|

|
غالبية الفرنسيين مع حظر الحجاب بالمدارس
|
|
باريس-
هادي يحمد- إسلام أون لاين.نت/ 8-12-2003
|
 |
|
شيراك أفصح مؤخرا عن رفضه للحجاب بالمدارس |
كشف
استطلاع للرأي أجراه مركز أبحاث فرنسي
أن غالبية الفرنسيين تساند سن قانون
يمنع الحجاب في المدارس، ليؤكد بذلك
نتائج سابقة لاستطلاعات مماثلة عبر
فيها الفرنسيون عن رفضهم لحضور الرموز
الدينية في المدارس، غير أن مدير
المعهد العالمي للفكر الإسلامي في
باريس اعتبر أن هذا الاستطلاع لا يعكس
تشبث الرأي العام الفرنسي فعليا بمبدأ
الحريات الشخصية، وأن نتائج سبر
الآراء وقعت رهينة تأثيرات "الآلة
الإعلامية" والسياسة المعادية
للحجاب.
وبالتزامن
مع نشر نتيجة هذا الاستطلاع، أرسل
زعماء الكنائس الفرنسية الكاثوليكية
والبروتستانتية والأرثوذكسية رسالة
إلى الرئيس الفرنسي أعربوا فيها عن
رفضهم لسنِّ أي قانون يمنع الحجاب.
ووفقا
لنتائج الاستطلاع الذي أجراه المجلس
الأعلى للقطاع السمعي البصري التابع
لمجلس الوزراء الفرنسي؛ فإن 57% من
الفرنسيين يؤيدون سن قانون يمنع
الحجاب في المدارس، وبالمقابل فإن 41%
يعارضون قانونا من هذا النوع فيما فضل
2% من المستطلعة آراؤهم الاحتفاظ
بأصواتهم.
وقد
أجري الاستطلاع الذي نشرت نتائجه
الأحد 7-12-2003 بين يومي 2 و3-12-2003 وشمل عينة
تتكون من ألف شخص وواحد، وتمثل شرائح
مختلفة من المجتمع الفرنسي.
ليس
مقياسا حقيقيا
وفي
تعليقه على نتائج الاستطلاع قال
الدكتور محمد المستيري مدير المعهد
العالمي للفكر الإسلامي في باريس في
تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت":
"إن هذا الاستطلاع لا يمتلك القدرة
على قياس حقيقة درجة حرارة الشارع
الفرنسي حول قضية معقدة مثل قضية
الرموز الدينية، باعتبار أن الاستطلاع
الأخير وقع رهينة تأثير عاملين مهمين:
الأول إعلامي عملت فيه الآلة
الإعلامية على إثارة فظاعة الحجاب،
وقدمته بصورة سلبية. أما العامل الثاني
فهو التأثير السياسي، حيث كان لرأي
الحزب اليميني الحاكم وبعض الأحزاب
الأخرى الرافضة للحجاب تأثير واضح على
الرأي العام".
وأكد
المستيري أنه على خلاف نتائج هذا
الاستطلاع، فإن قوى المجتمع المدني
والمنظمات الحقوقية والجماعات
المناهضة للعولمة، التي تمثل النبض
الحقيقي للشارع الفرنسي، تقف ضد
قوانين ماسة بالحريات الشخصية من قبيل
القانون الذي يراد تمريره.
ما
بعد الإسلاموفوبيا
وحول
اعتبار نتائج مثل هذا الاستطلاع مظهرا
من مظاهر "الإسلاموفوبيا" في
المجتمع الفرنسي، قال الدكتور محمد
المستيري: "إننا الآن تجاوزنا مرحلة
الإسلاموفوبيا بشكلها التقليدي فقضية
التخويف من الإسلام موجودة في فرنسا
منذ القرن الثاني عشر، ولكن ما يجري
الآن هو إستراتيجية كاملة ومتكاملة لا
تمثل فيها قضية الحجاب إلا ورقة من
جملة ورقات أخرى من أجل قطع الطريق على
مسألة تطبيع وجود الإسلام في المجتمع
الفرنسي وفي أوربا بعامة".
وتابع
المستيري: "منذ فترة بدأ العمل على
تمييع هذا التطبيع عن طريق إثارة قضية
الحجاب اليوم، وربما ستثار قضية
الشريعة والدولة الإسلامية غدا كمحاور
وهمية لتحقيق هذه الإستراتيجية".
