وقعت
الحكومة السودانية والحركة الشعبية
لتحرير السودان الخميس 25-9-2003 في كينيا
على نص الاتفاق المتعلق بالمسائل
الأمنية التي تعد أكبر عقبة على طريق
التوصل لاتفاق نهائي يضع حدًا لـ 20 سنة
من الحرب الأهلية بين شمال السودان
وجنوبه.
وأعربت
الحكومة والحركة عن ارتياحهما للتوصل
إلى هذا الاتفاق "التاريخي".
وينص
الاتفاق الذي أعلن عن التوصل إليه
الأربعاء 24-9-2003، ووقعه "علي عثمان طه"
نائب الرئيس السوداني و"جون جارانج"
زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان،
ويطبق خلال فترة انتقالية مدتها 6
سنوات تحت إشراف دولي.. على انسحاب
القسم الأكبر من القوات الحكومية من
مناطق جنوب السودان، على أن يعاد تمركز
غالبية قوات الجيش الشعبي لتحرير
السودان المنتشرة حاليا في جبال
النوبة والنيل الأزرق الجنوبي، في
جنوب الحدود بين الشمال والجنوب التي
وضعت خلال استقلال البلاد في العام 1956.
كما
ينص الاتفاق على أن يبقى الجيش الحكومي
والجيش الشعبي لتحرير السودان منفصلين
خلال الفترة الانتقالية، على أن تتولى
لجنة دفاعية جديدة موحدة تضم ضباطا
يمثلون الطرفين مهمة تنسيق وقيادة
الجيشين، كما سيعتبر الجيشان بمثابة
القوات الوطنية المسلحة في السودان
ويعاملان على هذا الأساس.
ويشدد
الاتفاق على أن القوات الوطنية
المسلحة لن تخضع لأحكام "قانون
داخلي أو تفويض، إلا في الحالات التي
يصفها الدستور بالحالات الطارئة".
ويقضي
الاتفاق أيضا بتشكيل وحدات عسكرية
جديدة تضم قوات تمثل الطرفين، على أن
تشكل هذه الوحدات "نواة الجيش
السوداني الجديد" بعد تنظيم
الاستفتاء بين أهالي جنوب السودان في
نهاية السنوات الست الانتقالية، وذلك
في حال إذا جاءت نتيجته لصالح استمرار
الوحدة بين شمال السودان وجنوبه.
وفي
حال قرر الجنوبيون الانفصال عن
الشمال، سيتم حل تلك الوحدات، بحسب
الاتفاق.
ويحدد
الاتفاق أيضا عدد تلك الوحدات بـ 24 ألف
رجل في الجنوب، و6 آلاف في جبال النوبة،
و6 آلاف آخرين في النيل الأزرق
الجنوبي، و3 آلاف في العاصمة الخرطوم.
كما
اتفق الطرفان على مراقبة دولية لوقف
إطلاق النار الذي سيدخل حيز التنفيذ
اعتبارا من تاريخ توقيع اتفاق سلام
شامل.
وكان
الجيش الشعبي لتحرير السودان والحكومة
السودانية قد أعلنا الأحد 21-9-2003 مد
العمل بوقف إطلاق النار لمدة شهرين
تنتهي في نهاية سبتمبر 2003.
وينبغي
بحث مضمون هذا الاتفاق من قبل الطرفين،
ووسطاء الهيئة الحكومية للتنمية
ومكافحة التصحر بشرق أفريقيا (إيجاد)
التي ترعى مفاوضات السلام، وخبراء
دوليين.
وكان
الطرفان قد توصلا لهذا لاتفاق
الأربعاء 24-9-2003 في نيفاشا غربي العاصمة
الكينية نيروبي بعد 3 أسابيع من
المحادثات الشاقة والماراثونية بين
نائب الرئيس السوداني وزعيم الحركة
الشعبية لتحرير السودان.
ومن
المقرر أن تتواصل المفاوضات بين
الجانبين حول قضايا أخرى لا تزال موضع
خلاف، مثل تقاسم السلطة، ووضع 3 مناطق
في وسط البلاد.
مناسبة
تاريخية
وحول
ردود الفعل على الاتفاق، أعرب علي
عثمان طه عن فرحته لتوقيع الاتفاق،
قائلاً: "إنها مناسبة تاريخية.. تفتح
الباب أمام اتفاق سلمي شامل.. مع هذا
الاتفاق، بات الاتجاه نحو السلام في
السودان أمرا لا رجعة فيه".
وفي
المقابل أجرى جارانج اتصالا هاتفيا
نادرا بالرئيس السوداني عمر البشير
لتهنئته في أعقاب الاتفاق، معربًا عن
"رضاه الشديد" عنه، حسبما ذكرت
وسائل الإعلام السودانية الرسمية
الخميس 25-9-2003.
واعتبر
جارانج أنه بالتوصل لهذا الاتفاق "فإن
العقبة الأصعب على طريق السلام قد تمت
إزالتها".
من
جهتها رحبت جامعة الدول العربية
الخميس 25-9-2003 بالاتفاق، مؤكدة أنه يشكل
"خطوة إيجابية مهمة".
وقال
المتحدث باسم الجامعة هشام يوسف
الخميس 25-9-2003: "إن الاتفاق يمثل خطوة
إيجابية مهمة؛ لأنها تدعم الجهود لجعل
الوحدة خيارا جذابا".
وأعرب
عن أمله "في أن يتم استثمار هذا
المناخ الإيجابي، وأن تشهد الفترة
القصيرة القادمة المزيد من التقدم بما
يسمح بالتوصل إلى اتفاق حول المسائل
التي لم يتم التفاهم بشأنها بعد، وذلك
لتحقيق آمال وطموحات الشعب السوداني
في مستقبل آمن ومستقر".