|

|
أكاديميون: أفريقيا مهمشة مصريا
|
|
القاهرة-
شيرين فهمي- إسلام أون لاين.نت/ 25-9-2003
|
 |
|
لا يوجد اهتمام بالقارة السمراء |
أبدى
أكاديميون مصريون استياءهم إزاء
التجاهل المصري لقارة أفريقيا، وعدم
وجود إستراتيجية مصرية محددة تجاه
القارة.
وقالت
الدكتورة "إجلال رأفت" أستاذة
العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في
ندوة بمركز البحوث والدراسات السياسية
بجامعة القاهرة: إن عدم وجود
إستراتيجية مصرية محددة تجاه أفريقيا
أدى بدوره إلى غياب الاهتمام بأفريقيا
في أذهان المصريين.
وأضافت
إجلال في الندوة التي عقدت حول "مناقشة
التقرير الإستراتيجي العربي لعام
2002-2003 الصادر عن مركز الدراسات
السياسية والإستراتيجية بالأهرام، أن
الدراسات الأفريقية يشوبها الضعف،
والطلاب في الجامعات المصرية "يهربون"
من دراسة هذه القارة، والباحثين
المصريين المهتمين بأفريقيا لا يتعدون
15 باحثا من ضمن 70 مليون مواطن مصري.
ضعف
المعلومات
وتجلى
هذا التهميش للوجود الأفريقي في ضعف
المعلومات حول القارة السمراء في "التقرير
الإستراتيجي العربي لعام 2002-2003"؛
حيث انتقد الدكتور عراقي الشربيني
المتخصص في الشئون الأفريقية، القصور
المعلوماتي الواضح الذي أظهره التقرير.
وانتقد
عدم ورود كلمة "الفقر" مطلقاً في
الجزء الخاص بأفريقيا، بالرغم من أن
هذا الجزء حمل عنوانَ "مكافحة الفقر
في أفريقيا".
ووجه
الشربيني اللوم إلى الكاتب الذي تولى
الكتابة عن الجزء المتعلق بمنظمة "النيباد"،
حيث اعتمد -على حد قوله- على "القص
واللصق" بدون إضافة أي شيء جديد.
وقد
أرجع الحاضرون بالندوة هذا الضعف
الأكاديمي لهامشية الاهتمام المصري
بالقارة الأفريقية.
دوافع
التجاهل
وفي
اتصال هاتفي مع "إسلام أون لاين.نت"
قال الدكتور محمد عاشور مدرس العلوم
السياسية بمعهد البحوث الأفريقية
بجامعة القاهرة: إن هناك سببين
للتجاهل، أولهما أن موقع مصر الجغرافي
وضعها في تشتت بين القضية العربية من
جهة، والقضية الإسلامية من جهة ثانية،
والقضية الأفريقية من جهة ثالثة؛
الأمر الذي جعلها تفضل القضية العربية
على القضية الأفريقية بطريقة غير
متوازنة وغير عادلة؛ وحيث إن القضية
الإسلامية كانت شبه غير متواجدة على
الأجندة المصرية، فكانت المنطقة
الأفريقية تأتي دائما في المرحلة
الثانية بعد المنطقة العربية.
وأما
السبب الثاني فيكمن في تغير المناخ
الدولي، بعد انتهاء الحرب الباردة؛
حيث فقدت الأصوات الأفريقية أهميتها
في المنظمات الدولية، والتي كانت
تتهافت عليها الدول لإحداث تأثير؛ ومن
ثم فقدت أفريقيا جاذبيتها.
وأضاف
الدكتور عاشور أن غياب الإستراتيجية
المصرية تجاه أفريقيا أدى إلى تحول
المجال الأفريقي إلى عقاب لمن يعمل
فيه؛ وقد نجد هذا ماثلاً في وزارة
الخارجية، حيث صار الاشتغال بالهم
الأفريقي تحقيرا للمواطن المصري.
وعن
أسباب الاهتمام المصري بأفريقيا في
القرن التاسع عشر، مقارنة بما يحدث
اليوم، أكد الدكتور عاشور أن الإطار
الدولي حينذاك كان متحكما في التوجهات
المصرية، حيث كان لمعاهدة لندن في
1840 عظيم الأثر على تقليص النفوذ المصري
في الساحتين الآسيوية والأوربية؛
فلم يكن أمام محمد علي سوى الساحة
الأفريقية، إضافة إلى التراث التاريخي
المصري لتأمين مياه النيل؛ والذي أجبر
مصر على الاتجاه نحو أفريقيا.
