يبدو
أن الجدل حول قضية ارتداء المسلمات
للحجاب في فرنسا بدأ يعرف طريقه إلى
الحل عن طريق اقتراح تقدم به وزير
الداخلية الفرنسي نيكول ساركوزي
بتعويض الحجاب بقبعة تغطي الشعر "بندانا".
وقال
ساركوزي خلال مشاركته باجتماع للمجلس
الفرنسي للديانة الإسلامية اختتم
أعماله الأحد 12-10-2003: إن "هذه
البندانا يمكن أن تكون حلا وسطا لمشكلة
الحجاب"، رافضا في الوقت ذاته سن
قانون يمنع الحجاب في المدارس.
وتأتي
تصريحات ساركوزي على خلفية قرار
المجلس التأديبي بمدرسة "هنري والون"
الثانوية بمنطقة العاصمة الفرنسية
باريس الجمعة 10-10-2003 بطرد الشقيقتين
لمعى وليلى ليفي نهائيا من المدرسة
بسبب رفضهما خلع الحجاب.
وفي
أول تعليق له على اقتراح ساركوزي، قال
"التهامي إبريز" نائب رئيس المجلس
الفرنسي للديانة الإسلامية رئيس اتحاد
المنظمات الإسلامية بفرنسا: "إننا
سواء في الاتحاد أو في المجلس كنا
دائما مع الحلول الوسط".
وبيّن
"إبريز" في تصريحات خاصة لشبكة
"إسلام أون لاين.نت" اليوم
الإثنين 13-10-2003 أن نتائج اجتماع المجلس
الفرنسي للديانة الإسلامية دعمت هذا
التوجه الوسطي فيما يتعلق بمشكلة
الحجاب" حيث نص البيان الختامي
للاجتماع على أن الحجاب يبقى خيارا
شخصيا، مع التمسك بقرار مجلس الدولة
الفرنسي وهو أعلى سلطة قضائية بفرنسا
الذي أقر سنة 1989 بأن الحجاب في حد ذاته
ليس معاديا للعلمانية إلا إذا كان مظهر
ضغط أو تحرش أو تفاخر.
وقال
التهامي إبريز: "إن بيان المجلس أكد
على ضرورة اعتماد الحوار لحل مشكلة
الحجاب، وأن يكون للجمعيات الإسلامية
في فرنسا دور في محاولة حل الإشكاليات
المترتبة على إثارة مشكلة الحجاب وذلك
بالقيام بالدور الوسطي".
البحث
عن حل وسط
 |
|
نموذج للبندانا |
البحث
عن حل وسط أصبح مطلبا للكثير من
القيادات المسلمة في فرنسا حيث يقول
التهامي إبريز: إن "المسلمين في
فرنسا يشعرون أن هناك ظلما مسلطا ضدهم
وأنهم أمام جدل خلفياته سياسية قبل أي
شيء آخر".
وحول
خلفيات الآراء المعادية للحجاب لبعض
الأطراف الفرنسية، قال التهامي إبريز:
إن "العديد من الأطراف تحاول عرقلة
جهود وزير الداخلية ساركوزي وخاصة بعد
تأسيس المجلس الفرنسي للديانة
الإسلامية هذه السنة"، وأضاف إبريز
أن "هناك من يريد إحراج ساركوزي الذي
وعد في وقت سابق بأنه لن يكون هناك
قانون يمنع الحجاب في المدارس".
ودعا
التهامي إبريز إلى حوار يشمل جميع
ممثلي الأديان في فرنسا للبحث حول ما
إذا كان الحجاب فعلا يمثل مشكلة في
المدارس.
وأضاف
إبريز: "المشكلة أن البحث عن تصادم
بين الحجاب والعلمانية مصدره تأويل
مغلوط للعلمانية، بينما الفهم الصحيح
لها هو أنها تحمي المعتقدات الدينية
وتسمح لها بكل حرية".
وتبدو
مسألة إيجاد مدخل شرعي للتعامل مع واقع
منع الحجاب في المدارس مهمة ثقيلة
بالنسبة للقيادات المسلمة في فرنسا،
فالدكتور عبد المجيد النجار مدير معهد
البحوث والدراسات بالمعهد الأوروبي
للعلوم الإنسانية بباريس يقول: إن "الإجابة
على سؤال شرعي حول ما إذا كان من الممكن
التعاطي مع واقع منع الحجاب شرعيا تبدو
مهمة المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء
وهو وحده القادر على إعطاء إجابة واضحة
وفاصلة على هذا السؤال".
ويقول
النجار بوصفه أحد الاختصاصيين القلائل
في فقه الأقليات في تصريحات خاصة لشبكة
"إسلام أون لاين.نت": "إن القول
بأن فقه الأقليات يجيب على أسئلة
استثنائية لواقع خاص هو واقع الجاليات
المسلمة في الغرب لا يعني التحلل من كل
الضوابط والحدود، فإيجاد فتاوى خاصة
ليست مهمة سهلة ولا تخرج في نهاية
الأمر عن ضرورة احترام الضوابط
والشروط التي تعتمد في كل فتوى".
وحول
ما إذا كان موضوع الحجاب سيثار مجددا
في اجتماع المجلس الأوروبي للبحوث
والإفتاء في ديسمبر المقبل قال
الدكتور حسن حلاوة أمين المجلس لشبكة
"إسلام أون لاين.نت": "في الواقع
فإن القضية أثيرت من قبل وكان المجلس
الأوروبي للبحوث والإفتاء قد توجه
برسالة إلى الحكومة الفرنسية العام
الماضي محتواها مطالبة الحكومة
باحترام حق الفتيات المسلمات في فرنسا
بممارسة حقوقهن الدينية في لبس
الحجاب، وهو ليس حقا دينيا فقط ولكنه
يدخل أيضا ضمن الحريات العامة والخاصة
التي كفلتها شعارات الثورة الفرنسية
وإعلانات حقوق الإنسان".