|

|
مولوي يجيز المشاركة بالمجلس العراقي
|
|
مسعود صبري- إسلام أون لاين.نت/ 22-10-2003
|
 |
|
الشيخ فيصل مولوي. |
دعا
المستشار فيصل مولوي -الأمين العام
للجماعة الإسلامية بلبنان، وأحد
الفقهاء السياسيين البارزين على
الساحة الإسلامية- الشعب العراقي
والأمة الإسلامية إلى التعاون مع مجلس
الحكم الانتقالي، لكنه أكد في الوقت
نفسه على وجوب المقاومة العراقية
للاحتلال الأنجلو أمريكي.
جاء
ذلك في دراسة أعدها المستشار مولوي،
وتلقت "إسلام أون لاين.نت" نسخة
منها الأربعاء 22-10-2003.
وجاء
في الدراسة: "إن المقاومة اليوم أحد
جوانب المسألة العراقية، وهي أهمها،
لكنها لا تلغي جانبا آخر، وهو الاضطرار
للتعامل مع المحتل. وإذا كان المطلوب
من الفرد المسلم أحد الأمرين، فإن
المطلوب من الأمة الجمع بينهما، لذلك
فنحن نرجح جواز المشاركة، إذا كانت نية
المشارك جلب المصالح ودرء المفاسد ما
أمكن، وترجح لديه أنه يستطيع ذلك".
ويرى
المستشار فيصل مولوي أن التجاء
الاحتلال الأنجلو أمريكي لإنشاء مجلس
حكم انتقالي هو إفراز للمقاومة وما
أحدثته من مأزق لقوات الاحتلال.
وأوضح
في دراسته أن "الاحتلال كان يريد
إدارة أمريكية مباشرة مع مستشارين
عراقيين، لكن المقاومة المسلحة من
جهة، والرفض السياسي من جهة أخرى،
اضطره لاستحداث مجلس الحكم الانتقالي".
وقال
مولوي: إن الولايات المتحدة اختارت
أكثر أعضاء المجلس "ممن لا يمثلون
شيئا على الساحة العراقية؛ لتأكيد
النفوذ الأمريكي داخل المجلس"، لكنه
أشار إلى وجود "بعض الأعضاء الذين
يمثلون مراكز ثقل حقيقية على الخريطة
السياسية الحالية للعراق، ويتفاوتون
في رفضهم للاحتلال الأمريكي، وهم:
زعماء الأحزاب الكردية الثلاثة، وممثل
المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وحزب
الدعوة، والحزب الإسلامي".
وأرجع
مولوي ذلك إلى أن هؤلاء الأعضاء "لا
يمكن تجاوزهم إذا أراد المحتل
الأمريكي أن يعطي شيئا من المصداقية
لمجلس الحكم الانتقالي".
وتساءل
مولوي: "هل يمكن إيجاد سلطة حاكمة
تتمتع بالمشروعية في ظل الأوضاع
الحاضرة؟"، ثم أجاب بالنفي، مرجعا
ذلك لأمرين: "الأول: أن أي صيغة
يفرضها الاحتلال تعتبر غير مشروعة.
والثاني: أن الشعب العراقي بعد انهيار
نظامه السابق ليست عنده آلية لاختيار
سلطة مشروعة، ولا يستطيع إبراز سلطة
وطنية في ظل الاحتلال، فضلا عن أن
المجتمع العراقي خرج من النظام السابق
منهكا، بسبب حروب ثلاثة متتالية شلت
أكثر قواه الحزبية والسياسية والدينية".
وقال
مولوي: "من الخير التعاون مع
الاحتلال بكل ما يمكن أن يخدم القضية
العراقية، لا تعاونا لتحقيق مصالحه،
كما هو الهدف من إنشاء المجلس، ولكن
تحقيقا للمصالح العراقية".
وأضاف:
"هذه المرحلة الانتقالية القائمة
الآن هي -بحكم الواقع- من إفرازات
الاحتلال، لكن التعامل معها قد يؤدي
لتحقيق بعض المصالح أو درء بعض
المفاسد، مما يتعلق بصياغة النظام
السياسي الجديد للعراق، أو بالخدمات
المدنية التي يحتاجها المواطنون في
هذه المرحلة".
واستند
مولوي في جواز المشاركة في المجلس
الانتقالي إلى أنه من باب الفتوى، وليس
من باب الحكم الشرعي، فالفتوى تتغير
بتغير الأحوال والأزمان، أما الحكم
الشرعي فهو ثابت، لاستناده إلى الأدلة
فحسب، بينما الفتوى هي إنزال الدليل
على الواقع المعيش.
