|

|
يتامى موريتانيا.. عيد بلا معونات
|
|
نواكشوط
- عبدوتي ولد عال - إسلام أون لاين.نت/
27-11-2003
|
أدى
حظر السلطات الموريتانية لجميع
الهيئات الخيرية الإسلامية في البلاد
إلى حرمان الفئات الفقيرة من
المواطنين خاصة اليتامى من الكفالات
والمعونات التي يتلقونها في شهر رمضان
وعيد الفطر المباركيْن.
وقال
محمد فاضل ولد سيدي -موظف سابق بهيئة
الإغاثة الإسلامية العالمية التي حظرت
السلطات نشاطها- لـ"إسلام أون لاين.نت":
"قبل يومين اتصلت بي أم اليتيم جبريل
ولد عبيد الله -الذي كانت الهيئة تكفله
ضمن حوالي ألف يتيم آخرين- سائلة: ماذا
سيفعل الله بنا في هذا العيد؟ فأجبتها
وقد جف حلقي ألما: الله كريم".
وأضاف
"أم جبريل هي إحدى عشرات الأمهات
اللاتي اتصلن بي سائلات ما إذا كانت
هناك تدخلات للهيئة في هذا العيد،
وبعضهن يطلب مني مساعدة شخصية، شارحة
ظروفها الصعبة مع غياب الهيئة هذا
العام، لقد سألنني إن كنت أعرف محسنين
آخرين من الممكن أن يقدموا الدعم لهن،
وهل سترجع الهيئة أم لا؟".
وأغلقت
السلطات الموريتانية في شهر مايو 2003
هيئات إسلامية خيرية في البلاد، من
أهمها هيئة الأعمال الخيرية لدولة
الإمارات العربية المتحدة، وهيئة
الإغاثة الإسلامية العالمية التابعة
لرابطة العالم الإسلامي، ومؤسسة
الحرمين الشريفين، ومعهد العلوم
الإسلامية والعربية في موريتانيا،
ومركز الدعوة والإرشاد السعودي
بنواكشوط.
ماذا
ستفعلون بالعيد؟
وتابع
ولد سيدي قائلا: "أما اليتامى أنفسهم
فإنهم يتعاملون معنا كآباء لهم، لقد
اتصلت بي اليتيمة نفيسة بنت عبد الرحمن
سائلة بحرارة: ماذا ستفعلون معنا هذه
السنة؟ إن هؤلاء اليتامى لم يستوعبوا
حتى الآن أن الهيئة أصبحت في خبر كان،
إنهم كالغريق يريدون التعلق بأي شيء
ويؤملون أنفسهم بالسراب".
وأشار
إلى أن هناك يتامى آخرين لا يمكنهم
الاتصال؛ لأنهم في أماكن نائية من
موريتانيا، وكان يتم تأجير سيارات
لننقل إليهم المساعدات، وتساءل: "كيف
وضعهم الآن وهم معتمدون بشكل أساسي على
هذه المساعدات والكفالات؟".
وأوضح
ولد سيدي قائلا: "إن مساعدات هيئة
الإغاثة الإسلامية كانت تشمل فئات
أخرى مثل دعم طلبة المحاظر (جامعات
متنقلة تدرس الفقة والقرآن والشعر)
والأئمة وقراء صلاة التراويح، وقد
قابلت أحد الأئمة قبل أيام، فسألني:
ماذا عندكم لنا هذا العيد؟ فأجبته
مازحا: ليس عندنا لكم سوى السجن وقانون
المساجد؛ ففهم أني أقصد الإجراءات
الحكومية الأخيرة".
وقد
صدقت الحكومة الموريتانية في شهر
يونيو 2003 على مشروع قانون لتنظيم
المساجد يحيلها إلى مؤسسات عمومية
تابعة للدولة. وقبل هذه المصادقة
اعتقلت السلطات عشرات الأئمة والدعاة
بتهمة التآمر على أمن البلاد، وأغلقت
مدارس وصحفا إسلامية.
تيتموا
من جديد
أما
محمد الأمين ولد حبيب الله الذي كان
يعمل بهيئة الأعمال الخيرية فقال: "جميع
الذين كنا نقدم لهم المساعدات يعيشون
الآن في حالة يرثى لها من العوز
والاستياء، إن الأطفال يحسون أنهم
تيتموا من جديد بعد إغلاق الهيئات التي
كانت تقدم لهم المساعدة".
وأضاف
"الكثير منهم لا يريد أن يقتنع بأن
الهيئة أغلقت بشكل نهائي، رغم أننا
نقول لهم ذلك عندما يتصلون بنا، وحدث
ذلك مع أم فاطمة بنت سيد محمد التي قالت
لي: ابحثوا لنا عن حل، لا يمكننا أن
نعيش بدون مساعدات الهيئة، إن ابنتي
تعتمد في معيشتها ودراستها وسكنها على
الهيئة، بل كل أسرتنا لا مصدر لها إلا
المساعدات التي تتلقاها ابنتي من
الهيئة".
كانت
الهيئات الخيرية العاملة في موريتانيا
تقوم بأنشطة عديدة يستفيد منها الكثير
من الفقراء في رمضان والعيد، ومنها
مشروع إفطار الصائم ويشمل 50 ألف صائم،
والعيديات لأكثر من 3 آلاف أسرة يتيمة،
وكسوة العيد لـ6 آلاف أسرة فقيرة،
وتوزيع زكاة الفطر (أحيانا مبالغ
وأحيانا مواد غذائية) على 6 آلاف أسرة،
وتوزيع لحوم يوم العيد لـ10 آلاف أسرة
فقيرة، فضلا عن دعم طلبة المحاظر،
والأئمة وقراء التراويح.
وشهدت
موريتانيا محاولة انقلاب قام بها جنود
متمردون في 8 من يونيو 2003، واتهم الرئيس
معاوية ولد سيد أحمد طايع "الإسلاميين"
بالتحريض على تأييد محاولة الانقلاب.
|