|

|
الغلاء والاحتلال يخيمان على رمضان العراق
|
|
بغداد-
سمير الحجازي- سنان الحردان- إسلام أون
لاين.نت/ 23-10-2003
|
 |
|
وجوم على وجه عراقية بسبب ارتفاع الأسعار |
قال
عراقيون: إن الاحتلال وما صاحبه من
انعدام الأمن وارتفاع الأسعار، هي
جديد رمضان هذا العام بالعراق؛ لتفاقم
من معاناتهم على مدى أكثر من عقدين.
يقول
الشيخ ضامر الزوبعي لـ"إسلام أون
لاين.نت" الخميس 23-10-2003: "كنا نتمنى
أن يأتي علينا رمضان ونحن ننعم بالحرية
والأمان، لكننا أصبحنا كالمثل القائل:
(كالمستجير من الرمضاء بالنار)..
استبدلنا بنظام ظالم نظامًا لا يفرق
عنه شيئا بل هو أسوأ منه قطعًا".
وأضاف
أن الحواجز الإسمنتية والأسلاك
الشائكة ملأت بغداد؛ وهذا بدوره يجعل
من الصعوبة بمكان استضافة المشايخ
والعلماء من أطراف بغداد وضواحيها
لإلقاء الخطب والدروس.
وقال:
إنه بسبب فقدان الأمان "قمنا بتسليح
الشبان لحراسة السيارات والمصلين في
فناء المسجد خشية الهجوم عليهم، كما
حدث في جامع قباء في منطقة الشعب شمال
بغداد".
وكان
مجهولون قد فتحوا النار على المصلين
بمسجد قباء في حي الشعب ببغداد فجر
الجمعة 5-9-2003 في أول هجوم على مسجد سني
من الاحتلال الأمريكي للعراق في إبريل
2003.
كما
أطلق مجهولون النار على جمع من المصلين
أثناء خروجهم من مسجد "إبراهيم
الخليل" في حي الشعب ببغداد بعد أداء
صلاة العشاء مساء الخميس 25-9-2003؛ مما
أسفر عن مصرع 3 أشخاص وإصابة أكثر من 20.
وقال
الشيخ حامد، إمام وخطيب جامع "الحمزة"
في منطقة حي التراث جنوب غرب بغداد: إنه
ينوي التركيز على تلاوة الآيات التي
تحض على الجهاد خلال شهر رمضان.
ضائقة
مالية
ويمر
العراقيون بضائقة مالية لا تمكنهم من
تدبير احتياجات شهر رمضان، بسبب
البطالة التي انتشرت جراء تسريح
العاملين في عدد من دوائر الدولة، مثل
وزارات الدفاع والإعلام والداخلية.
وتقول
أم عبد الله، ربة بيت: "كنا قبل
الاحتلال نتهيأ لرمضان بشراء ما
نحتاجه لاستقبال هذا الشهر الكريم،
أما الآن فقد أصبح زوجي عاطلا عن العمل"؛
لأنه من المنتمين لإحدى هذه الدوائر.
وتضيف: "نحن الآن في حرج وضائقة
مادية كبيرة، لا نستطيع توفير
الضروريات، ناهيك عن الكماليات".
ويشكو
عراقيون آخرون عدم تمكنهم من إشباع
حاجاتهم الروحية. تقول "أم فراس":
"كنا في رمضان نتلقى الدروس وننتقل
نحن والعائلة إلى جوامع متفرقة من
بغداد، لسماع الأصوات الجميلة العذبة
التي تتلو القرآن، والدروس الشائقة
المباركة"، لكنها تقول: "أما الآن
فإننا عاجزون كل العجز عن فعل ذلك بسبب
الخوف على سياراتنا من السرقة أو
الاعتداء من قبل المجرمين، أو من
المرور بقرب رتل عسكري أمريكي".
ويقول
الدكتور جاسم العيساوي أستاذ القانون
الدولي: إن سلطات الاحتلال وعدت بتحسين
ما يوصف بمكرمة رمضان، لكنها لم تفعل
إلى الآن.
