|

|
معتقل عراقي: أمريكا جاءت بـ"سجون الحرية"!
|
|
بغداد – إمام الليثي – إسلام أون لاين.نت/ 24-11-2003
|
 |
|
معاملة غير آدمية من الجنود الأمريكيين للعراقيين
|
"كثيرا
ما حلمنا بالحرية.. وذهاب زمن القهر
والسجون، لكن هاهي أمريكا تأتي إلينا
من جديد بسجونها. سجون الحرية التي
لقينا فيها أسوأ معاملة، وعرفنا فيها
كيف يكون القهر وسلب الإنسان أبسط
حقوقه، ومن يجرؤ أو يتكلم يكمم الجنود
الأمريكيون فمه بقطعة قماش يأتون بها
من تحت أرجل كلابهم".
بهذه
الكلمات جسد أحد المعتقلين العراقيين -الذي
يعمل أستاذا جامعيا وأفرجت عنه قوات
الاحتلال الأمريكي من سجن أبو غريب
بأطراف بغداد مؤخرا- معاناته طيلة أكثر
من أسبوعين قضاها بالسجون الأمريكية.
وقال
المعتقل المفرج عنه الذي عرف نفسه
لشبكة "إسلام أون لاين.نت" بـ "أبو
عبد الرحمن" من حي الرعيان بالرمادي:
"لقد اعتقلوني أنا وابن عمى لا
لجريرة ارتكبناها، ولكن لأنهم يريدون
من أبي وعمي، وهما من أساتذة الجامعة
الفضلاء، أن يسلما نفسيهما لهم
لاتهامهما بالإرهاب ومساعدة المقاومة".
وأضاف
أبو عبد الرحمن: "إنهم لا يراعون (الأمريكيون)
حرمة البيوت ولا يحافظون على متعلقاتك
حين يجيئون لاعتقالك؛ فهم يقومون
بتحطيم الأبواب، ولا يستمعون لك،
ويقومون بإتلاف كل شيء".
"أسوأ
أسبوعين بحياتي"
وعن
ذكريات الأيام التي قضاها في السجن
أوضح أبو عبد الرحمن: "كانا أسوأ
أسبوعين في حياتي. لفقوا لنا تهمة
الإرهاب والوهابية، وهما تهمتان
قديمتان من أيام نظام صدام حسين لكل
الملتزمين. يبدو أنهم تعلموها منه".
وأضاف:
"كانوا يسبوننا بشتائم تمس الأعراض،
ويضربوننا؛ فكنا نتعرض لشد للعيون
والوقوف على قدم واحدة لمدة طويلة
وتوثيق الأيدي والأرجل والمنع من
الذهاب لحجرات المياه، ومن يجرؤ
ويتكلم يتم تكميم فمه بقطعة قماش يأتون
بها من تحت أرجل كلابهم".
كانت
الولايات المتحدة قد قالت في أكثر من
مناسبة أن غزوها للعراق في 20-3-2003 جاء
بهدف تخليص البلاد من نظام صدام حسين
"الديكتاتوري"، وإقامة نظام
ديمقراطي في البلاد.
وقال
أبو عبد الرحمن قائلا: "حتى
الزنزانات التي حشرونا بها وكنا في
أقسى فصول الصيف حينها لم تكن تصلح
لإقامة الحيوانات؛ فالأرض قذرة،
والحوائط مليئة بالزيوت والقاذورات،
وكل ما جادوا علينا به هو مجرد شرشف (باشكير)،
لا تعرف هل تفترشه أم تجفف به عرقك أم
تستخدمه كوسادة".
حقا
إنها سجون الحرية
وأضاف
ساخرا: "حقا إنها سجون الحرية، تلك
التي تُسأل فيها عن أي نوع من أنواع
الإخراج تريد؛ هل بول أم غائط؟ فإن كان
بولا سمح لك بالذهاب إلى الحمام، أما
الغائط فمن الصعب أن يسمح لك به، إنهم
يتحكمون حتى في إخراجات بطوننا".
وأشار
أبو عبد الرحمن إلى أن المرافق المخصصة
لقضاء الحاجة كانت عبارة عن برميل
صفيحي مفتوح من جانبيه غير مسموح
بتغطيته، مضيفا أن المعتقل لم يكن
يستطيع أن يغطي عورته، فضلا عن كونه لا
يستطيع تطهير نفسه؛ لأن يديه مكبلتان،
حيث لا يسمح الجنود بفك وثاقهما أثناء
قضاء الحاجة.
وقال:
"رغم أن المسلم يحب الطهارة للصلاة،
فإننا اضطررنا هنا للتجاوز، وكنا نصلي
فقط احتراما لدخول الوقت".
معاملة
غير آدمية
وأضاف
أبو عبد الرحمن الذي لم يستطع منع
عينيه من ذرف بعض الدموع: "كانوا
يعاملوننا كالكلاب الضالة. يرمون
إلينا الطعام بكل استحقار. كانوا
يكرمون كلابهم ويدللونها ويطعمونها
بأيديهم، أما نحن فلا نستحق فنحن
وهابيون، حسب اتهامهم".
وكان
وزير حقوق الإنسان العراقي "عبد
الباسط تركي" قد انتقد انتهاك قوات
الاحتلال الأمريكي البريطاني لحقوق
الإنسان في العراق منذ غزوها لهذا
البلد قبل 8 أشهر.
وقال
تركي الذي يتولى حقيبة لم تكن موجودة
خلال عهد الرئيس العراقي السابق صدام
حسين في مقابلة مع وكالة الأنباء
الفرنسية في 18-11-2003: "إن هناك
انتهاكات في ظل الاحتلال"، موضحا أن
"هناك اعتقالات وعمليات تفتيش تقوم
بها القوات الأمريكية دون محاكمة ولا
أحكام قضائية".
كما
قالت منظمة العفو الدولية في تقرير لها
نشر في 23-7-2003: إن مواطنين عراقيين
اعتقلتهم القوات الأمريكية اشتكوا من
تعرضهم للتعذيب والمعاملة المهينة.
وأشار
تقرير المنظمة الذي استند إلى مقابلات
أجريت مع سجناء سابقين لدى القوات
الأمريكية إلى أن الشكاوى تضمنت
الحرمان من النوم لفترات طويلة،
وإجبار المعتقلين على البقاء في أوضاع
مؤلمة، أو ارتداء غطاء فوق رءوسهم لمدد
طويلة.
وقالت
منظمة العفو: "مثل هذه المعاملة
تماثل (التعذيب والمعاملة غير
الإنسانية) المعاملة المحظورة بموجب
اتفاقية جنيف الرابعة وبموجب القانون
الدولي لحقوق الإنسان".
وكانت
سلطات الاحتلال الأمريكية قد كشفت في
16-9-2003 عن وجود "10 آلاف معتقل" في
العراق حاليا، وأقرت بأن 300 منهم فقط
يتمتعون بحقوق الأسرى، في حين تم تقسيم
الباقي لفئتين: الأولى وعددها 4400
اعتقلوا لـ"أسباب أمنية" تتعلق
بمهاجمة قوات الاحتلال ويوجد بعضهم في
سجن أبو غريب، أما الثانية فتضم 5300
معتقل متهمين بارتكاب جرائم جنائية.
|