كشفت
مصادر دبلوماسية أمريكية وأوروبية عن
الخطوط العريضة لإستراتيجية
إسرائيلية أمريكية مشتركة للتعامل مع
القيادة السورية تتضمن مقترحات بشن
واشنطن وتل أبيب عملية عسكرية مشتركة
ضد دمشق في الوقت الذي صوتت فيه لجنة
بمجلس النواب الأمريكي اليوم الأربعاء
8-10-2003 لمصلحة قرار ينص على فرض عقوبات
اقتصادية على سوريا، كما أعلن البيت
الأبيض أن الرئيس جورج بوش لم يعد
يعارض فرض عقوبات على دمشق.
وقالت
صحيفة "الوطن" السعودية في عددها
الصادر الأربعاء 8-10-2003 نقلا عن مصادر
أمريكية وأوروبية أسمتها بالمطلعة: إن
رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون
اقترح على الإدارة الأمريكية خطة سرية
تقوم على ممارسة ضغوط سياسية وعسكرية
على سوريا لحملها على التراجع في
مواقفها المتعلقة بفلسطين والعراق.
وأوضحت
المصادر أن الغارة الجوية -التي شنها
الجيش الإسرائيلي على موقع قرب دمشق
الأحد 5-10-2003 بزعم أنه معسكر لتدريب
نشطاء من حركة الجهاد الإسلامي- "جزء
من خطة شارون السرية ضد القيادة
السورية".
وقالت
هذه المصادر: إن شارون أكد لإدارة بوش
أن سياسة "الضغوط الخفية غير
المعلنة على سوريا فشلت"، وإنه يجب
اعتماد وسائل أخرى "أكثر حزماً
وقسوة" في التعامل مع القيادة
السورية.
وكشفت
المصادر لصحيفة "الوطن" عن أن
شارون اقترح ضمن هذا الإطار على إدارة
بوش أن توجه إلى القيادة السورية
إنذاراً رسميًّا صريحاً تطلب منها فيه
أن تنفذ خلال مهلة زمنية قصيرة وفي
مواعيد محددة 3 إجراءات تتعلق
بالشخصيات القيادية الفلسطينية
الموجودة بسوريا، وكذلك بحزب الله
اللبناني.
وأوضحت
أن أول هذه الإجراءات أن تقوم سوريا
بإبعاد كبار المسئولين في حركتي حماس
والجهاد الإسلامي وفي الجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين (القيادة العامة)
المقيمين في سوريا خلال مهلة 48 ساعة أو
72 ساعة، وأن يتم التأكد فعليًّا من
مغادرتهم هذا البلد.
والإجراء
الثاني هو أن "تطلب إدارة بوش من
القيادة السورية أن تغلق نهائيًّا
وكليًّا -خلال مهلة أسبوع أو 10 أيام- كل
المواقع والمراكز ومعسكرات التدريب
والمكاتب التابعة لسائر التنظيمات
الفلسطينية المعارضة للسلام مع
إسرائيل".
ووفقاً
لما أبلغه شارون للمسئولين الأمريكيين
فإن "هناك 15 معسكراً ومركزاً
عسكريًّا وأمنيًّا لهذه التنظيمات
الفلسطينية في سوريا، وأن نشاطات هذه
التنظيمات لم تتوقف بل ما تزال مستمرة،
على الرغم من الضغوط الأمريكية على
دمشق".
ويطالب
المقترح الثالث أن تقوم سوريا بتجريد
حزب الله اللبناني من أسلحته الثقيلة
التي تتضمن قطعا مدفعية وكميات كبيرة
من القذائف القادرة على إصابة أهداف
داخل إسرائيل والصواريخ قصيرة المدى،
وأن تعمل على إنهاء وجود هذا الحزب
العسكري والقتالي في الجنوب اللبناني؛
وذلك خلال مهلة زمنية قصيرة تحددها
واشنطن.
وقالت
المصادر لصحيفة الوطن: إن شارون اقترح
على إدارة بوش أن تعتمد إستراتيجية
جديدة في التعامل مع القيادة السورية
إذا ما رفضت الاستجابة لهذا الإنذار،
وتنفيذ الإجراءات المطلوبة منها خلال
المهل المحددة لها.
خطوات
تصعيدية
 |
|
بوش يقول من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها |
وتتضمن
هذه الإستراتيجية المقترحة خطوات
تصعيدية منها أن "تقوم إدارة بوش
كخطوة أولى بتجميد العلاقات
الدبلوماسية بين واشنطن ودمشق أو
تقليص حجم التمثيل الدبلوماسي بين
البلدين إلى أدنى حد، والعمل على فرض
عقوبات اقتصادية وسياسية ضد سوريا،
والقيام بحملة تشهير واسعة ضد هذا
البلد وضد سياساته وتوجهاته".
وتحث
هذه الإستراتيجية أيضا الولايات
المتحدة على إقناع دول أوروبية
وأجنبية عدة بتقليص مستوى وحجم
علاقاتها مع سوريا أو فرض عقوبات
مختلفة عليها أو ممارسة ضغوط متنوعة
وكبيرة على القيادة السورية، سواء
لحملها على تنفيذ المطالب الأمريكية
أو "لمعاقبتها" على توجهاتها
السياسية الحالية.