وقال:
"كانت مكرمة رمضان أيام النظام
السابق (حكم الرئيس صدام حسين) مبالغ
مالية تعطى لعدد من المقربين والحاشية".
أما بالنسبة لعامة الشعب فقد كانت
عبارة عن "دجاجة واحدة فقط لكل عائلة
زيادة على الحصة التموينية التي
تمنحها الدولة للمواطنين".
ويضيف
أنه "لمَّا أطلت علينا شعارات
الحرية قلنا إن زمن القحط والحصار قد
ولى وسيشبع العراقيون من خيرات
بلادهم، وسمعنا أن حصة كل مواطن ستكون 3
دجاجات وديكين لكل أسبوع من أيام الشهر
الفضيل، وها نحن ننتظر المكارم ولا نجد
لها طارقا ولا قادما، أو كما يقول "نسمع
قعقعة ولم نجد طحينًا".
وكان
مجلس الحكم الانتقالي في العراق قد
أعلن تقليص ساعات الدوام الرسمي
بمقدار ساعة واحدة خلال رمضان، وأعلن
عن زيادة كمية المواد التي توزع ضمن
مفردات البطاقة التموينية وإعطاء مبلغ
من المال قدره ستون ألف دينار، إعانة
للموظفين العراقيين.
ارتفاع
الأسعار
أما
خارج نظام الحصص، فقد سجلت الأسعار
ارتفاعات كبيرة تزيد من معاناة
الاحتلال التي جاءت تواصلا لمعاناة
الحصار الذي فرض طوال نحو 13 عامًا، ومن
قبله الحرب مع إيران التي غيبت الكثير
من الأبناء والآباء عن أسرهم في رمضان.
وخاض
العراق حربا مع إيران بين 1980 و1988، وغزا
النظام السابق الكويت في 1990 وفرضت
الأمم المتحدة حصارًا اقتصاديًّا على
العراق في 1991 لم يُرفع إلا بعد
الاحتلال الأمريكي.
وفي
سوق الشورجة، المركز التجاري الرئيسي
لمدينة بغداد والمدن العراقية الأخرى
يقول "رشيد سلمان": "اعتدت في كل
عام (في رمضان) أن آتي إلى سوق الشورجة
وأبتاع ما يلزمني من حاجيات ضرورية
جدًّا؛ وهي الرز والسكر وغيرها لكني
فوجئت بالزيادة الكبيرة في الأسعار".
وأوضح
أن سعر كيلو الطحين -نوع صفر العراقي-
بلغ 750 دينارًا مقابل 400 دينار للمادة
نفسها التي كانت تستورد من خارج العراق.
ووصل
سعر كيلو الحمص المجروش إلى 1250 دينارًا
أي ما يعادل 75 سنتًا أمريكيا، بالنظر
إلى أن الدولار الأمريكي يعادل هذه
الأيام ألفي دينار تقريبًا.
وقال
أحمد كامل، أحد أصحاب المحلات في سوق
الشورجة: إن سعر الكيلوجرام الواحد من
مادة العدس التي تعد المادة الرئيسية
بعد التمر أثناء الإفطار وصل إلى 750
دينارًا.
وقال:
إن سبب الارتفاع هو عدم توزيعها -مثل
السابق- على البطاقة التموينية الخاصة
بوزارة التجارة العراقية.
أما
سعر اللحوم فقد وصل الكيلوجرام الواحد
من لحم الغنم أو البقر سبعة آلاف دينار
أي ما يعادل (3.5 دولارات أمريكية).
وقال
الحاج عبد الرحمن عبد الرزاق: إن
الأسعار ارتفعت سواء كانت لمواد
غذائية أم لسلع أخرى، مشيرًا إلى
ارتفاع أسعار السكر والشاي إلى ضعف
سعرها مع اقتراب رمضان.
وحث
"عماد شاكر" جميع التجار على
مراعاة الوضع الاقتصادي لشريحة كبيرة
من المواطنين العراقيين التي ترزح
نسبة غير قليلة منهم تحت وطأة البطالة
في ظل الاحتلال.
|