|

|
الشارع الفلسطيني يختلف حول "الهدنة"
|
|
غزة
- ياسر البنا – إسلام أون لاين.نت/
16–11-2003
|
 |
|
قريع يسعى لهدنة جديدة |
تباينت
وجهات نظر الشارع الفلسطيني حول
إمكانية عقد هدنة جديدة فلسطينية
إسرائيلية مع تولي حكومة فلسطينية
جديدة المسئولية برئاسة أحمد قريع.
وفي
حوار مع "إسلام أون لاين.نت" الأحد
16-11-2003 رأى البعض في إمكانية إبرام هدنة
جديدة أمرا إيجابيا سيمنح الشعب فرصة
لالتقاط أنفاسه، مشددا في ذات الوقت
على ضرورة عدم تكرار تجربة الهدنة
السابقة، في حين أبدى البعض الآخر رفضه
من حيث المبدأ للهدنة، معتبرا إياها
أمرا ضارا بقضية ومقاومة الشعب
الفلسطيني، وبأنها ستمنح رئيس الحكومة
الإسرائيلية إريل شارون طوق نجاة كي
يستمر في الحكم.
وكان
رئيس الحكومة الفلسطينية أحمد قريع قد
دعا فصائل المقاومة الفلسطينية للتوصل
إلى هدنة مع إسرائيل نهاية أكتوبر 2003،
وقال إنه سيتوجه إلى قادة حركتي حماس
والجهاد لبدء حوار بهذا الشأن.
وأعلنت
حماس والجهاد في 22-8-2003 إلغاء الهدنة
التي أعلنتها كبرى الفصائل الفلسطينية
في 29 يونيو 2003، وذلك إثر استشهاد
إسماعيل أبو شنب أحد أبرز قادة حماس في
غارة إسرائيلية في 21-8-2003.
الهدنة
"مصلحة فلسطينية"
وقال
نائل نخلة من رام الله: إن الهدنة في
هذا الوقت هي مصلحة فلسطينية "ما
دامت تسعى لإيجاد أفق سياسي"، مضيفا:
"من الحكمة أن تفكر الفصائل في
التوصل لهدنة، مع رفضنا لعقدها بنفس
الشروط التي رافقت الهدنة الأولى،
ويجب أن تكون هناك مراجعة دقيقة
وحسابات منطقية للتوصل إلى هدنة تكفل
وجود ضمانات دولية لإجبار الطرف
المعتدي على الالتزام بها".
وأضاف:
"الحديث عن وقف إطلاق نار مجاني من
قبل الفلسطينيين سخف، نريد ضمانات
لإلزام الجانب الإسرائيلي بها، وألا
تقتصر على كونها اتفاقا فلسطينيا
داخليا، ويجب أن تتحول إلى سيف مسلط
على رقبة إسرائيل".
وقال
نخلة: "المقاومة على طول الخط (عبث)،
المقاومة تسعى لهدف سياسي وعلينا أن
نستثمر جميع الأوراق التي يمتلكها
الشعب الفلسطيني.. العمل المسلح يجب أن
يكون عند الحاجة إليه، وعندما تفرض
علينا الظروف أن نتوصل لهدنة بشروطنا،
يجب أن نتوصل إليها".
إلا
أن نخلة حذر من المخاطر التي يمكن أن
تنجم عن الهدنة كأن تستغلها السلطة
الفلسطينية من أجل إعادة بناء أجهزتها
الأمنية بهدف ضرب المقاومة، مضيفا: "هذا
تخوف حقيقي، والمطلوب من الفصائل
تحجيم هذا الخوف من خلال التوصل إلى
تفاهمات معينة تحافظ على المقاومة
قوية".
وقال:
"على الفصائل الفلسطينية ألا تسمح
بتكرار تجربة عام 1996(حملة أجهزة الأمن
الفلسطينية على حركتي حماس والجهاد)،
ولكن لا يعني هذا عدم التوصل لهدنة..
هناك مخاطر حقيقية من وراء الهدنة،
ولكن لا يعني هذا أن الهدنة أصبحت
خيارا سيئا".
تأييد
مشروط
وتتفق
ميرفت محمد من غزة مع نخلة في قوله بأن
الهدنة ضرورية في هذا الوقت، إلا أنها
تشدد على ضرورة عدم تكرار تجربة الهدنة
السابقة.
وتقول:
"التأييد للهدنة متوقف على شروطها
وتفاصيلها، وعلى الفائدة التي ستحققها
للشعب الفلسطيني؛ فوقف إطلاق النار
ممكن أن يكون سلاحا ذا حدين تستفيد منه
المقاومة من أجل تنظيم صفوفها من جديد،
والتقاط أنفاسها، وممكن أيضا أن تكون
سلاحا يستخدم ضدنا كما حدث في الهدنة
السابقة عندما التزمنا بها وحدنا".