كما
تنص الإستراتيجية على أنه "في حال
فشل الجهود السياسية والدبلوماسية في
حمل القيادة السورية على تنفيذ كل ما
هو مطلوب منها، تتولى الحكومة
الإسرائيلية حينذاك -وبالتفاهم الضمني
مع واشنطن- معاقبة سوريا من خلال تنفيذ
سلسلة هجمات وغارات جوية وبرية على
مواقع وأهداف ومنشآت محددة داخل
الأراضي السورية، وكذلك داخل الأراضي
اللبنانية، سواء أكانت هذه الأهداف
تابعة للتنظيمات الفلسطينية أو
للمؤسسة العسكرية والأمنية السورية".
إسرائيل
تحاسب سوريا عسكريا
وذكرت
المصادر للصحيفة السعودية أن شارون
أبلغ إدارة بوش أنه من "الأفضل
والأنسب" أن تتولى إسرائيل "محاسبة
سوريا عسكريًّا" بدلاً من أن تقوم
أمريكا بهذه المهمة، خصوصاً في ضوء
المشكلات الكبيرة التي يواجهها
الأمريكيون في العراق وانعكاساتها
الإقليمية والدولية.
وقالت
المصادر: إن شارون سعى إلى إقناع
المسئولين الأمريكيين بأن "إضعاف"
سوريا عبر تطبيق هذه الخطة
الإسرائيلية هو لمصلحة الولايات
المتحدة، إذ إن هذه الخطة "ستدفع
بالقيادة السورية إلى التعاون فعليًّا
مع الأمريكيين في الساحة العراقية
وتلبية مطالبهم، كما ستدفعها إلى
التجاوب بشكل أفضل مع المطالب
الأمريكية الأخرى المتعلقة بعملية
السلام وأسلحة الدمار الشامل".
وكشفت
المصادر عن أن إدارة بوش "رفضت أن
تتبنى خطة شارون بكاملها، بل إنها تبنت
جزءاً من هذه الخطة"، موضحة أنها
رفضت بناء على نصائح وزير الخارجية
كولن باول توجيه إنذار رسمي صريح إلى
القيادة السورية، وتحديد مهل زمنية
قصيرة لتنفيذ المطالب الأمريكية.
وأضافت
أن إدارة بوش "اقتنعت" في المقابل
بوجهة نظر شارون بضرورة ممارسة ضغوط
أكبر وأقوى على القيادة السورية، كما
أن إدارة بوش وافقت على أن تمارس
إسرائيل "ضغوطاً عسكرية مباشرة"
على سوريا شرط أن تظل هذه الضغوط
محدودة ومركزة، وألا تصل إلى حد تفجير
حرب استنزاف ضد سوريا أو وقوع مواجهة
عسكرية واسعة بين البلدين.
البحث
عن خليفة للأسد!!
في
الوقت نفسه ذكرت صحيفة "الخليج"
الإماراتية في عددها الصادر الأربعاء
أن مسئولا أمريكيا كبيرا كشف عن أن "صقور"
وزارة الدفاع (البنتاجون) طلبوا من
وكالة الاستخبارات المركزية
الأمريكية "سي. آي. إيه" تزويدهم
بلائحة شخصيات سورية يمكن أن تحل محل
الرئيس بشار الأسد.
وأضاف
المسئول الأمريكي الذي لم يكشف عن
هويته في تصريحات نشرتها خدمة "صحف
نايت ريدر" الثلاثاء 7-10-2003 أن هؤلاء
الصقور ما زالوا يحتفظون بسياسة "تغيير
النظام" التي استُخدمت في العراق
لتطبيقها ضد سوريا.
يأتي
هذا في الوقت الذي صوتت فيه لجنة
العلاقات الدولية في مجلس النواب
الأمريكي الأربعاء 8-10-2003 لمصلحة قرار
ينص على فرض عقوبات اقتصادية على
سوريا، بأغلبية 33 صوتا مقابل صوتين
معارضين، وذلك بزعم أن دمشق "تساند
الإرهاب" و"تطور أسلحة دمار شامل".
ويدعو
مشروع القرار سوريا إلى إنهاء ما أسماه
بـ "مساندتها للمجموعات الإرهابية،
ووقف تطوير أسلحة كيميائية وبيولوجية
وصواريخ بعيدة المدى"، بالإضافة إلى
سحب نحو 20 ألف جندي سوري ينتشرون في
لبنان.
وقال
المتحدث باسم الرئيس الأمريكي جورج
بوش في تصريحاته: "إن الرئيس تخلى عن
معارضته لمشروع قانون يتيح فرض عقوبات
على سوريا، طالما لم تتراجع دمشق عن
دعمها للمنظمات الراديكالية، وعن
السعي لحيازة أسلحة غير تقليدية".
ويأتي
تغيير الموقف الأمريكي بعد أيام من
الغارة الجوية التي شنتها إسرائيل على
منطقة عين الصاحب على بعد 15 كيلومترا
من دمشق بزعم أنها تضم معسكرا لتدريب
نشطاء من حماس والجهاد الإسلامي.
وتؤكد
دمشق أنها أغلقت مكاتب 10 منظمات
فلسطينية تعتبرها واشنطن "إرهابية"،
بما فيها مكتبا الجهاد الإسلامي،
وحماس في دمشق بعد زيارة باول لسوريا
في 3 مايو 2003.