"
الخلاف المحتدم بين الدول الأعضاء حول
حق التصويت، خاصة بعد زيادة عدد الدول
إلى 25، مضيفا أن "التشكيك في ذلك أمر
غير صحيح" بالمرة.
|