|

|
الإفراج عن الترابي ورفع الحظر عن حزبه
|
|
عبد الرحيم علي - إسلام أون لاين.نت/ 13-10-2003
|
 |
|
الترابي يتحدث للصحافة عقب إطلاق سراحه |
أفرجت
السلطات السودانية اليوم الإثنين
13-10-2003 عن زعيم حزب المؤتمر الشعبي
السوداني المعارض حسن الترابي بعد
أكثر من عامين من الاعتقال والإقامة
الجبرية، وكذلك عن كل المعتقلين
السياسيين من حزبه تنفيذا لقرار أصدره
الرئيس عمر البشير نص أيضا على السماح
بإعادة فتح المقر العام للحزب وصدور
صحيفته مجددا.
وفيما
أرجع الترابي قرار الإفراج إلى "الضغوط
العالمية والمحلية" التي مورست على
الحكومة السودانية، أكد الدكتور غازي
صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني
لشئون السلام أن إطلاق الدكتور حسن
الترابي "كان منذ فترة بعيدة مطلبا
لمجموعة كبيرة داخل صف الحكومة"،
إلا أنه تأخر تنفيذه؛ بسبب ظروف
المواجهات المسلحة التي كانت دائرة
بين القوات الحكومية والمتمردين
الجنوبيين.
وجاء
الإفراج عن الترابي في وقت يشهد فيه
السودان حالة نسبية من الانفراج
السياسي على خلفية اقتراب الحكومة
والحركة الشعبية لتحرير السودان (تمرد
جنوبي) من التوصل لاتفاق نهائي حول
المرحة الانتقالية المقترحة في جنوب
السودان تمهيدا لإنهاء الحرب الأهلية
التي اندلعت عام 1983.
وقال
الترابي في تصريحات لقناة الجزيرة فور
خروجه من السجن: إنه سيواصل سعيه
لاستكمال ما سماه بـ"الحريات في ظل
توازن القوى الذي بدأ يسود على الساحة
السودانية"، على حد قوله. وتوجه
الترابي فور خروجه من السجن إلى مقر
المؤتمر الشعبي المعارض قبل العودة
إلى منزله.
كما
أكد للصحفيين في تصريحات أخرى أن "قوة
الضغوط من الجنوب والغرب والشعب
السوداني والضغوط الدولية جميعها
ساهمت في الإفراج عني".
وتابع
أن "توقيت إطلاق سراحي يتزامن مع ما
يحصل بالنسبة للجنوب، وكان من الممكن
أن يحصل قبل أو بعد أيام"، معتبرا
أنه تم اعتقاله "بسبب مبادئ الحرية
والشورى لجميع الشعب السوداني والجهود
السياسية التي بذلتها مع الإخوة في
الجنوب".
وشدد
على أن عملية الإفراج عنه "لم تتضمن
أي شروط ولست مستعدا للقبول بأي شرط".
تغير
الظروف أدى للإفراج
من
جانبه، قال الدكتور غازي صلاح الدين
مستشار الرئيس السوداني عمر البشير
لشئون السلام لـ"إسلام أون لاين.نت":
إن "ما كان يؤجل قرار الإفراج (عن
الترابي) هو ظروف الحرب التي كانت تمر
بها السودان وتأثيرها على الساحة
السياسية"، مشيرا إلى أن هذه الظروف
قد تغيرت بقرب التوصل إلى اتفاق سلام
شامل، مما أدى إلى تعاظم الإرادة في
صفوف الحكومة تجاه الإفراج عن الدكتور
الترابي، الأمر الذي أدى إلى استجابة
فورية من الرئيس البشير.
وحول
تأثير الإفراج عن الدكتور الترابي على
مجمل الخريطة السياسية في السودان قال
صلاح الدين: "إن إسهامات حسن الترابي
في الساحة السياسية قديمة، خاصة داخل
صفوف الحركة الإسلامية بشكل عام".
وتوقع
"صلاح الدين" أن ينعكس إطلاق سراح
الترابي "إيجابيا على مجمل قضايا
السياسة في السودان وعلى رأسها قضية
السلام"، معربا عن ثقته في "تعامل
الترابي مع هذه القضايا بمسئولية
كبيرة خاصة في ظل التحديات التي
تواجهها البلاد".
ونفى
صلاح الدين أن يكون إطلاق الترابي
مقدمة لتحالف ثلاثي بين حزب المؤتمر
الوطني الحاكم والجبهة الشعبية بزعامة
جون جارانج وجبهة الترابي، مؤكدا أن
"هذا مستحيل لكون المنطلقات
السياسية لكل تنظيم تختلف عن الآخر
بشكل جذري".
وأكد
صلاح الدين مجددا عزمه اصطحاب 40 شخصية
تمثل كافة ممثلي التيارات والقوى
السياسية ومؤسسات المجتمع المدني معه
إلى نيروبي الثلاثاء 14-10-2003؛ للمشاركة
في مفاوضات السلام الجارية في نيفاشا
بكينيا بصفة مراقب.
