|

|
مفتي نيجيريا: نؤيد التطبيق المتأني للشريعة
|
|
رضوه حسن – إسلام أون لاين.نت/ 1-10-2003
|
 |
|
مفتي نيجيريا |
أرجع
إبراهيم صالح الحسيني رئيس هيئة
الإفتاء، رئيس المجلس الإسلامي
بنيجيريا، أسباب الانتقاد الذي تتعرض
له بلاده بعد تطبيق 11 ولاية -من بين 36-
لأحكام الشريعة الإسلامية، إلى "تسرع
البعض في تطبيقها دون تدبر"، لكنه
شدد على أن بلاده مصممة على تطبيق
الشريعة رغم الضغوط الخارجية
والداخلية التي تتعرض لها.
وقال
الحسيني في حوار خاص لشبكة "إسلام
أون لاين.نت" الإثنين 29-9-2003: "تطبيق
الشريعة في بداية الأمر دون حكمة وتريث
أدى إلى عرقلة سير تطبيقها".
وأوضح
قائلا: "الشريعة الإسلامية تتكون من
عدة أركان، منها المعاملات، وهي
الجانب الذي يضم الجزء الأكبر من
الأحكام، كما يوجد أيضا ركن العقوبات،
وهو الذي أثار الجدل كله حول تطبيق
الشريعة في نيجيريا".
وأكد
أن الخلاف كان يتعلق بتطبيق الحدود
الكبرى مثل الرجم وقطع اليد أو ما فيه
تشويه للخلقة، وقال بأن هذه القضايا
فيها خلاف بين المسلمين أنفسهم وأن
تطبيقها في البداية كان سببا في إثارة
الانتقادات ضد نيجيريا.
وأضاف
الحسيني: "بعض الإخوة من مطبقي
الشريعة من حكام الولايات أرادوا أن
يخلطوا عملا طيبًا صالحًا وآخر سيئا؛
فتطبيق الشريعة هو العمل الصالح، أما
السيئ فهو رغبتهم في الحصول على سمعة
بإثارة ضجة حولهم، فهم لم ينظروا إلى
القضية من كافة جوانبها".
وتابع
الحسيني قائلا: "لم يكن تطبيق
الشريعة لدى بعض الأفراد نابعا من
إيمانهم بتطبيقها وإنما من الرغبة في
إثبات ولائهم إلى من يتبعونه في بعض
الدول خارج نيجيريا سواء عربية أو
إسلامية".
ودلل
الحسيني على ذلك قائلا: "بدون ذكر
أسماء دول أو أفراد؛ فهؤلاء الأشخاص
كلما طبقوا شيئا فيما يتعلق بالشريعة
كتبوا عنه وأرسلوا إلى الجهات التي
ينتمون إليها كأنهم سجلوا بطولة".
وأكد
الحسيني على أن تطبيق الشريعة يجب أن
يتم بصورة طبيعية، وقال: "نتوقع أن
تطبق الشريعة في الولايات النيجيرية
الأخرى" مع وجود توازن أكبر في
التطبيق بين مختلف مجالاتها مثل
العقيدة والعبادة والتزام الأمر
والنهي والمعاملات.
وتابع:
"نريد تطبيق الشريعة بالتدريج وحسب
الأولويات وبعض الحكام وافقونا على
ذلك وبدءوا بتحريم شرب الخمور والقمار
ومنعوا الدعارة، وهي أشياء كان
يمارسها المسلمون في البداية دون وعي
منهم؛ فهي عادات تركها لنا الاستعمار".
كتاب
الشريعة الأول
وأوضح
مفتي نيجيريا أن عددا كبيرا من العلماء
والمفكرين من مختلف الولايات
النيجيرية اجتمعوا لتلافي أخطاء تطبيق
الشريعة؛ حيث تم تشكيل لجنة لانتقاء
الأحكام وصياغتها صياغة قانونية تتمشى
مع روح العصر.
وأكد
الحسيني أنه تم الانتهاء من وضع كتاب
حول هذا الموضوع في أغسطس 2002، وتم طبعه
وتوزيعه في جميع الولايات التي رغبت في
ذلك بما في ذلك الولايات التي لا يعيش
بها أغلبية مسلمة.
وأوضح
الحسيني أن هذا الكتاب كان بديلا لكتاب
قانون العقوبات النيجيري السابق
المأخوذ من دول مختلفة مثل باكستان
والصومال والسودان، والذي تم تطبيقه
عام 60 في عهد الاستعمار.
وأكد
أن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية -وهو
الهيئة الرسمية التي تحكم أحوال
المسلمين في كل نيجيريا ولها المرجعية
لدى الحكومة الفيدرالية- وافق على هذا
الكتاب الذي أطلق عليه اسم الكتاب
الأبيض.
وأشار
الحسيني إلى أن كل ولاية من الولايات
التي طبقت الشريعة بها مجلس يطلق عليه
"مجلس العلماء"، وهناك لجنة تابعة
له تسمى "لجنة المتابعة"، ويقوم
أعضاء المجلس بالاجتماع والنظر في
القوانين المراد تطبيقها وصوغها بشكل
صحيح؛ حيث يوضحون أدلتهم واجتهاداتهم
ثم تقدم هذه القوانين إلى المجلس
التشريعي للولاية الذي يرفعه بدوره
إلى حاكم الولاية ليوقع عليها.
أما
لجنة المتابعة فتختص بمتابعة المحاكم
الشرعية وهيئات الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر.
