|

|
تقرير "ستاسي" يوصي بمنع الحجاب
|
|
باريس-
هادي يحمد- إسلام أون لاين.نت/ 11-12-2003
|
 |
|
شيراك في مؤتمر صحفي بقصر الأليزيه بعد تسلمه تقرير ستاسي |
قدمت
لجنة برنار ستاسي المكلفة بمراقبة مدى
تطبيق العلمانية بفرنسا تقريرها
النهائي المكون من حوالي 50 صفحة الخميس
11-12-2003 إلى الرئيس الفرنسي جاك شيراك؛
موصية بإصدار قانون يمنع العلامات
الدينية الظاهرة في المدارس الفرنسية،
دون أن يشير إلى الحجاب أو أي من
العلامات الدينية الأخرى.
وقال
مصدر من لجنة ستاسي -المكونة من 20 شخصا،
بينهم مسلمان هما المفكر محمد أركون
وحنفية الشريف- لـ"إسلام أون لاين.نت":
إن التوصيات جاءت لتأخذ بعين الاعتبار
عدم المساس أو إهانة الأقلية المسلمة
أو غيرها من الأقليات الدينية.
كما
أوصى التقرير بتخصيص مساحات للمسلمين
في المقابر إضافة إلى توفير أئمة لهم
في السجون، وهي المطالب التي أكد عليها
المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.
واقترحت اللجنة منح عطلة في عيد
الغفران اليهودي (كيبور) وعيد الأضحى
المبارك "في جميع مدارس الجمهورية"
الفرنسية.
ومن
المنتظر -اعتمادا على تقرير لجنة ستاسي-
أن يتخذ الرئيس الفرنسي جاك شيراك
قراره يوم 17-12-2003 في كلمة يتوجه بها إلى
الرأي العام الفرنسي.
وقد
أنجزت لجنة ستاسي تقريرها معتمدة على
شهادة حوالي 120 شخصا -بينهم محجبات- على
امتداد ثلاثة أشهر، واستمعت فيها
اللجنة إلى رؤساء الأحزاب الفرنسية
وممثلي المنظمات الحقوقية ومثقفين
وكتاب سئلوا جميعهم عن رأيهم في واقع
العلمانية في فرنسا، خاصة مسألة ظهور
العلامات الدينية، وتحديدا الحجاب، في
المدارس والإدارات العامة.
وجاء
تقرير لجنة برنار ستاسي لينهي جدلا
تواصل أكثر من 6 أشهر في فرنسا انقسمت
فيه النخبة الفرنسية واختلفت فيه
الأحزاب وتشتت فيه الرأي العام.
شيراك
لم ينتظر
 |
|
ستاسي يستمع لمحجبات |
لم
ينتظر الرئيس الفرنسي جاك شيراك نتائج
تقرير لجنة برنار ستاسي المكلفة من
قِبله بمراقبة مدى تطبيق العلمانية في
فرنسا وتحديدا قضية حضور الحجاب في
المدارس؛ ليفصح عن موقفه بلا مواربة
أمام بضعة تلاميذ في مدرسة بتونس يوم
5-12-2003 على هامش قمة 5+5 المتوسطية التي
عقدت هناك، إذ اعتبر أن الحجاب عدواني
في المدارس الفرنسية وأن العلمانية
الفرنسية تنظر إلى هذه العلامة
الدينية على اعتبارها غريبة على
التقاليد والتاريخ الفرنسي.
وكان
الدكتور يوسف القرضاوي قد رفض القول
بأن الحجاب رمز للإسلام، مثلما ينظر
إلى الصليب كرمز للمسيحية والقلنسوة (الكيبا)
كرمز لليهودية.
وأضاف
القرضاوي في برنامج الشريعة والحياة
على قناة الجزيرة الأحد 30-12-2003 قائلا:
"هناك فرق بين الرمز الذي لا وظيفة
له والرمز ذي الوظيفة"، مشيرا إلى أن
الصليب والقلنسوة كلاهما رمز للديانة
المسيحية واليهودية، بينما الحجاب له
وظيفة معتبرة في الإسلام وهي الستر.
وتساءل
القرضاوي: "ما هي الوظيفة التي
يؤديها الصليب للشخص الذي يرتديه غير
أنه يرمز إلى ديانته؟ وما الوظيفة التي
تؤديها القلنسوة بالنسبة لمرتديها لا
شيء غير أنها تشير إلى ديانته؟".
