أثارت
إمكانية سن قانون يمنع الحجاب في
المدارس الفرنسية مؤخرا معارضة غالبية
تيارات اليسار الفرنسي، فيما اعترض
وزير الداخلية الفرنسي "نيكول
ساركوزي" على مثل هذا القانون مشيرا
إلى أنه لا داعي لسن قانون يمنع الرموز
الدينية في المدارس.
وكانت
حركة النضال العمالي التنظيم اليساري
الوحيد الذي ساند سن قانون من هذا
القبيل -ليس انطلاقا من تفسيرها
للعلمانية، ولكن من منطلق أن الحجاب في
نظرها "مظهر استضعاف للمرأة"،
فيما اعترضت باقي التنظيمات اليسارية
ومن بينها الرابطة الشيوعية الثورية
على سن هذا القانون باعتبار أن الأمر
يؤدي إلى الإقصاء والحرمان من التعليم لجزء كبير
من المتحجبات اللاتي يتمسكن
بلبس حجابهن.
وفي
إطار تعبيرها عن هذا الموقف المعارض،
نظمت عدة جمعيات يسارية فرنسية أمس
الثلاثاء 7-10-2003 تجمعا أمام معهد "هنري
والون" في باريس دعت خلاله إلى عودة
الأختين الفرنسيتين لمعى وليلى ليفي (16
و18 سنة) إلى مقاعد الدراسة بالمعهد
الواقع في منطقة سانت ديني بضاحية "أوبرفيلي"
شمال باريس بعد أن قررت إدارته منعهما
من دخول المعهد ابتداء من الأربعاء
24-9-2003؛ بسبب تمسكهما بلبس الحجاب.
وكان
والدهما "لورن ليفي" الذي يعرف
نفسه بأنه "من أصل يهودي بلا ديانة"
قد صرح "أن منع ابنتيه من دخول
المعهد يعد تعديا على العلمانية"،
ووصف الذين يتخذون العلمانية شماعة
لآرائهم بأنهم "آيات الله العلمانية"
في إشارة إلى احتكارهم تفسير القوانين
العلمانية.
تحرك
يساري
 |
|
الأختان ليلى و لمعى
|
وجاء
تجمع الجمعيات اليسارية ممثلة في
جمعية الشباب الشيوعي الثوري والجمعية
النسائية "المرأة والرأي العام"
ومنظمة الهجرة والضواحي أمام المعهد
لمدة يوم واحد قبل انعقاد مجلس التأديب
التابع للمعهد المقرر في 10-10-2003 والذي
من المنتظر أن يبت في مسألة تمسك
الأختين لمعى وليلى ليفي بحجابهما.
وقد
وزعت الجمعيات اليسارية بيانا قالت
فيه: إنها "كجمعيات لا تساند لبس
الحجاب باعتباره حجابا في حد ذاته،
ولكنها مع مبدأ أن المدرسة الفرنسية
للجميع؛ وبالتالي فإنها ضد حرمان
الأختين لمعى وليلى ليفي لأي سبب من
الأسباب من حقهما في التردد على مقاعد
الدراسة".
وقد
حمل المتظاهرون الذين قدر عددهم ببضعة
عشرات شعارات تدعو إلى أن تكون المدرسة
للجميع مهما كان انتماؤهم الديني.
وفي
السياق ذاته، كان نيكول ساركوزي وزير الداخلية الفرنسي
قد اعترض على
مسألة سن قانون يمنع الحجاب في المدارس.
وقال
ساركوزي أمام لجنة "برنار ستاسي"،
لجنة رسمية معنية بمراجعة قانون الفصل
بين الكنيسة والدولة في فرنسا ودراسة
مسألة الحجاب أمس الثلاثاء 7-10-2003: إنه
"لا داعي إلى سن قانون يمنع الرموز
الدينية في المدارس"، وأعرب عن
تأييده لإيجاد لائحة داخلية بالمدارس
لتنظيم الأمور.
وأوضح
الوزير أمام اللجنة بأنه ليس من المفيد
إصدار قانون جديد متشدد يحظر على
النساء والفتيات ارتداء الحجاب في
المدارس أو في أماكن العمل الرسمية.
واعتبر أن من شأن ذلك أن "يعزل
المسلمين، ويشجعهم على تبني مواقف
أكثر راديكالية".
وقال
ساركوزي: "يجدر بنا الحديث عن
الصعوبات العديدة التي تعترض مسلمي
فرنسا لمساعدتهم على الرقي بأوضاعهم"،
مشيرا أن هناك شبه غياب لمسلمي فرنسا
في الوظائف العليا للدولة.