|

|
مبادرة أمريكية تعسكر العلاقات مع العرب
|
|
وحدة
الاستماع والمتابعة- إسلام أون
لاين.نت/ 1-12-2003
|
 |
|
جورج بوش |
تعكف
إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش على
إعداد مبادرة تسميها "الشرق الأوسط
الأوسع" تعد بمثابة "خريطة طريق"
للتغيير من المغرب إلى المشرق العربي
على أساس الديمقراطية واحترام حقوق
الإنسان والحريات تتولى مكاتب حلف
شمال الأطلسي (الناتو) تطبيقها، وهو ما
يهدد بـ"عسكرة" العلاقات
الأمريكية بدول المنطقة.
وقالت
صحيفة "الحياة" الإثنين 1-12-2003: إن
مستشارة الأمن القومي الأمريكي
كوندوليزا رايس تتولى أمر تسويق هذه
المبادرة لدى نظرائها الأوربيين،
وإنها بدأت المهمة بعشاء جمعها مع عدد
منهم في لندن أثناء زيارة الرئيس بوش
للعاصمة البريطانية من 18 إلى 21 نوفمبر
2003.
وأضافت
"الحياة" أن بوب بلاكويل -مساعد
رايس- مكلف ببلورة هذه المبادرة التي
سيعلن عنها بوش قريبًا.
وقالت
الصحيفة: إن الإدارة الأمريكية تدرس
حاليًا إمكان إنشاء هيئة، تشرف على
تطبيق المبادرة، قريبة من "منظمة
الأمن والتعاون الأوربية"، وما يعرف
بـ"مسار هلسنكي" الذي تولى
الإشراف على "تحرير" الدول التي
كانت تدور في فلك الاتحاد السوفيتي من
الشيوعية.
تحفظات
أوربية
 |
|
كوندوليزا رايس |
|
وذكرت
الحياة أن رايس واجهت تحفظات وأسئلة
كثيرة من نظرائها الأوربيين الذين
نبهوا إلى الاختلافات بين البلدان
المعنية، وتساءل بعضهم عن "نتائج
عكسية" قد تؤدي إليها هذه المبادرة،
فيما قال آخرون: إن مسار هلسنكي عمل في
فترة تدهور النظام الشيوعي وكانت
الحريات مطلبًا ووسيلة للتحرر من
الشيوعية، وهو ما جعل الحاضرين يسألون
رايس "هل الفكرة هي تحرير هذه الدول
من الإسلام؟". فنفت قائلة: إن
الإدارة الأمريكية "تحترم الإسلام".
وكانت
دعوة إلى توسيع الديمقراطية في الشرق
الأوسط أطلقها الرئيس بوش أوائل
نوفمبر 2003، وقوبلت بانتقادات شديدة من
معلقين سياسيين عرب اتهموه بتجاهل
احتلال إسرائيل للمناطق الفلسطينية.
وقال
بوش في كلمة شاملة عن السياسة الخارجية
الخميس 6-11-2003: إن الإستراتيجية
الأمريكية لدعم الزعماء العرب غير
الديمقراطيين على مدى الستين عامًا
الماضية كانت "فاشلة"، وطالب
سوريا وإيران -وحتى مصر وهي حليف مهم
لواشنطن- بتبني الديمقراطية.
وقال
بوش في الكلمة التي ألقاها أمام
المؤسسة الوطنية للديمقراطية في
واشنطن، وهي مؤسسة أمريكية تعنى بدعم
الديمقراطية: "طالما أن الشرق
الأوسط يبقى مكانًا لا تزدهر فيه
الحرية سيبقى منطقة ركود واستياء وعنف
جاهز للتصدير".
"أسطورة"
الصراع
وعندما
سئلت رايس أين تضع الصراع الفلسطيني-
الإسرائيلي في إطار مبادرة "الشرق
الأوسط الأوسع"، قالت مستشارة الأمن
القومي الأمريكي: إن هذا الصراع "مجرد
أسطورة تستخدمها أنظمة المنطقة كذريعة
للإحجام عن الإصلاحات السياسية، ولو
كانت هذه الأنظمة تعلق أهمية على حل
هذا الصراع لكانت ساعدت الفلسطينيين"،
وأتبعت ذلك بأمثلة عن دول عربية توقفت
منذ فترة طويلة عن تقديم أي مساعدة
للفلسطينيين عبر الجامعة العربية.
لكن
أحد المستشارين الأوربيين ناقش رايس
في الموضوع الفلسطيني، وقال: "إن
الصراع قد يكون أسطورة لكن هناك واقعًا
على الأرض بين الشعبين الفلسطيني
والإسرائيلي -ربما تستخدمه الأنظمة
العربية- إلا أنه لا ينفي وجود ظلم
للفلسطينيين ينبغي أن يعالج".
