|

|
طلبة فلسطين يدرسون أمام الحواجز الإسرائيلية!
|
|
رام الله - سليمان بشارات وسامر خويرة - إسلام أون لاين.نت/ 15-10-2003
|
 |
|
جنود الاحتلال يمنعون الطالبات من الوصول إلى الجامعة عند أحد الحواجز |
"لقد
منعنا الجيش من الوصول إلى الجامعة،
وأغلق الطريق أمامنا، كما أنه اعتدى
بالضرب والإهانة على عدد كبير من
زملائنا، لذلك فقد قررنا أن نتحدى
الجنود ونتلقى أولى المحاضرات على أرض
حاجز سردا العسكري"، قرب رام الله..
بهذه الكلمات تحدثت الطالبة هناء
الخياط التي تعمل على إكمال دراسة
الماجستير في جامعة بيرزيت لمراسل "إسلام
أون لاين.نت" حول تحدي طلاب الجامعة
للحصار الذي تفرضه القوات الإسرائيلية
عليهم وتمنعهم من الوصول إلى جامعتهم
لمتابعة الدراسة.
وتضيف
هناء: "إن طلاب وأساتذة الجامعة
بدءوا الثلاثاء 14-10-2003 نشاطات احتجاجية
ضد منع قوات الاحتلال وصولهم إلى الحرم
الجامعي عبر الحواجز العسكرية
المنتشرة على كافة المحاور في محيط
مدينتي رام الله والبيرة".
وأكدت
أن الطلاب عازمون على نيل حقهم الطبيعي
في التعلم والوصول الحر والآمن إلى
الحرم الجامعي ومقاعد الدراسة وفق ما
تكفله الأعراف والقوانين الدولية رغم
أنف الاحتلال.
وبالفعل
فقد تحولت المنطقة المواجهة لحاجز
سردا الإسرائيلي المقام على الطريق
الواصل ما بين مدينة رام الله وجامعة
بيرزيت التي تقع بالقرب من المدينة
الثلاثاء 14-10-2003 إلى قاعات تدريس يقوم
من خلالها الأساتذة بإعطاء الطلاب
محاضرات كاملة في الخلاء.
كما
تطوع مجموعة من طلاب الجامعة للقيام
بحملة إعلامية لحضور هذه المحاضرات
بسبب الإغلاق الذي تفرضه القوات
الإسرائيلية على هذا الطريق لفترة
طويلة، حيث حرم الآلاف من الوصول إلى
الحرم الجامعي.
"بدنا
نتعلم رغم أنف الاحتلال"
وقد
ألقى الدكتوران عبد الكريم أبو خشان
ومنير قزاز من الجامعة محاضراتهما تحت
نظر وسمع قوات الاحتلال المرابطة على
الحاجز.
وقد
تناولت المحاضرات الحق الإنساني
البسيط في التعلم والتنقل والعمل
والحياة والتداوي، وهي حقوق تتعرض
لانتهاك خطير على أيدي جنود الاحتلال.
وأعلن
الدكتور قزاز أن المحاضرات ستتواصل
على الحاجز الأربعاء 15-10-2003 بعد إحضار
المزيد من الوسائل التعليمية، ومن
المقرر أن يسبق محاضرات اليوم مسيرة
احتجاج أمام الحاجز على الإجراءات
الاحتلالية التعسفية التي تشل وتعطل
مختلف أوجه الحياة الطبيعية للشعب
الفلسطيني.
وكان
طلاب الجامعة قد نفذوا صباح الثلاثاء
14-10-2003 اعتصاما احتجاجيا على جهة رام
الله من الحاجز العسكري رفعت خلاله
لافتات نددت بالإجراءات والجرائم
وطالبت بضمان حرية وحق التعليم، ومنها
"بدنا نتعلم رغم أنف الاحتلال".
من
نابلس لرام الله
من
جهته يقول الطالب حسين سالم -السنة
الخامسة هندسة ميكانيكية- من جامعة
بيرزيت أيضا: "إنني أعاني الأمرين
حتى أصل إلى مدينة رام الله وألتحق
بالدراسة، ليفاجئني بعدها الجنود على
حاجز سردا بمنعي من متابعة الطريق؛
لذلك قررت أن أشارك زملائي الطلاب
محاضراتهم في الهواء الطلق".
وأشار
حسين إلى أن بعض المدرسين أصر على
إعطاء المحاضرات على الحاجز، رغم ما قد
يشكله ذلك من خطر عليهم لكونهم عرضة
للرصاص الإسرائيلي.