يُذكر
أن الترابي كان بمثابة المرجعية
السياسية لثورة الإنقاذ التي قادها
الرئيس البشير عام 1989، قبل أن يقع صراع
بينه وبين الرئيس على السيطرة على مقاليد الحكم، قرر على أثره البشير في
أواخر 1999 حل المجلس الوطني (البرلمان)
الذي كان يرأسه الترابي واعتقاله في
فبراير 2001، كما قرر إغلاق حزبه،
المؤتمر الوطني الشعبي، بعد أن أبرم
اتفاقا مع الحركة الشعبية لتحرير
السودان.
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"،
اتفق خبراء في الشأن السوداني على أن
قرار الرئيس السوداني عمر البشير
الخاص بالإفراج عن زعيم حزب المؤتمر
الوطني الشعبي بالسودان الدكتور حسن
الترابي، وعدد من المعتقلين السياسيين
يأتي بهدف تأمين الجبهة الشمالية إبان
الفترة الانتقالية التي ستعقب توقيع
الاتفاق النهائي المرتقب للسلام بين
الحكومة والحركة الشعبية لتحرير
السودان.
"بيدي
لا بيد جارانج"
ورأت
الكاتبة الصحفية أسماء الحسيني نائبة
رئيس القسم الخارجي بالأهرام ومسئولة
ملف السودان أن الإفراج عن الترابي جاء
"تتويجا لجهود كبرى قام بها الدكتور
غازي صلاح الدين في محاولة لجمع القوى
السياسية في الشمال تحت مظلة واحدة في
المفاوضات الجارية بين الحكومة
والحركة".
وأضافت
الحسيني أن "توقيت الإفراج جاء
مناسبا لتجنب أي حرج يأتي على خلفية
علاقة الترابي بالحركة الشعبية لتحرير
السودان" التي سيتبوأ رئيسها جون
جارانج في القريب العاجل منصب الرئيس
أو نائب الرئيس، في إطار الاتفاق
النهائي المرتقب حول الفترة
الانتقالية في جنوب السودان (6 سنوات)
التي سيقرر بعدها أهالي الجنوب إما
الانفصال أو التمسك بالوحدة مع
السودان.
وتساءلت
الحسيني "ماذا كان سيصبح موقف
الرئيس البشير عندما يزور نائبه
الترابي في سجنه ويطالب رسميا
بالإفراج عنه؟". وشددت الحسيني على
أن "الحكومة فعلت بإرادتها ما كان من
المقرر أن يفرض عليها غدا".
واعتبر
الدكتور إبراهيم نصر الدين أستاذ
الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة أن
الإفراج عن الترابي يأتي في سياق "تقوية
وضع الرئيس البشير في الشمال، حيث يخشى
البشير حدوث قلاقل في الشمال إبان
الفترة الانتقالية من الممكن
استغلالها عسكريا أو سياسيا من قبل
جارانج الطامع في السلطة".
وشدد
نصر الدين على أن "توقيت عملية
الإفراج قبيل التوصل إلى اتفاق شامل
وبدء المرحلة الانتقالية يرجح هذا
الاحتمال".
أما
هاني رسلان الباحث بمركز الدراسات
السياسية والإستراتيجية بالأهرام
ورئيس وحدة السودان فرأى أيضا "أن
الإفراج عن الترابي يأتي في إطار
محاولة نظام جبهة لإنقاذ استكمال
الإجراءات المتعلقة بالانفراج
السياسي الداخلي".
وذكر
بأن البشير أفرج بالفعل مؤخرا عن عدد
من المعتقلين مؤجلا قرار الإفراج عن
الترابي حتى التأكد من قرب التوصل إلى
اتفاق نهائي مع الحركة الشعبية وبداية
الفترة الانتقالية في البلاد.
ونوه
رسلان إلى أن قضية الترابي كانت "مثار
مناقشات مستفيضة داخل أجنحة النظام ما
بين مؤيد ورافض لاتخاذ هذه الخطوة"،
ملمحا إلى أن البشير سبق أن وعد
بالإفراج عنه لحضور حفل زفاف ابنته
الذي سيعقد يوم الخميس 16-10-2003.
وفي
الخرطوم، أكد الكاتب الصحفي إدريس حسن
رئيس تحرير جريدة "الرأي العام"
أن "الإفراج عن الترابي جاء تنفيذا
لوعود سبق أن قطعها الرئيس عمر البشير
على نفسه في كلمته أمام المؤتمر العام
للحزب الحاكم قبل أيام".
وأشار
إلى أن البشير كان قد طرح في كلمته
المشار إليها "مشروعا للمصالحة
الوطنية تضمن الإشارة إلى ضرورة تشكيل
جبهة وطنية موحدة لمواجهة التحديات
التي تحيط بالبلاد".
|