|

|
الرجم والحجاب.. جدال بين ساركوزي ورمضان
|
|
باريس - هادي يحمد - إسلام أون لاين.نت/ 21-11-2003
|
 |
|
ساركوزي |
طالب
وزير الداخلية الفرنسي نيكول ساركوزي
المفكر المسلم طارق رمضان بأن يتوجه
إلى الفتيات المحجبات ليخلعن حجابهن
عندما يتعلق الأمر بدخول المدرسة،
وتعويض الحجاب ببندانا (قبعة)؛ الأمر
الذي رفضه رمضان، مشيرا إلى أنه يطالب
بتطبيق قانون 1905 الذي يتيح حرية لبس
الحجاب ما لم يمثل مظهر تفاخر أو تحرش.
فأمام
حوالي 7 ملايين مشاهد يتابعون برنامج
"100 دقيقة للإقناع" الذي بثته
القناة الثانية الفرنسية مساء الخميس
20-11-2003 توجه ساركوزي إلى رمضان قائلا:"
إذا توجهت اليوم إلى الفتيات المحجبات
اللائي يرتدين الحجاب بالمدارس مطالبا
إياهن بأن يرتدين البندانا، ويخلعن
الحجاب؛ فإني أعتبرك من المشجعين على
الإسلام المعتدل، وعلى اندماج مسلمي
فرنسا في مجتمعنا، وإذا فعلت غير ذلك
فإنك بذلك تستبطن خطابا مزدوجا".
وأضاف
ساركوزي: "أنت تقدم نفسك على أنك
مفكر تريد أن تتقدم بأوضاع مسلمي
فرنسا؛ لذلك أطلب من الذين يشاهدوننا
الآن من الفتيات المحجبات اللائي
يرتدين الحجاب أن يخلعنه، وألا يطلبن
ساعات سباحة خاصة للنساء في المسابح
العمومية وأخرى للرجال، وأن يقبلن بأن
يعرضن على أطباء رجال في المستشفيات،
وأن ينزعن حجابهن عندما يتعلق الأمر
بصورة بطاقة الهوية، لا أن يفعلن مثل
المصرية التي غادرت فرنسا؛ لأنها رفضت
أن تنزع حجابها لبطاقة هويتها".
ورفض
رمضان هذا الأمر، نافيا أن يكون حاملا
لخطاب مزدوج، مبديا في الوقت ذاته
تمسكه بقانون 1905 الذي يقول: إن الرموز
الدينية لا تمثل مشكلة ما لم تكن مظهر
تفاخر.
وبدا
للحظات أن ساركوزي قد وضع رمضان بين
طرفي كماشة، عندما ذكره بأنه كتب يوما
مقدمة كتاب لا يمانع فيه من ضرب
النساء، كما ذكره بأن شقيقه هاني رمضان
كتب مقالة يبارك فيها حكم الرجم.
وقال
ساركوزي: "لك أخ لم تختره، كتب نصا
يبرر فيه الرجم، وهذا في نظري أمر
شنيع، كما أجد أن لك كتابا عنوانه "مسلمة
ببساطة"، قلت في مقدمته: إنه يجب ضرب
النساء، رغم أنك حاولت الإيهام بأن
المقصود من الآية هو الضرب غير المبرح..
فهل بإمكانك أن تعطينا رأيك فيما يتعلق
بعلاقة النساء بالرجال وبالمساواة بين
الجنسين؟".
ولم
يحدد رمضان في رده موقفه بدقة من
الرجم، مشيرا إلى أنه لا يفضل أن يرضي
ملايين المشاهدين الفرنسيين اليوم
مقابل الانقطاع عن تفكير المسلمين في
العالم، قائلا: "أولا أود التأكيد
أنني لست أخي، وفيما يخص حد الرجم
أعتقد أن موقفي من هذه المسألة لا يزال
أقليا (موقف الأقلية) في العالم
الإسلامي، وأعتقد أن العنف ضد النساء
مرفوض من طرفي".
مطالبة
بالاعتذار
كما
طالب نيكول ساركوزي من طارق رمضان أن
يعتذر بشأن نصه الذي كتبه حول تعاطف
يهود فرنسا مع إسرائيل.
وتوجه
إلى رمضان قائلا: "مسألة العداء
للسامية قضية مهمة جدا تدفعنا إلى
الذهاب إلى الأشياء إلى أقصاها؛ فأنا
لم أحبذ أن تكتب هذا المقال، وهذا
أقوله لك مباشرة، ولماذا لم أحبذه؟
لأنه مقال وليس مداخلة، وفي المقال نحن
نفكر ونكتب، وهذا المقال ليس مجرد
صدفة؛ لأنك من المنتظر أن تكتب هذا
المقال بعقلك، وليس انطلاقا من
انتمائك العرقي".
 |
|
طارق
رمضان |
وأضاف:
"أنت عندما تتهم برنار ليفي (مفكر
فرنسي من أصل يهودي) مثلا بأنه يفكر
انطلاقا من انتمائه العرقي فإن هذا ليس
سوء فهم. فاليهود ليسوا كالباريسيين؛
لأنه كانت هناك المحرقة؛ فهناك 6
ملايين يهودي قيدوا إلى المحرقة،
وعندما نتحدث عن اليهودي ليفي أو غيره
فإننا نتناسى المحرقة؛ فمقالك لم يكن
سوء فهم ولكنه كان خطأ، وعندما يتعلق
الأمر بخطأ فعلينا أن نعتذر".
