|

|
نابلس قبل العيد.. بضائع بلا مشترين
|
|
نابلس
- سليمان بشارات - إسلام أون لاين.نت/
17-11-2003
|
 |
|
فلسطينيون يجوبون الأسواق قبل العيد |
أصوات
هنا وأخرى هناك، "فرح ابنك بالعيد"،
"ملابس العيد بأرخص الأسعار"..
كلمات ملأت أسواق نابلس، ولكن لم تجد
من يجيب دعوتها في أسبوع ما قبل العيد
نظرا لقلة المشترين التي ترجع إلى
تدهور الأحوال الاقتصادية.
وتعكس
كلمات محمود الطيطي -22 عاما- بعد أكثر
من 10 ساعات على وقوفه خلف "بسطته"
التي يعرض عليها الملابس هذا الوضع حيث
قال: "أصيح بصوتي منذ الصباح لكن
للأسف ذهب جهدي في الهواء الطلق".
ويتابع
حديثه لمراسل "إسلام أون لاين.نت":
"المشهد يتكرر عندي كل يوم تقريبا
منذ النصف من هذا الشهر الفضيل"، "بسطته"
تعج بالعشرات من المواطنين الذين
يقلبون الملابس المعروضة، ثم يذهبون
من غير أن يشتروا شيئا.
أما
إبراهيم علوش فلم يكن حاله بأحسن من
حال من سبقه، فيقول هو الآخر: "أبيع
الأحذية وكل ما بعته خلال اليوم هو
زوجان من الأحذية رغم السعر الزهيد
الذي أعرضه على الزبائن والمكسب
الضئيل الذي أجنيه".
ولا
يختلف الوضع كثيرا لدى أغلب الباعة
والتجار في المدينة التي أنهكها
الاحتلال والحصار خلال السنوات الثلاث
الماضية.
هذا
العام مختلف
ويرى
الطيطي أن هذا العام يُعَد أسوأ من
الأعوام السابقة؛ وذلك بسبب التدهور
الذي أصاب الاقتصاد، والظروف المعيشية
لدى السكان.
ويقول
أحمد -تاجر بضائع-: "البضائع كثيرة
وتم إحضارها بكميات كبيرة، إلا أن
الحركة التجارية سيئة للغاية، وذلك
يعود إلى الإغلاق الذي تفرضه القوات
الإسرائيلية على المدن الفلسطينية
ونابلس بشكل خاص".
ويضيف:
"على الرغم من تدني أسعار هذه
البضائع ومحاولتنا التخفيف قدر
الإمكان فإن الإقبال بطيء للغاية،
وهذا ما لم نشهده من قبل، ويعود ذلك
لقلة فرص العمل التي تسبب بها الإغلاق
والحصار الإسرائيلي على المواطنين".
ويؤكد
"أن هذا الموسم يُعَد أصعب من
المواسم التي سبقته، حيث إن المواطن لا
يملك إلا القليل من النقود، ويريد بهذه
النقود أن يوفر كل ما يحتاجه، فيضطر في
النهاية إلى عدم الشراء مع قدوم العيد
ويبقيها للضرورات".
ويرجح
الطيطي ضعف الإقبال إلى سببين
أساسيين، أولهما ضعف القدرة الشرائية
لدى أغلب المواطنين بفعل إجراءات
الحصار الإسرائيلي، وثانيهما كثرة
الباعة وانتشار ظاهرة "البسطات"
التي غزت السوق وبأعداد كبيرة من قبل
أشخاص فقدوا أعمالهم ومصادر أرزاقهم،
الأمر الذي زاد من الشركاء في "كعكة
العيد" حسب تعبيره.
"العين
بصيرة واليد قصيرة"
الحاجة
أم وسام -40 عاما- أعطت مثالا للمشاكل
التي تعاني منها الأسر الفلسطينية
قائلة: "أسرتي مكونة من 8 أفراد،
بينهم شابان و4 بنات وأنا وزوجي، نعيش
على دخل شهري لا يتعدى ألف شيكل (ما
يعادل 250 دولارا تقريبا)، وهو ما يحصل
عليه زوجي من عمله كعامل بناء".
وتضيف:
"اليد قصيرة والعين بصيرة، فنحن نرى
هذا المستوى من الحياة وواجب علينا أن
نكيف حياتنا معها؛ لذلك نضطر إلى
التخفيض من مصروفاتنا".
وتؤكد:
"إن أبناءنا لهم الحق في أن يفرحوا
ويتمتعوا كباقي الأطفال والأبناء، إلا
أن وضعنا المادي لا يسمح لنا بذلك،
ونحن أيضا لا نعز عليهم شيئا".
|