 |
|
انتشار
القوات الأمريكية في كل مكان دفع
العراقيين إلى تجنب المساجد |
يعيش
الشارع العراقي أول رمضان له تحت
الاحتلال الأمريكي في ظل شعور خانق
بالقلق والخوف منع العراقيين من
مزاولة أنشطتهم الرمضانية والدينية
التي اعتادوا على أدائها كل عام وخاصة
صلاة التراويح، وذلك بسبب تصاعد
الهجمات الدامية التي تعرضت لها قوات
الاحتلال وبعض المؤسسات الدولية
ومراكز الشرطة العراقية، مع بدء أيام
شهر الصوم؛ وهو ما جعل بغداد تعيش حالة
أشبه بحالة الحرب الحقيقية.
فأصوات
الانفجارات التي تسمع في العاصمة وفي
أنحاء أخرى من العراق بين كل آن وآخر
أضفت على الأجواء العراقية جوا من
الهلع والترقب تسبب في منع العديد من
العائلات لأبنائها من الذهاب إلى
المدارس؛ خشية تعرضهم للإصابة في
انفجارات جديدة، كما تراجعت بشكل لافت
أعداد المصلين العراقيين الذين كانوا
يترددون في السابق على المساجد وخاصة
في ليالي شهر رمضان المبارك عن كل عام
خاصة في صلاة التراويح.
وعبر
كثير من العراقيين في تصريحات لـ"إسلام
أون لاين.نت" عن مخاوفهم وأيضا عن
سخطهم من الأوضاع الأمنية والاقتصادية
السيئة في البلاد منذ وقوعها في قبضة
الاحتلال الأمريكي في إبريل 2003.
وقال
السيد محمد الحيدري -إمام مسجد ببغداد-:
"رمضان هذا العام ليس كما عهدناه..
حيث يأتي هذه المرة حزينا موحشا، تحت
حراب المحتلين وبنادقهم، لا نحس له
طعما بسبب أجواء الكآبة والفزع التي
يثيرها وجود المحتلين، ودباباتهم التي
تملأ الشوارع، وتطوق المساجد وبيوت
الله"، مشيرا إلى أن ذلك دفع الكثير
من المسلمين إلى "البقاء في البيوت،
وعدم الخروج إلى المساجد تجنبا لحدوث
أي تصادم أو احتكاك مع القوات
الأمريكية...".
ويتفق
المهندس المدني "ساجد السامرائي"
مع الحيدري في رأيه، حيث يقول: "رمضان
لم نذق حلاوته مثل كل عام فالوضع
الأمني السيئ، والبطالة التي شملت
معظم العائلات العراقية، لم تترك لنا
مجال التمتع بأيام رمضان وخاصة أداء
صلاة التراويح التي أصبحت محاطة
بالمخاوف نتيجة انتشار قوات الاحتلال
في الشوارع ليلا...".
عجز
عن توفير احتياجات رمضان
ويضيف
أن "الأوضاع الاقتصادية السيئة التي
يعيشها العراقيون جعلتهم من جهة أخرى
غير قادرين على توفير احتياجات رمضان؛
بسبب انتشار البطالة أو حل الكثير من
المؤسسات الرسمية" كالجيش وعدد من
الوزارات.
من
جهتها قالت الحاجة "أم عبد الواحد"
معلمة متقاعدة: "لقد حرمنا من
عاداتنا التي تعودنا عليها في رمضان..
كنا نتزاور مع الأقارب والأصدقاء..
واليوم لا يمكننا الخروج في المساء ولا
حتى بعد الإفطار، فالشوارع تكون شبه
مقفرة، وسيارات الأمريكان وحدها هي
التي تتجول في الشوارع...".
وخير
دليل على الرعب الذي يعيشه العراقيون
قول أم عبد الواحد: "أصبح همنا
الوحيد هو انتظار أولادنا للعودة
سالمين كلما خرجوا إلى أعمالهم... ونحن
قلقون وخائفون من هذه التفجيرات التي
سببت موت الكثير من الشباب العراقيين
من غير ذنب..."، وأكدت من وجهة نظرها
أن هذه المشكلة "لن تنتهي إلا بعد
رحيل الأمريكان الذين دنسوا الأرض
العراقية".
واستطردت
في التعبير عن غضبها قائلة: "لقد
نغصوا علينا فرحتنا بقدوم شهر رمضان
المبارك"، وتساءلت: "أي رمضان هذا
بين دوي الانفجارات وهدير الدبابات
والطائرات التي تحلق فوق رءوسنا؟".
أما
الشاب "مؤيد الحلي" فقال:" كنت
أنوي الانخراط في صفوف الشرطة
العراقية لاعتقادي بضرورة الإسهام في
العمل على استقرار العراق، وكذلك
للحصول على عمل يوفر لي ولعائلتي راتبا
شهريا نستطيع العيش به، بعد أن ألغيت
الدائرة السابقة التي كنت أعمل بها
وأصبحت عاطلا بلا عمل.. ولكنني عدلت عن
ذلك بسبب الهجمات التي تتعرض لها مراكز
الشرطة كل يوم".
وأضاف
سببا آخر وهو "نظرة المجتمع -السيئة-
للشرطة هذه الأيام، حيث يقول البعض
إنهم يساعدون القوات الأمريكية على
الاحتلال وتدمير العراقيين...".