غير
أن رمضان نفى أن يكون لنصه معانٍ
معادية للسامية، مؤكدا أن مواقفه إزاء
هذه المسألة بالذات واضحة.
وقال:
"أنا لم أقل بالضبط ما نسب إلي؛
فموقفي هو الإدانة المطلقة للعداء
للسامية، وهو ما أثبتته المجلة
اليهودية (لارش) التي أكدت أنني من بين
القلائل الذين كانوا واضحين في إدانة
السامية"، معربا عن إدانته
للتفجيرين اللذين استهدفا معبدين
يهوديين في مدينة إستانبول التركية
السبت 15-11-2003، وأسفرا عن مقتل 20 شخصا
وإصابة 300 آخرين بجراح.
في
المقابل طالب رمضان وزير الداخلية
الفرنسي بأن يكون صارما في تعامله مع
العنصرية الموجهة ضد المسلمين والعرب،
موضحا أن "هناك في فرنسا معاداة
للسامية يجب إدانتها، ولكن هناك
عنصرية ضد العرب وضد المسلمين وضد
السود، وفي رأيي يجب أن ندين كل أشكال
العنصرية بنفس الحجم".
وقال:
"أعتقد أن المعاداة للسامية ليست
مشكلة مسلمي فرنسا، والإسلاموفوبيا
ليست مشكلة يهود فرنسا، إنها مشكلة كل
مواطني فرنسا. لقد أعجبني قول الرئيس
شيراك عندما قال: إن الاعتداء على
يهودي فرنسي هو اعتداء على فرنسا كلها،
وأنا من جهتي أدعوك إلى تأكيد أن
الاعتداء على عربي أو مسلم أو أسود هو
اعتداء على كل فرنسا".
وانتقد
طارق رمضان الضجة التي أثيرت حول
مشاركته في هذا البرنامج من قبل الصحف
الفرنسية إلى جانب ساركوزي، قائلا: "هذا
تحدٍّ للديمقراطية.. عندما يتعلق الأمر
بمسلمين وعرب لا يحسنون الحديث
بالفرنسية فإن مشاركتهم غير ذات جدوى
بالنسبة للبعض، وعندما يتعلق الأمر
بالذين يحسنون التحدث بالفرنسية فإن
حضورهم يصبح غير مرغوب فيه، وهذا أمر
غريب!".
مقاييس
داخلية بالمدارس
وجوابا
على أسئلة عدد من الضيوف حول القضايا
المتعلقة بالمسلمين، دافع ساركوزي عن
عدم ضرورة سن قانون يمنع الحجاب في
المدارس، مشيرا أنه يفضل أن يقع اعتماد
مقاييس داخلية في كل مدرسة بدل قانون.
وقال:
"آمل أن يكون هناك مقاييس، وهذا لا
يعني أن سن قانون أمر مستحيل؛ فهناك 1250
حالة فتاة محجبة أثناء دخول المدرسة
السنة الماضية، وبعد المجهودات التي
قامت بها الإدارات المدرسية اتضح أن
هناك 20 حالة مثيرة للجدل، وبين هذه
الحالات العشرين لم يقع طرد إلا 4 فقط؛
فالذي لا أقبله أن تلجأ هذه الفتيات
إلى المدارس الدينية الإسلامية؛ وهو
ما يمكن أن يشجع الطائفية".
كما
دافع الوزير الفرنسي عن حق مسلمي فرنسا
في أن يكون لهم مكانتهم كمواطنين لهم
كافة الحقوق، موضحا: "إذا أردنا
لمواطنين من أصول عربية مزيدا من
الاندماج فإنه يجب أن يكون لنا نماذج
جيدة في هذا المجال، وهي نماذج يجب ألا
تقتصر على كرة القدم كـ زين الدين
زيدان، ولكن مسلمي فرنسا قادرون على
إنتاج موظفين كبار وباحثين وأطباء
وأساتذة، فإذا لم يكن لشباب الضواحي من
أبناء المهاجرين كل هذه النماذج؛ فكيف
يمكن لهم أن يعتقدوا في الجمهورية؟".
كما
وعد ساركوزي بتعيين محافظ مدينة ذي
أصول مسلمة في القريب، وذلك جوابا على
سؤال توجه به أحد الحاضرين في هذا
الخصوص.
|