وترى
المواطنة الفلسطينية أن الصراع الدائر
رغم أهميته فإنه أرهق الشعب
الفلسطيني، وأن الهدنة يمكن أن تكون
"فرصة يرتاح فيها الشعب الفلسطيني".
وتقول:
"ندعو السلطة أن تضمن حقوق شعبنا
وتراعي مصالح شعبنا، وألا تراعي فقط
الأمن الإسرائيلي".
وتشدد
ميرفت محمد على أن "الجانب
الإسرائيلي هو اليوم في أمس الحاجة إلى
الهدنة؛ بسبب المقاومة الفلسطينية،
والخسائر الفادحة التي يتكبدها
الإسرائيليون".
وقالت:
"يجب أن نفرض شروطنا الممثلة في وقف
جميع الاعتداءات وإطلاق سراح الأسرى
والانسحاب وضرورة وجود ضمانات دولية،
والعودة لطرح القضايا الرئيسية كحق
العودة والقدس".
"الظروف
مناسبة" للهدنة
وبدوره
يرى فريد أبو عامر -25 عاما- من طولكرم
شمال الضفة الغربية أن الظرف الحالي
"مناسب تماما للهدنة"؛ بسبب
التطورات العالمية، ووجود نوع من
الهدنة غير المعلنة في الأراضي
الفلسطينية، مبررا ذلك بأن "هذا
الأمر سيمنح الشعب الفلسطيني فرصة
لالتقاط أنفاسه".
واستبعد
أبو عامر أن تعود السلطة الفلسطينية
لسياسة الاعتقالات السياسية وقمع
المقاومة الفلسطينية كما كانت قبل
اندلاع الانتفاضة، مطالبا القوى
الفلسطينية بإدراج هذا الأمر ضمن شروط
الهدنة بحيث أنه إذا قامت أجهزة السلطة
الأمنية بأي إجراء ضد المقاومة فإن
الهدنة تكون "لاغية".
وقال:
"أهم الشروط التي يجب أن يتمسك بها
الجانب الفلسطيني هو وقف الاجتياحات
والاغتيالات، ويجب أن تكون الهدنة من
كلا الطرفين؛ حتى لا تتكرر تجربة
الهدنة السابقة".
ورأى
أبو عامر أن الجانب الإسرائيلي اليوم
في "حاجة ماسة للهدنة"، وأن هذا
يظهر من خلال التصريحات الصادرة عن
الجانب الإسرائيلي، ومنها من قال: إن
"شارون مسئول عن قتل الشعب
الإسرائيلي لعدم التزامه بالهدنة
السابقة".
الهدنة
"مرفوضة قطعيا"
على
الجانب الآخر، يؤكد محمد الأخرس من
مدينة رفح جنوب قطاع غزة رفضه للهدنة،
واصفا السعي إلى إحراز هدنة مع
الإسرائيليين في الفترة القادمة بأنه
"خديعة كبرى تحاول إسرائيل من
خلالها فرض وقائع جديدة على الشعب
الفلسطيني".
وقال:
"تحاول إسرائيل جاهدة ثني الشعب
الفلسطيني عن مقاومته بوضع السم في
العسل، ولفت أنظاره إلى أمور أخرى من
شأنها العمل على إنهاء انتفاضة
ومصادرة وإخماد روح المقاومة فيه".
ووصف
محمد النجاتي من رفح المساعي الجارية
لخوض غمار هدنة جديدة بالفخ الصهيوني،
وقال: "تسعى الحكومة الإسرائيلية
لإخراج نفسها من مأزق محقق نتيجة
الصراع الداخلي، وإيقاع الفلسطينيين
في فخ جديد".
وأضاف:
"لن تحقق الهدنة الجديدة للشعب
الفلسطيني أي شيء، بل لن يجني
الفلسطينيون إلا السراب والوعود
الكاذبة".
فيما
يفسر نايف أبو بكرة "الضغوطات
الصهيوأمريكية على الفلسطينيين
الرامية لهدنة جديدة بأنها تستهدف
المصلحة الإسرائيلية، ومنح شارون حبل
نجاة كي يستمر في الحكم".
وقال:
"بعد ما أنهكت الانتفاضة
الإسرائيليين واستنزفت قواهم أصبحوا
يبحثون عن طريق للخروج من الضعف والوهن
الذي يواجه مجتمعهم".
وقال
سمير فورة: إن المفاوضات حول هدنه
جديدة "لا تجدي نفعا للفلسطينيين
ولا فائدة منها"، وقال: "لقد فات
الأوان.. جربنا الهدنة في السابق، ولن
تنطلي الحيل والألاعيب الصهيونية على
الشعب الفلسطيني؛ فشارون لا يفهم إلا
لغة الدماء".
وأضاف
فودة: "لقد ثبت بالفعل أن
الفلسطينيين هم الطرف الأقوى في
معادلة الصراع، ولن يجلب الأمن
للإسرائيليين إلا عبر سلام شامل وليس
استسلاما كاملا، والهدنة في الوقت
الراهن تساعد الإسرائيليين فقط".
|