وتأتي
نتائج هذا الاستطلاع بعد أيام قليلة من
تصريحات للرئيس الفرنسي جاك شيراك أكد
فيها أن الحجاب يستفز علمانية المدرسة
الفرنسية، حيث قال أثناء زيارة له
لمدرسة فرنسية في تونس الجمعة 5-12-2003:
"إن الدولة لن تقبل بوجود الرموز
الدينية الظاهرة في المدارس"،
معتبرا إياها مظاهر "عدوانية" في
المدرسة.
وقال
شيراك: "في مدارسنا العمومية حضور
الحجاب أمر عدواني، ومن الواضح بشكل أو
بآخر أنه يجب احترام مبادئ العلمانية،
ومن مبادئ العلمانية أننا لا يمكن أن
نقبل الرموز الدينية الظاهرة بالمدارس".
كما
تأتي نتائج الاستطلاع قبيل أيام من
تقديم لجنة برنار ستاسي الرسمية
تقريرها حول مدى تطبيق العلمانية،
المتوقع يوم 11-12-2003 إلى الرئيس الفرنسي
ليتخذ قراره الأخير بشأن جدوى سن قانون
يمنع حضور الرموز الدينية في المدارس.
تاريخ
من الرفض
وأكدت
نتائج الاستطلاع الأخير الذي أنجز
لصالح القناة الثالثة الفرنسية نتائج
استطلاعات سابقة بينت رفض الفرنسيين
لمسألة حضور الرموز الدينية في
المدارس، ففي استطلاع مماثل أنجزه نفس
المجلس لجريدة لباريزيان الفرنسية
بتاريخ 26-11-2003 عبر 53% عن مساندتهم لسن
قانون يمنع الرموز الدينية في
المدارس، فيما عبر 42% عن رفضهم لهذا
القانون فيما امتنع 5% عن إبداء رأيهم.
وفي
استطلاع ثالث قام به المجلس الأعلى
للقطاع السمعي البصري لصالح جريدة "لوفيجارو"
الفرنسية ونشرت نتائجه بتاريخ 8-11-2003
عبر 55% ممن شملهم الاستطلاع عن
مساندتهم سن قانون لمنع حضور الرموز
الدينية في المدارس، فيما رفض 40% مثل
هذا الإجراء مع إحجام 5% عن إبداء رأيهم.
وبينت
نتائج الاستطلاعات الثلاثة التي
أجراها المجلس الأعلى للقطاع السمعي
البصري طيلة الشهرين الأخيرين أن
مقربين من اليمين الحاكم وأنصارا
للجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة
بقيادة جان ماري لوبان كانوا الأكثر
مساندة لسن قانون بمنع الحجاب في
المدارس، فيما كان اليسار الفرنسي أقل
تحمسا لسن مثل هذا القانون.
الكنائس
ضد القانون
من
جانبهم، توجه زعماء كنائس فرنسا
الإثنين 8-11-2003 برسالة مفتوحة إلى
الرئيس شيراك عبروا فيها عن "قلقهم"
من "الانحراف" الذي شهده الجدل
بشأن حضور الرموز الدينية في المدارس،
كما أكدوا فيها على موقفهم الرافض لسن
أي قانون بمنع الحجاب.
وقال
الزعماء الثلاثة للكنائس الكاثوليكية
والأرثوذكسية والبروتستانتية في
رسالتهم الموجهة للرئيس الفرنسي وحصلت
"إسلام أون لاين.نت" على نسخة منها:
"إن مجلس كنائس فرنسا يحيطكم علما
بقلقه إزاء مسألة الجدل الحاصل بشأن
قضية حضور الرموز الدينية في المدارس".
وقد
استند زعماء الكنائس الثلاث إلى قانون
1905 الذي يؤكد على حرية ممارسة الشعائر
الدينية وأن الدولة الفرنسية لا تتبنى
أي ديانة، مشيرين في ذات الوقت إلى أن
"العلمانية لا تهدف إلى تفريغ
الفضاءات من التعبيرات الدينية،
ولكنها على العكس تمنح التعبير
للمؤمنين وتمنح التسامح بين الجميع".
والزعماء
الثلاثة للكنائس الكاثوليكية
والأرثوذكسية والبروتستانتية هم: القس
إيمانويل رئيس تجمع القساوسة
الكاثوليك، وجون أرنولد ديليمون رئيس
فيدرالية بروتستانتي فرنسا، وجون بيار
ريكار رئيس مجمع القساوسة الأرثوذكس.
|