|

|
|
الأسد يضع إكليلا من الزهور على قبر الجندي المجهول في ذكرى حرب أكتوبر |
كان
من المنطقي بالنسبة لسوريا ذات
القدرات العسكرية المحدودة مقارنة
بإسرائيل والمهددة بعقوبات أمريكية
والمحاطة جزئيا بدول معادية أو أخرى
تدور في فلك الولايات المتحدة، أن
تختار في ضوء كل تلك العوامل المعاكسة
النهج الدبلوماسي للرد على الغارة
التي شنتها إسرائيل الأحد 5-10-2003 على
أراضيها في سابقة لم تحدث منذ 30 سنة،
حسبما خلص تقرير لوكالة الأنباء
الفرنسية.
لكن
الشكوى السورية ضد إسرائيل أمام مجلس
الأمن الدولي قد تبقى بدون صدى بسبب
معارضة الولايات المتحدة المتوقعة
لمشروع القرار السوري الذي يدين
العدوان الإسرائيلي، إضافة إلى
العلاقات الصعبة القائمة حاليا بين
واشنطن ودمشق.
وأعرب
مسئول سوري الإثنين 6-10-2003 عن الأمل "في
أن تشجب الولايات المتحدة هذه
العملية؛ لتبرهن على حرصها على السلام
والاستقرار في منطقتنا المتوترة جدا".
واستُدعي
سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في
مجلس الأمن الدولي الإثنين إلى وزارة
الخارجية السورية لتوضيح موقف دمشق
لهم.
وطلبت
سوريا أمس الأحد 5-10-2003 من مجلس الأمن
الدولي -الذي اجتمع على عجل بناء على
طلبها- إدانة العدوان العسكري
الإسرائيلي.
لكن
سفير الولايات المتحدة في الأمم
المتحدة جون نيجروبونتي كان شديد
الوضوح عندما قال: إن بلاده تعتبر أنه
ليس هناك حاجة لقرار جديد حول الشرق
الأوسط.
وأسوأ
من ذلك أن استخدم نيجروبونتي عبارات
قاسية حيال دمشق عندما أعلن أن "سوريا
في الموقع الخطأ من مكافحة الإرهاب".
ولم
ينفك القادة السوريون يؤكدون على
تعاونهم مع الولايات المتحدة في مجال
مكافحة الإرهاب بعد اعتداءات 11 سبتمبر
2001، لكن في الظرف الحالي لا تعلق سوريا
آمالا كبيرة -على الأرجح- حول مصير
شكواها أمام مجلس الأمن.
وكانت
سوريا باعتبارها عضوا حاليا غير دائم
العضوية في مجلس الأمن الدولي اقترحت
قبل أسبوعين مشروع قرار باسم المجموعة
العربية يدين قرار إسرائيل المبدئي
بإبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات،
لكن الولايات المتحدة استخدمت حقها في
النقض لتحول دون تبنيه.
إلا
أن الشكوى الجارية قد تمكنها من أن
تظهر أن الأسرة الدولية ليست متضامنة
مع الولايات المتحدة في حين تسعى هذه
الأخيرة جاهدة إلى تبني قرار جديد حول
العراق، وفق ما أفاد مصدر مطلع في دمشق.
وحتى
الآن استفادت سوريا من إدانة البلدان
العربية والأوروبية، لا سيما فرنسا
التي أكدت أن الغارة الإسرائيلية تشكل
"انتهاكا غير مقبول للقانون الدولي".
كذلك أدانت بريطانيا حليفة الولايات
المتحدة الغارة، ودعت إسرائيل إلى "احترام
القانون الدولي".
"نفحة
أوكسجين" وسط ظروف صعبة
وجاءت
هذه الردود بمثابة "نفحة أوكسجين"
لسوريا التي هي في حاجة إليها، في وقت
تواجه فيه تهديدا بعقوبات أمريكية من
خلال مشروع قانون تجري مناقشته في
الكونجرس تحت عنوان "محاسبة سوريا".
وإذا
تمت المصادقة على هذا القانون فإنها
ستكون صفعة لسوريا، لكنها ستثير أيضا
استياء الدول الأوروبية التي تتفاوض
حاليا لتتوصل إلى اتفاق شراكة مع دمشق.
واعتبر
باتريك سيل المتخصص البريطاني في
الشئون السورية في حديث مع وكالة
الأنباء الفرنسية أن رئيس الوزراء
الإسرائيلي إريل "شارون يمتحن كل
مرة تسامح واشنطن، وأن المصادقة على
هذا القانون ستسهل مهمته لأن من مصلحة
رئيس الوزراء الإسرائيلي أن تقاطع
واشنطن دمشق".
وفي
هذا الإطار فإن سوريا التي تدرك ضعفها
العسكري على غرار البلدان العربية
الأخرى في مواجهة إسرائيل تجد نفسها
لأول مرة في تاريخها تواجه بيئة
جيوسياسية في هذا الحد من الصعوبة.
فعلى
شرقها ينتشر أكثر من 100 ألف جندي أمريكي
في العراق، وفي جنوبها عدو إسرائيلي
قوي بالدعم الأمريكي، وفي شمالها
تركيا التي تبقى تدور في فلك واشنطن
والمقربة من إسرائيل، بالرغم من
تقاربها أخيرا مع دمشق.
إسرائيل:
الغارة تحذير لا تصعيد
|

|
|
شاحنة ترفع الأنقاض من موقع عين الصاحب الذي قصفته إسرائيل |
ومن
جانبها، تحاول إسرائيل التي شنت فجر
الأحد 5-10-2003 غارة جوية على سوريا، أن
تقلل من انعكاسات هذا الهجوم، زاعمة أن
لا نية لها على الإطلاق في الدخول في
نزاع عسكري مع دمشق.
وأعلن
مسئول عسكري إسرائيلي لوكالة الأنباء
الفرنسية "أن هذا الهجوم يشكل -قبل
أي شيء آخر- تحذيرا موجها إلى دمشق، لكن
إسرائيل لا ترغب في تصعيد عسكري مع
سوريا".
وأضاف
هذا المسئول الذي طلب عدم الكشف عن
هويته "أن الغارة الجوية لم تستهدف
على كل حال جنودا سوريين أو مواقع
سورية، وإنما مخيما لتدريب إرهابيين
فلسطينيين تموله وتشرف عليه إيران من
وجهة نظر إيديولوجية"، على حد قوله.
وتابع
المسئول الإسرائيلي: "نأمل في أن
تتفهم دمشق هذه الرسالة وتستخلص منها
العبر".
وقد
أعلن المعلق في الإذاعة العسكرية
الإسرائيلية الأحد 5-10-2003 أن المسئولين
السياسيين الإسرائيليين يأملون في أن
يتفهم الرئيس السوري بشار الأسد أن
الغارة "تأتي قبل أي شيء ردا على
مشاكل داخلية إسرائيلية".
وبحسب
هذا المعلق، فإن شارون أعطى الضوء
الأخضر لشن هجوم على سوريا لمواجهة
ضغوط وزرائه الذين يدعون إلى إبعاد
رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات
فورا.