وأضاف
قائلا: "أما الحجاب فهو ليس رمزا بل
تشريع له وظيفة محددة وهي ستر المرأة
المسلمة". وأوضح القرضاوي أن
الإسلام لم يحدد شكلا معينا للحجاب
وإنما يضع شروطا في زي المسلمة متى
توافرت في أي زي أصبح زيا إسلاميا.
مواقف
القوى السياسية
 |
|
لجنة
ستاسي |
تباينت
المواقف السياسية من قضية الحجاب،
فالحزب الحاكم (التجمع من أجل الأغلبية
الرئاسية) أثناء انعقاد مجلسه الوطني
الأخير يوم 28-11-2003 أكد موقفه المؤيد لسن
قانون يمنع الرموز الدينية في
المدارس، ورغم موقف وزير الداخلية
نيكول ساركوزي المتحفظ من سن قانون في
هذا الشأن فإن الحزب الشيراكي كان
واضحا من خلال مواقف رئيس الحزب ألان
جيبي وتصريحات رئيس الوزراء الأول جون
بير رافاران في الحسم من أجل منع
الحجاب بمقتضى قانون.
الجبهة
الوطنية:
كان
رئيسها جون ماري لوبان مخلصا لتوجهاته
اليمينية المتطرفة أمام لجنة ستاسي في
رفضه للحجاب معتبرا إياه مهددا لقيم
الجمهورية الفرنسية.
الحزب
الاشتراكي:
لئن
طالب أمينه العام فرنسوا هولاند أمام
لجنة برنار ستاسي يوم 9-9-2003 بميثاق من
أجل العلمانية يشير إلى مطالبة مبطنة
بمنع الرموز الدينية بصفة عامة، فإن
مرشح الحزب لانتخابات 2007 القادمة
لوران فابيس كان حاسما، وطالب بسنِّ
قانون واضح يمنع الحجاب، لا يترك مجالا
لاجتهادات مديري المدارس؛ الأمر الذي
تبناه الحزب معتبرا في الاقتراح الذي
قدمه إلى البرلمان في هذا الشأن أنه
يساند قانونا لا يمس الرموز الدينية
فحسب بل إنه يشمل كذلك الرموز الفلسفية
والسياسية دون أن يحددها.
الحزب
الشيوعي الفرنسي:
عبَّرت
أمينته العامة ماري جورج بيفي عن رفضها
سن قانون يمنع الحجاب في المدارس،
وقالت في حوار نشرته ليمانيتي جريدة
الحزب بتاريخ 24-11-2003 بأن قانونا مثل هذا
لا يؤذي الأديان بصفة عامة ولكنه يمس
الإسلام على وجه الخصوص، داعية في ذات
الوقت إلى التعايش وعدم توظيف الحجاب
من أجل غايات انتخابية.
حزب
الخضر:
قال
زعيمه نويل مامير: بتركيزنا على قضية
سن قانون يمنع الحجاب فإننا نزيد بهذا
في التركيز المفرط على الإسلام في
فرنسا وهو أمر لا يساعد على الاندماج.
الأحزاب
التروتسكية:
انقسم
الجناحان التروتسكيان اللذان يمثلان
أقصى اليسار الفرنسي إلى مؤيد ومعارض
لسن قانون، فقد عارضت الرابطة
الشيوعية الثورية الأمر، فيما ساندت
سن قانون منظمة النضال العمالي.
الحركة
النسوية:
كانت
صارمة منذ البداية في موقفها المعادي
للحجاب الذي تعتبره مظهر خضوع للمرأة،
وبرزت مواقف الكاتبة جزيل حليمي كأبرز
تعبير عن هذا الرفض النسوي، وقد
استطاعت أن تجمع حولها خليطا متنافرا
من الحركة النسوية وتمثل العريضة
الموجهة إلى الرئيس الفرنسي، المطالبة
بسن قانون يمنع الحجاب في المدارس،
والتي نشرت بمجلة - ال - الثلاثاء 8-12-2003
خلاصة مواقف هذه الحركة، إضافة إلى
جملة من المقالات المتفرقة التي صدرت
في عدة صحف فرنسية أبرزها المقال
المشترك الذي نشر في جريدة لوموند
بتاريخ السبت 6-12-2003 الذي كتبته ثلاث
نسوة اعتبرن فيه أن الحجاب يضع القيم
الأساسية للجمهورية موضع تساؤل.