يذكر
أن الدراسة ما زالت معطلة في جامعة
بيرزيت منذ أسبوع بفعل ممارسات الجيش
الإسرائيلي الذي يمنع مئات الطلاب من
المرور عبر الحاجز للوصول إلى الجامعة.
وقام
الجنود على الحاجز بإطلاق النار
والغاز المسيل للدموع فأثار حالة من
الهلع بين طوابير المواطنين الذين
كانوا ينتظرون السماح لهم بالعودة
لمنازلهم أو التوجه لأعمالهم؛ وهو ما
أدى إلى إصابة العديد منهم بحالات
إغماء لساعات طويلة.
وكانت
القوات الإسرائيلية قد طوقت الخميس
9-10-2003 جامعة بيرزيت ومنعت الطلاب
بالقوة من الوصول إلى الحرم الجامعي.
وفي
اتصال هاتفي لمراسل شبكة "إسلام أون
لاين.نت" قال عماد شحادة أحد حراس
الجامعة: إن "عددا من الحافلات
العسكرية الإسرائيلية وصلت للمدخل
الشرقي والشمالي للجامعة وقامت بوضع
الحواجز ولم تسمح للطلاب بدخول الحرم
الجامعي".
وأضاف
شحادة: "إن مجموعة من الجنود دخلوا
قبل يومين للحرم الجامعي وطاردوا
الطلاب الذين استطاعوا الوصول إليها".
وتعتبر
جامعة بيرزيت إحدى أهم الجامعات
الفلسطينية والتي تضم ما يقارب 6 آلاف
طالب وطالبة موزعين على عدد من الأقسام
والتخصصات.
هجمة
شاملة
ولم
تكن جامعة بيرزيت هي الوحيدة، بل شملت
هذه الحملات على مر الأيام العديد من
الجامعات والمعاهد الفلسطينية، حيث
أغلقت القوات الإسرائيلية جامعة "البوليتيكنيك"
في مدينة الخليل خلال الفترة 11-2-2003
وحتى 20-8-2003، وقد حرم الطلبة خلال هذه
الفترة من الوصول إلى الجامعة أو حتى
الحصول على المحاضرات.
وكان
السبب وراء إغلاقها أن القوات
الإسرائيلية قد أبلغت إدارة الجامعة
أن عدد الشهداء ومنفذي العمليات
والمعتقلين الذين ينتمون للجامعة كبير.
بينما
كانت جامعة أبو ديس القريبة من القدس
المحتلة هي الأخرى مسرحا للنشاطات
العسكرية الإسرائيلية والتي تمثلت
بإغلاق الجامعة لفترات مختلفة، خاصة
بعد القرار الإسرائيلي القاضي بأن
يقسم الجدار الفاصل، الذي تبنيه
إسرائيل لتطويق الضفة الغربية،
الجامعة إلى شطرين؛ وهو ما أدى أيضا
إلى مصادرة كمية كبيرة من الملاعب
والمرافق العامة الخاصة بالجامعة.
أما
جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس
كبرى جامعات الضفة الغربية والتي تضم
بين دفتيها 12 ألف طالب وطالبة فكانت هي
الأخرى ضحية الإغلاق والممارسات
القمعية؛ حيث تعرضت لكثير من حملات
المداهمة ومنع وصول الطلاب إلى قاعات
التدريس.
منبع
الاستشهاديين
وتعتبر
القوات الإسرائيلية الجامعات
الفلسطينية "منبع الاستشهاديين"
ومنفذي العمليات الفدائية ضد الأهداف
الإسرائيلية، فقد كان من بين منفذي تلك
العمليات منذ بدء انتفاضة الأقصى في
سبتمبر 2000 ما يقرب من 20 استشهاديا من
جامعة الخليل، فيما بلغ عدد منفذي
العمليات الفدائية من جامعة النجاح
عشرة.
ويرى
عدد من المحللين السياسيين أن السبب
وراء استهداف الجامعات والطبقة
الفلسطينية المتعلمة يعود إلى محاولة
إسرائيل خلخلة القاعدة الأساسية
للمجتمع الفلسطيني، ومحو القضية
الفلسطينية من ذاكرة الشريحة المثقفة
المتعلمة والمتمثلة في طلاب الجامعات؛
وهو ما يؤدي بالتالي لخروج جيل يجهل
طبيعة وأبعاد الصراع مع إسرائيل.
|