تدريب
القضاة
وأكد
مفتي نيجيريا أن مجلس العلماء في كل
ولاية يخصص دورات تدريبية للقضاة في
المحاكم الأولية
على الأسلوب
الجديد لتطبيق الشريعة، وأوضح أنه
يجري اختبار هؤلاء القضاة تحريريا
وشفهيا حتى يتم التأكد من صلاحيتهم
للقضاء بأحكام الشريعة.
وقال
الحسيني: "النظام الفيدرالي ساعد
على تطبيق أحكام الشريعة بنيجيريا؛
فكل ولاية لها برلمان وحاكم منتخب ولها
مجلس تشريعي يستطيع سن القوانين، وقد
رأت هذه المجالس أنه طالما أن الأغلبية
مسلمة في نيجيريا (ما يقرب من 70% على حد
قوله) فالأولى الرجوع إلى الشريعة
الإسلامية وأخذ القوانين من القرآن
الكريم والسنة المطهرة".
وأشار
إلى أن بداية التفكير في العمل
بالشريعة تعود لعام 1999 مع انتهاء عصر
الانقلابات العسكرية وإرساء النظام
الديمقراطي في نيجيريا.
بموافقة
الجميع
وأوضح
مفتي نيجيريا أن جميع المسلمين أعلنوا
تأييدهم لتطبيق أحكام الشريعة، لكن
فئة قليلة من السياسيين المسلمين
الذين اقتضت مصالحهم عدم تطبيق
الشريعة وقفوا موقفا حياديا.
وأكد
أن أحكام الشريعة تطبق في الأساس على
المسلمين فقط باستثناء حالات خاصة،
مثل محاولة مسيحي فتح حانة للخمور في
حي تقطنه أغلبية مسلمة.
وأوضح
أنه مسموح لغير المسلمين إذا أرادوا أن
تطبق عليهم أحكام الشريعة الإسلامية
أن يمثلوا أمام المحاكم الشرعية، كما
أكد أنه يحق للمسلمين إذا شعروا بظلم
في المحاكم التي تطبق الشريعة أن
يرفعوا قضاياهم إلى المحكمة
الفيدرالية للدولة.
وضرب
الحسيني مثلا على ذلك فقال: "حكم على
أحد المسلمين بقطع يده؛ لأنه سرق
واعترف بسرقته، وقد عرض عليه رفع قضيته
إلى المحكمة الفيدرالية للدولة، إلا
أن السارق رفض، وقال أنا كمسلم لن أرفع
أمري لغير المسلمين ما دام ربي أمر
بقطع يدي فأنا راض".
انتقادات
غربية
وأكد
مفتي نيجيريا أن أحداث 11 سبتمبر أثرت
سلبيا على المسلمين النيجيريين في
الخارج والداخل، مشيرا إلى أن عددا من
سفراء الدول الأوربية بنيجيريا أبدوا
له تخوفهم من تطبيق أحكام الشريعة.
لكن
الحسيني أكد أن الضغوط الخارجية لن
تثني النيجيريين عن تطبيق الشريعة.
وأشار إلى أنه تم استغلال قضية
النيجيرية "آمنة لوال" للقول بأن
حق المرأة مهدر في الإسلام.
وكانت
إحدى محاكم الشريعة في ولاية "كاتسينا"
قد حكمت بالإعدام في 22-3-2002 على آمنة بعد
أن أدينت بإنجاب طفل غير شرعي.
وقال
الحسيني: "المرأة المسلمة أكثر
سعادة من المرأة الأوربية، والمرأة
عندنا ذات قيمة غالية لا يُنال منها
إلا بالطرق الشرعية، أما الغرب فيريد
المرأة مبتذلة تباع كسلعة، ويرى أن ذلك
حرية".
وأشار
الحسيني إلى أن بعض الجهات الغربية لا
يرضيها وجود صحوة إسلامية، ويعتبرون
أن تطبيق الشريعة نوع من الإرهاب.
كما
لم يستبعد الحسيني أن تكون هذه
الانتقادات الغربية قائمة على تخوف
الغرب من إهدار حق الأقلية المسيحية.
إلغاء
الشريعة
وعن
تقديم الرئيس النيجيري أوليسجون
أوباسنجو خطة للبرلمان الفيدرالي
لإلغاء العمل ببعض أحكام الشريعة في
نيجيريا، قال الحسيني: "الرئيس
النيجيري لم يعترض على تطبيق الشريعة
أو يؤيدها، إنما وقف موقف المحايد،
ودافع عن الدستور النيجيري الذي لا يقر
بالرجم وقطع اليد".
وأوضح
قائلا: "قدم الرئيس مذكرة إلى
البرلمان يرجوه أن يطالب حكام
الولايات بأن يتوقفوا عن تطبيق
الشريعة، لكنه لم يستخدم سلطاته كرئيس".
وأضاف:
"أعتقد أن الحكومة النيجيرية حكيمة؛
لأنها تقر بالديمقراطية وتحترم مشاعر
المسلمين، وأعتقد أنه لا يمكن في الوقت
الحالي أن يتم إلغاء تطبيق الشريعة"،
مشيرا إلى إمكانية أن يؤدي ذلك إلى
حروب أهلية.
وأوضح
أنه لا يمكن إلغاء تطبيق الشريعة
الإسلامية بأي ولاية إلا إذا قررت
بكامل إرادتها ذلك.
|