من
جانبه أكد الأستاذ بدر الشافعي
المتخصص في الشئون الأفريقية لـ"إسلام
أون لاين.نت" حديث الدكتور محمد
عاشور، ذاكراً أن تركيز مصر كان منصباً
دائماً على المنطقة العربية أولاً، ثم
العالم الإسلامي، فالقارة الأفريقية.
غير
أنه أضاف أن مصر بدأت مؤخراً مع بداية
القرن الـحادي والعشرين إعادة أوراقها
بسبب تعثر عملية السلام في المنطقة
العربية؛ فبدأت الاتجاه نحو أفريقيا
من خلال انضمامها إلى مجموعة "الكوميسا"
ومجموعة "الساحل والصحراء".
وأشار
الشافعي إلى أن رؤية القيادة المصرية
في القرن التاسع عشر وحتى مجيء الرئيس
السادات في سبعينيات القرن العشرين
كانت معتمدة على كون أفريقيا امتداداً
طبيعياً لمصر.
وأوضح
أن رؤية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر
كانت تعتمد على إمداد العون لحركات
التحرر في أنحاء القارة الأفريقية،
إلا أنه بعد انحسار هذه الحركات، قل
التفاعل بين مصر وأفريقيا، بالإضافة
إلى هيمنة سياسة الانفتاح على الأجندة
المصرية على حساب القارة السمراء.
وأضاف الشافعي أن حرب أكتوبر كانت
النقطة الفاصلة في العلاقات المصرية-
الأفريقية؛ حيث فوجئت الدول الأفريقية
التي كانت قد قطعت علاقتها مع إسرائيل
أثناء حرب أكتوبر بمعاهدة كامب ديفيد
التي أبرمتها مصر مع إسرائيل في عام 1979،
وكانت النتيجة اتجاه الدول الأفريقية
هي الأخرى إلى إسرائيل.
أفريقيا
أم العرب؟
وقال
الدكتور محمد عاشور: "إنه لا يجوز
المفاضلة بين أفريقيا والعرب؛ فكلاهما
مهم بالنسبة إلى مصر، فإذا تحدثنا عن
المصالح المعيشية لمصر فتحتل أفريقيا
الأولوية، وإذا تحدثنا عن مصالح مصر
الحضارية والثقافية، فإن المنطقة
العربية تحتل الأولوية، فحيثما يتحدد
الخطر تتحدد الأولوية".
ونادى
عاشور بدعوة الدكتور علي المزروعي
التي تنادي بجعل المنطقة العربية
جزءاً من أفريقيا تحت اسم "أفرابيا"؛
حيث يرى المزروعي أن منطقة الخليج أقرب
جغرافياً وتاريخياً إلى شرق أفريقيا
منها إلى القارة الآسيوية، وأن هناك
أجناساً ممتدة من عمان واليمن إلى
تنزانيا وكينيا؛ وأن عُمان التي تقع في
آسيا أكثر قرباً إلى شرق أفريقيا من
دولة موريشيوس الأفريقية التي تقع في
داخل أفريقيا.
الحل
ولإحياء
الإستراتيجية المصرية تجاه أفريقيا
نصح الدكتور عاشور بالتالي:
1-
تربية جيل مصري مؤمن بالانتماء إلى
أفريقيا.
2-
إيجاد واقع فعلي يعطي تميزاً لمن يدرس
ويعمل بالشئون الأفريقية، وعدم
الاكتفاء بالشعارات.
3-
دعوة لإقامة مجلس أعلى للشئون
الأفريقية.
4-
التعاون مع أفريقيا فيما نتفق عليه.
5-
أن تمنح مصر الدول الأفريقية ما تأخذه
من إسرائيل، فتغنيها عن مد يدها إليها.
أما
الأستاذ بدر الشافعي فيرى الآتي:
1-
دعم مصر للسودان وليبيا على المستوى
الثنائي.
2-
دعم مصر للمنظمات الأفريقية، وإقامة
علاقات مع دول المحور، نيجيريا وكينيا
وتنزانيا.
3-
إعطاء أهمية للصندوق المصري الفني
للدعم الأفريقي الذي أسس في
السبعينيات.
4-
إعادة تفعيل التبادل التجاري بين مصر
وأفريقيا الذي لا يتعدى الآن 10%.
|