|

|
الحجاب بفرنسا.. طرد "هلال" وعودة "نجاة"
|
|
باريس – هادي يحمد – إسلام أون لاين.نت/28-11-2003
|
 |
|
الشقيقتان لمعى (يسارا) وليلى |
في
إطار الجدل المثار منذ فترة في فرنسا
حول منع الرموز الدينية بصفة عامة
والحجاب بصفة خاصة من الظهور بالمدارس
والمؤسسات الإدارية بالدولة، قامت
مدرسة فرنسية بطرد تلميذة مسلمة
نهائيا رفضت نزع حجابها فيما قضت محكمة
بجنوب فرنسا بتمكين موظفة من العودة
مرة أخرى إلى وظيفتها التي طردت منها
بشركة النقل الفرنسية بسبب ارتدائها
الحجاب.
ففي
منطقة "هوت رين" الواقعة بشمال
فرنسا، أصدر مجلس تأديب تابع لمدرسة
شارل والش تان أمس الخميس 27-11-2003 قرارا
بالطرد النهائي بحق تلميذة فرنسية من
أصول تركية تدعى "هلال" - 12 عاما -
تدرس بالسنة السادسة بالمرحلة
الإعدادية، بدعوى أنها "لم تحترم
القانون الداخلي للمدرسة حين تمسكت
بلبس رمز ديني بصفة تظهر التفاخر
والتحرش بالآخرين بشكل يمس بمبادئ
علمانية المدرسة".
وكانت
التلميذة قد طردت بصفة مؤقتة من
المدرسة منذ 29-9-2003 أي بعد مرور أربعة
أسابيع على بداية العام الدراسي، إلا
أنها واصلت القدوم إلى المدرسة حيث
منعت من الدخول إلى الفصل الدراسي وظلت
تتردد بين أروقة المدرسة.
ومنعت
هلال نهائيا من دخول المدرسة في 10-10-2003
وهو ما دفع أمها للحضور إلى المدرسة في
صحبة اثنين من أفراد العائلة من أجل
الحصول على شهادة مكتوبة تفيد طرد
التلميذة من المدرسة، وهو ما اعتبره
مجلس التأديب في قرار الطرد الأخير من
مظاهر التظاهر التي تسببت في إثارة
الفوضى بالمدرسة.
وفور
صدور قرار الطرد النهائي أمس، قامت
عائلة هلال برفع دعوى لإبطال قرار
الطرد أمام محكمة ستراسبورج شمال
فرنسا، وأشارت في دعواها إلى أن
العائلة اعتمدت كل الطرق الودية مع
المدرسة بما فيها القبول بأن تلبس
ابنتهم البندانا - القبعة - إلا أن "مسئولي
المدرسة رفضوا ذلك"، وفقا للدعوى.
إبطال
قرار طرد موظفة
وفي
الوقت الذي ينتظر فيه أن تنظر المحكمة
في قضية هلال في غضون شهر من الآن، قضت
محكمة أخرى في مدينة ليون بجنوب فرنسا،
بإبطال قرار طرد موظفة فرنسية مسلمة من
عملها كمراقبة بشركة النقل الفرنسية
بسبب ارتدائها الحجاب، معتبرة أن ذلك
لم يكن مبررا للطرد.
وأصدرت
محكمة الاستئناف الإدارية بمدينة ليون
في نفس اليوم الذي طردت فيه هلال
قرارها بإبطال قرار طرد نجاة بن عبد
الله - 33 سنة - من عملها بسبب ارتدائها
الحجاب، وقالت في قرارها أن علة الطرد
كانت مبنية على "خطأ عملي" لا
يتوفر في القضية الحالية.
كانت
نجاة قد طردت مؤقتا لمدة 15 يوما في
25-1-2002، وفي أغسطس 2003 ساندت المحكمة
الإدارية في حكم أولي قرار الطرد بسبب
ما اعتبرته مساسا بمبادئ علمانية
الدولة وحياد الخدمات الإدارية، إلا
أن الحكم الذي صدر أمس ألغى الحكم
السابق.
وفي
أعقاب صدور الحكم الأخير، قامت نجاة
برفع قضية أخرى لإبطال قرار آخر يقضي
بحرمانها من مرتبها لمدة عام.
وتضاف
قضيتا هلال ونجاة إلى عشرات قضايا
الحجاب الأخرى التي أثيرت في فرنسا
بالتوازي مع دعوات متتالية من أجل سن
قانون يمنع الحجاب في المدارس
والإدارات الفرنسية.
كان
المجلس التأديبي لمدرسة "هنري والون"
الثانوية بالعاصمة الفرنسية باريس قد
اتخذ قرارا الجمعة 10-10-2003 بطرد
الشقيقتين لمعى وليلى ليفي نهائيا من
المدرسة بسبب رفضهما خلع الحجاب، بحجة
تطبيق قرار وزاري صدر عام 1994، ويحظر
ارتداء الطلاب لأي شارات دينية
تفاخرية.
وثار
آنذاك جدل بين من يرون أن الحجاب في
المدارس مخالف للعلمانية الفرنسية
وبين من يرون أن طرد المحجبات من
المدرسة يعني إقصاء جزء من الفرنسيات
من حقهن في التعلم.
كان
وزير الداخلية الفرنسي نيكول ساركوزي
صرح في 20-11-2003 أن عدد التلميذات اللاتي
تم طردهن هذه السنة فقط من المدارس بسب
رفضهن نزع الحجاب بلغ أربع تلميذات،
مشيرا في ذات الوقت إلى أن إحداهن وهي
فتاة مصرية فضلت في أوائل شهر نوفمبر
مغادرة فرنسا إلى مصر على نزع حجابها
لتجديد بطاقة إقامتها التي يفترض
ظهورها بها بدون حجاب.
وبلغ
عدد المشكلات التي أثيرت بسبب الحجاب
في فرنسا نحو 400 مشكلة، وفقا لإحصاء
أجرته مجلة "لو نوفيل أوبزرفاتور"
الفرنسية نشر بتاريخ 21-5-2003.
وفي
إطار ردود الفعل حول إمكانية سن قانون
يمنع الحجاب في المدارس والإدارات،
كانت "ماري جورج بوفي" أمين عام
الحزب الشيوعي الفرنسي قالت في حوار مع
جريدة "لومانيتي" التابعة للحزب
في 24-11-2003 إن صدور مثل هذا القانون بمنع
الحجاب يعني أننا "لسنا بصدد إهانة
الأديان بصفة عامة ولكن ديانة بعينها"
في إشارة إلى الإسلام.
وأضافت
بوفي أن العشرات من المسلمين
الفرنسيين يطمحون في العيش في جو من
التسامح، ودعت إلى عدم التلاعب
بمستقبل الأجيال من أجل بضعة أصوات
انتخابية، مشيرة أن قانون من هذا
القبيل يعتبر "أمرا خطيرا".
|