وأيد
المستشارون الأوربيون الآخرون ما قاله
زميلهم، باستثناء مستشار رئيس الوزراء
الأسباني الذي أيد كلام رايس التي أكدت
اقتناعها بما شرحته خلال اجتماع مماثل
في سبتمبر 2003 في نيويورك، وهو أن "الأولوية
لتحويل الشرق الأوسط إلى ديمقراطية"،
و"بعد ذلك يأتي الصراع الفلسطيني-
الإسرائيلي".
ودار
نقاش بين المستشارين عن الانتفاضة
الفلسطينية وظروف اندلاعها، فعارضت
رايس القول إن زيارة إريل شارون للمسجد
الأقصى كانت الشرارة التي أشعلت
المواجهات، وأصرّت على أن الانتفاضة
كانت "نتيجة رفض الرئيس الفلسطيني
ياسر عرفات للاقتراحات التي قدمت له في
مفاوضات كامب ديفيد" مع إسرائيل في
يناير 2001.
عسكرة
العلاقات
وفي
شرحها لـ"المبادرة" قالت رايس:
"إن أولوية الولايات المتحدة الآن
هي لتحويل الشرق الأوسط إلى
ديمقراطيات على النموذج الأمريكي،
وعبر فتح مكاتب للناتو في عواصم
المنطقة لتتولى نشر هذه المبادرة".
لكن أحد المستشارين حذر من خطورة "عسكرة
العلاقة الأمريكية- الشرق أوسطية عبر
استخدام الناتو لهذا الغرض".
توسيع
الأطلسي
وكان
الكاتب الأمريكي بصحيفة "نيويورك
تايمز" توماس فريدمان قد دعا إلى
توسيع حلف الأطلسي جنوبًا بضم مصر
وإسرائيل والعراق، مشيرًا إلى أن
المخاطر التي ينتظر أن تواجه الأطلسي
في المستقبل ستجيء من الشرق الأوسط
وأفغانستان.
وقال
في مقال نشرته صحيفة "الشرق الأوسط"
مترجمًا للعربية يوم 28-10-2003: إن ضم
الدول الثلاث للحلف يضمن تحقيق عدة
أهداف في آن معًا. وأوضح أن العراق
سيواجه بعد تشكيل حكومة شرعية تحديًا
أساسيًّا بشأن حجم الجيش الذي
سيحتاجه، ليكون كافيًا لردع إيران،
وفي الوقت نفسه لا يهدد إسرائيل أو
المنطقة كما فعل الرئيس المخلوع صدام
حسين.
وكتب
فريدمان أن انضمام العراق للأطلسي
يوفر للحلف القوة الرادعة لإيران
مثلاً دون أن يضطر لتكوين جيش ضخم،
بالإضافة إلى أن قيام ديمقراطية "غضة
وطرية" سيحتاج إلى "قوة احتياطية،
وراء الأفق، تكون ضمانة للديمقراطية
وتحول دون أن يقوم حزب أو شخص
لمصادرتها".
وقال:
إن ضم مصر ضروري للحلف؛ لأنه يوفر
بعدًا عربيًّا وإسلاميًّا إضافيًّا
للأطلسي ييسر من نشر قواته، لا سيما في
المناطق العربية والإسلامية، علاوة
على حل مشكلة العمالة التي يعاني منها
الحلف، فكل الدول الأعضاء بما فيها
كندا، لديها فقط 1.4 مليون جندي، ولكن
القوة التي يستطيع الحلف استخدامها
"في مهام خارجية لا تتعدى 55 ألف جندي.
أما مصر فـ"لديها فائض في القوة
البشرية العسكرية لا تدري ماذا تفعل به".
وسيؤدي
ضم مصر للأطلسي -كما يقول الكاتب
الأمريكي- إلى "إعطائه الشخصية
العربية الإسلامية التي يحتاج إليها،
وهو ما يسهل عليه كثيرًا أداء مهام حفظ
السلام في بلدان مثل أفغانستان
والعراق، كما يوفر الموارد ويرفع من
مكانة الجيش المصري بربطه بالغرب".
واعتبر
فريدمان أن ضم مصر والعراق للأطلسي
يؤدي إلى دعم الإصلاحات فيهما.
أما
إدخال إسرائيل إلى الأطلسي، فسيجعل
الوصول إلى عملية السلام أسهل كثيرًا؛
لأنه سيعطي الإسرائيليين إحساسًا
عميقًا بالأمان، وسيحافظ على ميزان
القوى إذا دخلت مصر للأطلسي.
|