وعن
طبيعة الجهاد في العراق الآن، فرق
مولوي بين جهاد الفرد وجهاد الأمة، "فالمسلم
إذا احتلت بلاده أصبح الجهاد فرض عين
عليه طالما كان يستطيع ذلك. أما الأمة
فلا بد لها من فتوى شاملة تراعي كل
حاجاتها، ولا تكتفي بالإجابة على
مسألة واحدة، ولا بد لها من خطة لطرد
الاحتلال، وقد تحتاج إلى قدر من
التعامل مع المحتل ريثما يتم إخراجه،
ولا بد لها من استعمال كل طاقاتها في
سبيل دحر المحتل؛ فالذي لا يستطيع
الجهاد لا بد أن يتحرك في مجالات أخرى".
وناقش
مولوي الفتاوى التي رأت عدم مشروعية
الاشتراك في مجلس الحكم الانتقالي
الصادرة عن هيئة العلماء للرابطة
العراقية.
ففي
القول بأن المجلس يعبر عن ولاية غير
المسلم على المسلم، وهذا حرام، رد
مولوي بأنه قد يكون هذا القول صحيحا
فيما لو قبل المسلم التعيين من الكافر
لتحقيق مصلحة شخصية له. أما إذا كان يرى
في قبول هذا التعيين تحقيق مصلحة
للمسلمين أو درء الضرر عنهم، فهذا
الأمر يخضع لفقه الموازنات الذي يتمثل
بقواعد شرعية كثيرة، منها: (الضرر
الأشد يزال بالضرر الأخف)؛ ولذلك فقد
يقبل المسلم التعيين من كافر، إذا
ترجحت لديه المصلحة.
وأما
القول بأن أعضاء هذا المجلس لا يحملون
موازين إسلامية، ولا يقبلون بمرجعية
الشريعة الإسلامية، فرد عليه مولوي
بقوله: "إن كان التوجه الإسلامي في
هذا المجلس قليلا، فهذا خير من مجلس لا
يحمل أي توجه للإسلام والوطنية".
وتابع
قائلا: "ثم إن إخراج المحتل لا يمكن
أن يتم بين ليلة وضحاها، بل قد يستغرق
سنوات، ولا يمكن تعطيل مصالح الشعب
العراقي حتى يتم إخراج المحتل".
وأضاف:
"القول بأن معاونة الكافر المحتل
لتثبيت احتلاله حرام، فهذا صواب بلا
جدال، أما التعامل معه لتسريع عملية
إخراجه، وخدمة الشعب العراقي أثناء
احتلاله، فهذا من المباح على أقل
تقدير، وقد يكون واجبا في بعض الحالات".
لكن
مولوي أكد على أنه "من الواجب على
مجلس الحكم أن يسعى -رغم ذلك- لإخراج
الاحتلال بالطرق السليمة، فإن رأى من
نفسه العجز، فواجب عليه أن يعتزل".
وفي
نهاية الدراسة يقترح مولوي إنشاء هيئة
وطنية لحكم العراق تمثل جميع القوى
السياسية والدينية والقبائل
والمناطق، معتبرا أن هذه الهيئة "ستفرض
نفسها على الاحتلال، ويمكن أن يكون لها
تأثير مهم في مسار المرحلة
الانتقالية، وهي البديل الأفضل من
مجلس الحكم الانتقالي".
يشار
إلى أن هذه الفتوى ليست الوحيدة التي
تناولت شرعية مجلس الحكم العراقي؛ حيث
سبقتها العديد من الفتاوى التي بدورها
أثارت العديد من ردود الفعل ما بين
مؤيدة ورافضة.
فقد
سبق أن أصدرت "لجنة علماء الشريعة"
في حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع
السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في
الأردن الإثنين 11-8-2003 فتوى اعتبرت فيها
"أن الحكم الشرعي في مجلس الحكم
الانتقالي أنه مجلس باطل لا تجوز
المشاركة فيه، وأن الله حرم على المسلم
موالاة أعداء الإسلام والتحالف معهم"،
مشيرة إلى أن "الولايات المتحدة
اختارت معظم أعضاء المجلس من رجالها
وعملائها، وأدخلت معهم بعض الإسلاميين
لذر الرماد في العيون".
وأثارت
هذه الفتوى غضب أعضاء مجلس الحكم،
وأعرب صلاح الدين محمد بهاء الدين
العضو الإسلامي بمجلس الحكم العراقي
عن استهجانه لها، مشددا على أن "فقه
الواقع وفهمه جزء أساسي من الحكم على
الأمور"، وأنه "لا يجوز التعامل
مع القضايا السياسية كقضية العراق
بإصدار الفتاوى الشرعية وتصديرها".
|