الكنيسة:
عبرت
منذ البداية عن رفضها القاطع لسن قانون
يمنع الرموز الدينية في المدارس،
وكانت الرسالة الموجهة للرئيس الفرنسي
جاك شيراك الإثنين 8-12-2003 من ممثلي
الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية
والأرثوذكسية بمثابة موقف صريح يعتبر
أن قانونا مثل هذا، فضلا عن طابعه
التمييزي الذي لا يساعد على الاندماج
فإنه مخالف للبند الثامن عشر من
الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي
يضمن حرية التدين وإظهار الانتماء
الديني.
يهود
فرنسا:
عبر
جوزيف ستيرك -كبير أحبار فرنسا- منذ
بداية الجدل عن رفضه لسن قانون يمنع
الرموز الدينية في المدارس، إلا أن هذا
الموقف الرسمي اليهودي لم يمنع من صدور
بعض المواقف اليهودية الشاذة كموقف
الحبر والكاتب اليهودي جوزي إيزنبرق
الذي دعا صراحة في مقال له بجريدة
لوموند بتاريخ 30-5-2003 إلى منع الحجاب لا
في المدارس فقط بل في الشوارع أيضا.
الجامعيون
والكتاب:
ربما
لم يبرز الانقسام حول قضية الحجاب كما
برز في صلب المدرسين والجامعيين
والمثقفين والكتاب الفرنسيين إذ لم
تخل صحيفة من مقال رأي حول هذه المسألة
تراوحت فيه اتجاهات الرأي بين الرفض
المطلق للحجاب وللرموز الدينية بصفة
عامة والدفاع المستميت عن حرية التدين
وإظهار الرموز الدينية، وربما كان
دفاع الفيلسوف الفرنسي بول ريكور في
مقال له بعنوان: "علمانية الإقصاء هي
العدو المفضل للمساواة" (لوموند
بتاريخ 11-12-2003) عن الحجاب مثالا بارزا
في هذا المجال، فيما كتب الباحث في
جامعة إكسن بروفانس لويس فافرو في نفس
الجريدة بتاريخ 6-12-2003 مقالا بعنوان:
"إن احترام الدستور يقتضي سن قانون"
داعيا إلى وجوب الاحتكام إلى قانون
للتخلص من كل الرموز الدينية في
المدارس.
الصحافة
الفرنسية:
تراوحت
مواقفها من الدعوات الصريحة لمنع
الحجاب في المدارس -مثل مجلة ماريان
الأسبوعية- إلى الدعوات المبطنة لمنع
كل الرموز الدينية -مثل مواقف جريدة
لوفيجارو- إلى الوقوف بمنزلة الحياد
تجاه المسألة -مثل مواقف جريدتي لوموند
وليبراسيون.
الرأي
العام.. الانقسام
لئن
ظهر ميل داخل الرأي العام الفرنسي نحو
سن قانون يمنع الحجاب في المدارس فإن
هذا الميل لم يعبر عن غالبية ساحقة
بقدر ما عبر عن انقسام أيضا شق الشارع
الفرنسي إزاء هذه المسألة، ففي آخر
استطلاع قام به المجلس الأعلى للقطاع
السمعي البصري ونشرت نتائجه يوم 7-12-2003
أن 57 بالمائة من الفرنسيين مساندون لسن
قانون يمنع الحجاب في المدارس،
وبالمقابل فقد بين الاستطلاع أن 41
بالمائة يعارضون قانونا من هذا النوع
فيما فضل 2 بالمائة من المستجوبين
الاحتفاظ بأصواتهم.
فالفارق
الطفيف الذي قسم المساندين لسن قانون
والمعارضين لذلك تجسم كذلك في
استطلاعات مماثلة، ففي سبر مماثل
أنجزه نفس المجلس لجريدة لباري زيان
الفرنسية بتاريخ 26-11-2003 عبر 53 بالمائة
عن مساندتهم لسن قانون بمنع الرموز
الدينية في المدارس فيما عبر 42 بالمائة
عن رفضهم لهذا القانون فيما امتنع 5
بالمائة عن إبداء رأيهم.
وفي
سبر ثالث قام به المجلس الأعلى للقطاع
السمعي البصري لصالح جريدة لوفيجارو،
نشرت نتائجه بتاريخ 8 -11-2003 عبر 55
بالمائة من المستجوبين عن مساندتهم سن
قانون يمنع حضور الرموز الدينية في
المدارس فيما رفض 40 بالمائة مثل هذا
الإجراء مع تمسك 5 بالمائة بعدم إبداء
رأيهم.
