|

|
رمضان القاهرة.. نساء يعتكفن بالمسجد
|
|
القاهرة
– مروة مجدي – إسلام أون لاين.نت/ 19
-11-2003
|
 |
|
مسجد عمرو بن العاص بالقاهرة |
تشهد
بعض مساجد القاهرة إقبالاً نسائيًّا
على الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر
رمضان، لكن بعض المعتكفات يشكين من
مضايقات ومعوقات متباينة تعوق تنامي
هذه الظاهرة.
وشهدت
ظاهرة اعتكاف المصريات في بعض مساجد
القاهرة تزايدًا ملحوظًا خلال العشر
الأواخر من شهر رمضان هذا العام، على
الرغم من وجود بعض المشاكل والمضايقات
التي يتعرضن لها خلال أدائهن لهذه
السنة.
وفي
لقاءات مع "إسلام أون لاين.نت"
بجامع عمرو بن العاص بحي مصر القديمة
بالقاهرة، قالت إيمان علي: "إن هذه
أول مرة أعتكف فيها خارج البيت وأقضي
العشر الأواخر من شهر رمضان في المسجد.
كان والداي يعترضان على اعتكافي
بالمسجد، لكنهما وافقا بعد العديد من
المحاولات ولحبهما للمسجد".
وأضافت
إيمان: "إنني أنوي خلال العشر
الأخيرة من هذا الشهر الكريم ختم
القرآن ثلاث مرات، وكثرة الذكر
والاستغفار. أتمنى أن تكون نهاية كل
شهر عربي 10 أيام للاعتكاف، لكن رمضان
ذو نفحات وروحانيات خاصة".
أما
حنان علي -27 عامًا– وهي من سكان شبرا
الخيمة إحدى ضواحي القاهرة الكبرى،
فقالت: إن هذه هي السنة الخامسة لها
التي تعتكف فيها داخل المسجد، مشيرة
إلى أن مشكلتها الوحيدة مع الاعتكاف -التي
تتكرر كل عام- هي إقناع أهلها بهذا
الأمر.
وأضافت
حنان أنها تذهب يوميًّا إلى العمل،
الذي تعود منه إلى المسجد، بعد أن فشلت
كل محاولاتها في أن تأخذ إجازة خلال
فترة اعتكافها، مشيرة إلى أنها تحاول
قضاء الأيام الأخيرة من شهر رمضان في
العبادة والذكر، وألا يشغلها شيء عن
ذلك.
وقالت
أماني عبد الحميد -23 عامًا ربة منزل-: إن
هذه هي المرة الثانية التي تعتكف فيها
في المسجد، وإنها لا تجد مشكلة بالنسبة
لهذا الأمر مع زوجها الذي يعتكف هو
أيضًا بالمسجد خلال هذه الأيام، مشيرة
إلى أنها لم تكن تستطيع الاعتكاف
بالمسجد قبل زواجها بسبب رفض أسرتها.
وقالت
منار حسن –26 عامًا طالبة جامعية–: إن
هذه هي السنة الثانية التي تعتكف فيها
في المسجد، مضيفة أن والدتها لا تمانع
أن تأتي للاعتكاف، خاصة أنها تخرج
لزيارتها كل يومين بعد صلاة التراويح
وتعود قبل صلاة التهجد. واعتبرت منار
أن "هذه الأيام ذات نفحات خاصة أتعلم
فيها الصبر والتقرب إلى الله، عبر دوام
الذكر والاستغفار".
مضايقات
في الاعتكاف
وعلى
الرغم من إقبال هؤلاء النساء على
الاعتكاف في المسجد، فإنهن لم يخفين
وجود العديد من السلبيات والمضايقات
التي يتعرضن لها أثناء أدائهن لهذه
السنة.
وقالت
سماح عبد الله: "إن إدارة المسجد
حرصت على أخذ صور من البطاقة الشخصية
لكل معتكفة لدواعٍ أمنية"، مشيرة
إلى أنهن تعرضن هذا العام لبعض
المضايقات وسوء المعاملة من قبل عمال
المسجد التي وصلت إلى حد الدخول عليهن -دون
استئذان- للتأكد من الحصول على صور
بطاقاتهن.
وأضافت
أن بعض النساء لا يأتين إلى المسجد
للاعتكاف والتقرب إلى الله بقدر
رغبتهن في قضاء أوقاتهن في الغيبة
والنميمة، مشيرة إلى أن بعض الأمهات
يأتين بأطفالهن الرضع إلى المسجد،
الأمر الذي يزعج غيرهن من المعتكفات
أثناء أدائهن للصلاة أو أثناء النوم.
وقالت
سماح: "بالرغم من حبي للاعتكاف
والمساجد فإن ما يحدث سيجعلني أفكر ألف
مرة قبل أن آتي بعد الآن. فالإسلام دين
معاملات مثلما هو للعبادات".
اعتكاف
بالمنزل
ويفضل
العديد من النساء الاعتكاف بالبيت؛
نظرًا لوجود بعض الظروف التي تمنعهن من
أداء هذه السنة في المسجد أو رغبتهن في
التركيز أكثر في الصلاة والذكر، وهو ما
يتوفر بقدر أكبر في المنزل.
وقالت
الحاجة أم إبراهيم -42 عامًا- وهي أم
لأربعة أبناء: إنها تؤثر الاعتكاف في
البيت لرعاية أبنائها، خاصة أن زوجها
متوفٍّ ولديها ابن معاق ذهنيًّا لا
تستطيع أن تتركه بمفرده، لكنها أكدت في
الوقت نفسه أنها حريصة على الصلاة
بالمسجد، خاصة التراويح.
وقالت
رباب إبراهيم -23 عامًا ومتزوجة–: إنها
تتمنى أن تعتكف بالمسجد، لكن والدة
زوجها سيدة مسنة ومريضة وهي لا تستطيع
تركها بمفردها وتذهب للاعتكاف أو حتى
لصلاة التراويح، مشيرة إلى أنها تصلي
وتعتكف بمنزلها.
كما
أشارت الحاجة أم محمد -65 عامًا– إلى
أنها تعتكف كل يوم بالمسجد، لكن من بعد
صلاة العصر إلى ما بعد صلاة التراويح
فقط، حيث لا تستطيع قضاء العشر الأواخر
كاملة؛ لأنها ترعى حفيدها ذا التسع
سنوات بعد انفصال والديه.
أما
الحاجة نبوية محمد -62 عامًا– التي تعيش
بمفردها بعد وفاة زوجها وزواج
أبنائها، فتفضل الاعتكاف في البيت،
مؤكدة أن هذا أفضل بالنسبة للمرأة؛
لأنها تركز أكثر في صلاتها وفي ذكر
الله، بالإضافة إلى أن صحتها لا تحتمل
أن تمكث بالمسجد طيلة عشرة أيام بعيدًا
عن البيت.
جائز
بإذن الزوج
وكان
الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى
بالأزهر سابقًا قد قال في فتوى نشرت
بشبكة "إسلام أون لاين.نت" في
10-11-2002: إن الفقهاء اختلفوا في مسألة
اعتكاف المرأة في المسجد العام أو في
مسجد بيتها (أي المكان المخصص للصلاة
بالبيت).
وأضاف
أن بعض الفقهاء مثل الإمام الشافعي
وأحمد بن حنبل أجازوا للمرأة الاعتكاف
بالمسجد، لكن بإذن زوجها، فإن لم يأذن
الزوج جازَ له إخراجها من المسجد،
مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الحنفية
أجازوا للمرأة بوجه خاص أن تعتكف في
مسجد بيتها.
|