|

|
العراق.. هلالان لرمضان بدلا من ثلاثة!
|
|
بغداد - إمام الليثى - إسلام أون لاين.نت/ 24-10-2003
|
يتخذ
الخلاف الذي يدور في مختلف الدول
الإسلامية قبيل شهر رمضان حول موعد بدء
الشهر الفضيل والاعتماد في ذلك على
الرؤية أو الحساب الفلكي شكلا مختلفا
في العراق.
فقد
دأب العراقيون سنتهم وشيعتهم على
مخالفة "هلال السلطة" الذي كان
يعلنه القاضي الشرعي للعراق في ظل
النظام السابق.
وبعد
زوال نظام الرئيس المخلوع صدام حسين ما
زال الخلاف قائما بين السنة والشيعة
على تحديد بداية الشهر الكريم رغم
اعتماد الاثنين على رؤية الهلال
بالعين المجردة.
وقال
الشيخ عبد الجليل ايراهيم الفهداوي -أستاذ
الشريعة بالجامعة الإسلامية عضو هيئة
علماء العراق وعضو هيئة علماء
المسلمين-: " لقد استخدم الهلال
لفترة طويلة كورقة سياسية في يد النظام
البعثي؛ فإذا رضي عن العرب يتبع رؤيتهم،
ويعلن صومه على هلالهم، وإذا أراد أن
يتوافق مع إيران ويزيل الخلافات معهم
يتبع هلالهم؛ مما جعلنا نحيا حالة من البلبلة والتخبط".
ويضيف
الشيخ عبد الجليل لشبكة "إسلام أون
لاين.نت": "لقد وصل الأمر لحد وجود
ثلاثة أهلة في العراق: واحد يعلنه
النظام، وآخر نتبعه عبر الإذاعات
الإسلامية لدول مثل مصر والسعودية لكي
نصوم على رؤيتهم، أما الهلال الثالث
فهو لإخواننا من الشيعة الذين يصومون
عادة بعدنا؛ نظرا لاختلاف حسابات
بدايات الشهور التي يعتمدون فيها على
دول مجاورة مثل إيران".
وحسب
قول الشيخ فإن "هذا العام سيشهد
هلالين فقط: واحدا لإخواننا الشيعة؛
لأننا لم نستطع التنسيق معهم، وواحدا
للسنة؛ حيث شكلنا لجنة لاستطلاع
الهلال ستعقد غدا السبت 25 -10-2003 بمسجد
الإمام الأعظم بمدينة الأعظمية، وسوف
تصدر اللجنة بيانها بعد التحقق من رؤية
الهلال".
وعن
الخلاف في رؤية الهلال فلكيا أم رؤيته
بالعين يقول الشيخ: "نحن كهيئة علماء
قررنا بعد مشاورات عديدة أن نعتمد على
الرؤية بالعين المجردة، ولن نعتمد في
رؤيتنا على أي أجهزة، ونرفض تماما
الرؤية الفلكية؛ لقوله صلى الله عليه
وسلم: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته".
لكنه
استدرك قائلا: "سوف نعتمد أيضا على
رؤية الدول المشتركة معنا في جزء من
الليل مثل مصر والسعودية وغيرها، شرط
ألا تكون رؤيتهم مثبتة بالحساب الفلكي".
خلاف
ينتهي مع الوقت
من
جانبه فسر الشيخ على الواعظ -وكيل
المرجع الشيعي آية الله على السيستاني
بحي الكاظمية شمال بغداد- الخلاف في
مطلع الهلال بين الشيعة والسنة بأنه
شيء طبيعي سينتهي مع الوقت، وقال: "الخلاف
في تحديد مطلع الهلال هو أحد إفرازات
النظام السابق الذي لم نكن نثق به نحن
ولا إخواننا من السنة؛ لذلك كنا نعتمد
على أنفسنا في تحري الدقة لكي تصح
العبادة".
وأضاف
"كنا في السابق نعتمد على الرؤية في
مدينة قم (بإيران). أما الآن فإن قم
تعتمد على رؤيتنا حيث المرجع السيد
السيستاني يقلده أغلب الإيرانيين،
وهناك مكتب يمثله في قم".
ويرفض
الشيخ الواعظ اعتماد الحسابات الفلكية
كطريقة لتحري الصوم، ويضيف "لقد رفض
السيد السيستاني الحسابات الفلكية..
ولا نثبت إلا صيام الرؤية بالعين، على
أن يشهد بذلك أكثر من شخص، وتتطابق
شهادتهم من حيث شكل الهلال وحجمه
واتجاهه.. وما إلى ذلك من أمور ترتبط
بالدقة".
ويأسف
السيد علي الواعظ لعدم التنسيق بين
السنة والشيعة، وتشكيل لجنة مشتركة
لمطالعة الهلال، ويقول: "المشكلة أن
هناك بعض المتعصبين الذين يحولون
أحيانا بين جهود التنسيق، ونرجو أن
يحدث ذلك في العوام القادمة".
الخلاف
بين السنة والشيعة في العراق ينسحب
أيضا على شكل الاحتفال بقدوم الشهر
الكريم.
ففي
الوقت الذي تمتلئ فيه حوائط مساجد أهل
السنة والمناطق التي تتمتع بأغلبية
سنية مثل حي الأعظمية في بغداد بلافتات
من نوعية "رمضان شهر الجهاد"، "رمضان
شهر النصر"، والتي تحض على المقاومة..
نجد أن حوائط الحسينيات والمناطق التي
تتمتع بأغلبية شيعية تمتلئ حوائطها
بنعي باقر الحكيم، وعزاء صاحب الزمان،
وهو الإمام المهدي لدى الشيعة، وتوعد
صدام بالويل والانتقام .
وحسب
قول الشيخ عبد الجليل: "لقد استعددنا
لشهر رمضان كي نملأ الناس بالأمل في
النصر، ونزيد من شحنتهم الإيمانية
والجهادية وعدم اليأس من الواقع
الحالي المتردي في العراق".
وفى
تفسيره لخلو المناطق الشيعية من أي
لفتة للجهاد يقول الشيخ علي الواعظ:
"الجهاد لا يعلن إلا في وجود إمام
عادل مبسوط اليد معصوم، وهو عندنا
الإمام المهدي، ولكن المشروع عندنا أن
نعلن الدفاع، ونحن الآن نتكلم عن
الدفاع السلمي، ولن نحارب الأمريكان
ونتحول للدفاع العنيف إلا في حالة
التأكد من أنهم لن يخرجوا سلميا".
وأضاف
الواعظ "لقد أتى الأمريكان لتخليص
العراق وخلاص الشعب العراقي، ونحن لا
نريد أن نرد لهم أبناءهم جثثا، ولا
نتمنى لهم ذلك؛ لأننا دعاة سلام؛ فنحن
ضد الإرهاب وضد الظلم".
وعن
دروس رمضان ومجالس الوعظ، قال الشيخ
الواعظ: "لدينا العديد من المناسبات
التي سنهتم بها في رمضان؛ مثل جرح
الإمام المهدي في العشر الأواخر،
وغزوة بدر، وغزوة أحد، وفتح مكة"
ورغم
هذه الاختلافات يتفق السنة والشيعة
على توزيع بيانات تحض على التزود
بالتقوى في رمضان، وتمسك النساء
بالحجاب، والتمسك بالوحدة، ومساعدة
الفقراء والمحتاجين، وعدم الإفطار في
رمضان.
|