المنظمات
الحقوقية وحدها ضد التيار:
ظلت
المنظمات الحقوقية موحدة فيما يتعلق
برفض قانون يمنع الحجاب في المدارس،
فعلى إثر طرد الأختين ليلة ولمعى ليفي
من مدرستهما يوم 9-10-2003 بسبب تمسكهما
بلبس الحجاب أصدرت رابطة حقوق الإنسان
الفرنسية بيانها الشهير المعنون بـ"الرابطة
تنبه إلى خطورة طرد فتاتين تلبسان
الحجاب من مدرستهما"، معتبرة أن
الأمر يتعلق بتعدٍّ على قيم الجمهورية
الفرنسية المبنية على العلمانية.
كما
عبرت منظمات حقوقية أخرى عن رفضها
لإقصاء التلميذات بسبب ارتدائهن
الحجاب، من ذلك شدد ميلود عوينيتي
الأمين العام للحركة ضد العنصرية ومن
أجل الصداقة بين الشعوب، على أن سياسة
إقصاء المحجبات عن المدارس سوف تؤدي
إلى شعور عام بالإهانة للأقلية
المسلمة في فرنسا وأن قانونا من قبيل
منع الرموز الدينية في المدارس يشكل
تراجعا في الحريات الشخصية في فرنسا.
مسلمو
فرنسا.. أولى قضايا المجلس الجديد
في
أول اجتماع له منذ انتخابه طالَب
المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يوم
11-10-2003 بتطبيق قرار مجلس الدولة
الفرنسي الذي صدر سنة 1989 في خصوص قضية
الحجاب، الذي لا يعتبر أن الحجاب يمثل
مشكلة ما لم يكن مظهر تفاخر أو تحرش أو
معطلا لسير الدروس داخل المدرسة.
ولدى
حضوره أمام لجنة برلمانية تبحث حول
واقع العلمانية في فرنسا يوم 8-10-2003 قال
فؤاد علوي الأمين العام لاتحاد
المنظمات الإسلامية: إن مسلمي فرنسا
سوف يحترمون أي قانون يصدر لمنع الحجاب
في المدارس بالرغم من الطابع غير
العادل لمثل هذا القانون المعادي
للحرية.
وحين
سئل عن موقفه من قضية سن قانون يمنع
الحجاب في المدارس قال "دليل أبو بكر"
رئيس المجلس الفرنسي للديانة
الإسلامية أمام لجنة برنار ستاسي
المكلفة بمراقبة تطبيق العلمانية: إنه
يجب على مسلمي فرنسا أن يطبقوا قوانين
الدولة التي يعيشون فيها، غير أنه لا
يفضل سن قانون يمنع الحجاب في المدارس.
ماذا
بعد منع الحجاب في المدارس؟
من
الواضح -بعد التقرير الذي أنجزته لجنة
برنار ستاسي- أن مسألة سن قانون يمنع
الحجاب أو الرموز الدينية في المدارس
باتت مسألة وقت.. وبالتالي يسدل الستار
على معركة الحجاب التي تواصلت أكثر من 6
أشهر، لكن جذورها تعود إلى سنة 1989
حينما أثيرت أول قضية حجاب في المدارس
الفرنسية.
كثيرون
يرون أن قانونا من هذا القبيل يتعلق
أساسا بتراجع حقيقي عن مبدأ الحريات
الشخصية التي أصَّلت لها الثورة
الفرنسية، غير أن نخبا فرنسية كثيرة
أيضا ترى أن الأمر يتعلق بحماية قيم
العلمانية الفرنسية، خاصة أمام تنامي
المارد الإسلامي السياسي، الذي يمثل
الحجاب -بحسبهم- إحدى مظاهره.
وبين
الرؤيتين طرد الكثير من الفتيات من
المدارس الفرنسية، قال وزير الداخلية
الفرنسي نيكول ساركوزي: إنهن أربعة فقط
هذه السنة من بين قضية أكثر من 1200 حالة
حجاب هذه السنة.
بعد
قانون منع الرموز الدينية الظاهرة في
المدارس: على أمثال الأختين لمعى وليلة
ليفي اللتين طردتا في شهر أكتوبر،
والفتاة من أصل تركي "هلال" التي
طردت الشهر الماضي، أن يبحثن عن بدائل
جديدة حتى لا يدفعن إلى أن يدرسن في
المدارس الخاصة الإسلامية التي تحض
على الطائفية؛ وهو الأمر الذي يخشاه
الجميع.
|