|

|
مزاعم
عن تجنيد أمريكا لمسلمين "معتدلين"
|
|
عبد
الرحيم علي - إسلام أون لاين.نت/ 23-9-2003
|
 |
|
ضياء رشوان |
زعم
كتاب صدر حديثا في الولايات المتحدة أن
وكالة الاستخبارات المركزية
الأمريكية "سي آي إيه" دفعت
لعلماء دين، وأوجدت زعماء إسلاميين
وهميين من أجل توجيه رسالة معتدلة
لمواجهة المشاعر المعادية للولايات
المتحدة في العالم العربي بعد هجمات 11
سبتمبر 2001.
واعتبر
خبيران في الشئون السياسية الإسلامية
أن تلك المحاولة -إن ثبتت صحتها- ستلحق
ضررا كبيرا بصورة المعتدلين الحقيقيين
في العالم الإسلامي من ناحية، وستقوي
شوكة المتطرفين المعادين لواشنطن من
ناحية أخرى.
ونقل
الكاتب الصحفي "رولاند كيسلر" -مؤلف
كتاب "سي آي إيه في حالة حرب"- عن
مصدر في الاستخبارات قوله: "نحن
نسيطر على محطات إذاعية، وندعم علماء
الدين، إنها عودة للدعاية، نحن نوجد
مسلمين معتدلين".
وقال
الكتاب الذي سيصدر في أكتوبر 2003: إن "سي
آي إيه" دفعت كذلك لعلماء الدين
ليصدروا فتاوى تحث العراقيين على عدم
مقاومة القوات الأمريكية. ولم يحدد
الدول التي جرى فيها ذلك.
وأوضح
خبيران في الشئون السياسية الإسلامية
في تصريحات لشبكة "إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 24-9-2003 أن المستفيد الوحيد من
هذه المحاولة الأمريكية -إن صحت
الأنباء عنها- هم "المتطرفون
والمتشددون الإسلاميون في جميع أنحاء
العالم"، خاصة أن مفهوم واشنطن
للاعتدال يتمثل في التوافق مع مصالحها
الخاصة، ولا يرتبط بجوهر الوسطية
والاعتدال في الإسلام.
الاعتدال
على الطريقة الأمريكية
وقال
ضياء رشوان -الباحث بمركز الأهرام
للشئون السياسية والإستراتيجية-: إنه
لا يستبعد وجود مثل هذه المخططات من
قبل أجهزة المخابرات الأمريكية؛ حيث
تعلن هذه الأجهزة منذ أحداث الحادي عشر
من سبتمبر وبشكل علني أن هدفها الأساسي
هو "اقتلاع الفكر المتشدد، ومحاولة
نشر ما يسمى بالإسلام المعتدل".
وأضاف
"كما أن الاعتدال يأخذ حجما كبيرا
على الأجندة الأمريكية؛ فإن من
المنطقي والوارد أن تكون أجهزة
المخابرات قد قامت بتجنيد عدد ممن
يطلقون على أنفسهم مصطلح مفكر إسلامي
أو شيخ في مناطق مختلفة وعديدة من
العالم".
إلا
أن "رشوان" أوضح أن الاعتدال عند
الأمريكان يختلف بالطبع عن الاعتدال
في مفهومنا كمثقفين مسلمين وعرب،
مشيرا إلى أن "الاعتدال عند الإدارة
الأمريكية يتضمن عدم الإتيان بأقوال
أو أفعال تمس من قريب أو بعيد بالمصالح
الأمريكية".
وحدد
"رشوان" المصالح الأمريكية في
المنطقة بثلاث نقاط: أمن إسرائيل،
والاستقرار السياسي، والاحتفاظ بخطوط
الاتصال بدول النفط.
وقال
رشوان: "كل من يتحرك بشكل سياسي أو
دعائي أو بأسلوب العنف ضد هذه المصالح
الثلاث يعتبر غير معتدل من وجهة النظر
الأمريكية، ومن هنا تتحول المقاومة
المشروعة للمحتل والمقررة طبقا لكافة
الأعراف والقوانين الدولية إرهابا من
وجهة النظر الأمريكية".
وأضاف
رشوان "أما الاعتدال من وجهة نظرنا
فهو يتمثل في تجنب العنف كوسيلة لإدارة
الخلاف وصياغة تصورات غير بعيدة عن
الإسلام أو متصادق مع العصر لإنجاز
تطورنا".
ضرب
المعتدلين
واعتبر
رشوان أن الأمريكان لا يسعون من خلال
تسريب معلومات عن تجنيد علماء دين إلى
ضرب المعتدلين، ولكنهم يريدون الإعلان
عن تحقيق نجاحات فيما يتعلق بمخططاتهم
غير مدركين لخطورة هذا الإعلان على
الذين يتبنون المنهج الإسلامي المعتدل
بشكل عام قبل وبعد الحادي عشر من
سبتمبر.
وقال
رشوان: "إن الأمريكان -وبشكل غير
متعمد- يُفقدون بذلك المعتدلين
شرعيتهم الداخلية في بلادهم"، مشيرا
إلى ما حدث "سياسيا" مع محمود عباس
(أبو مازن) رئيس الوزراء الفلسطيني
الذي قدمته واشنطن كنموذج للسياسي
الفلسطيني المعتدل، واستقال عقب
اتهامات فلسطينية له بالرضوخ للمطالب
الأمريكية والإسرائيلية.
ودعا
رشوان إلى "السعي بشكل جاد وممنهج
نحو مزيد من الجهد لترسيخ مفاهيم
الاعتدال الحقيقة التي تنطلق من
مصالحنا الوطنية التي تقرها كافة
المواثيق والشرائع الدولية".
وخلص
رشوان إلى أن "الأمريكان لا يريدون
في الواقع اعتدالا، وإنما كل ما
يريدونه هو الانبطاح التام".
توظيف
الدين.. إستراتيجية أمريكية ثابتة
من
جهته اعتبر نبيل عبد الفتاح -الباحث
بمركز الأهرام للدراسات السياسية
والإستراتيجية- أن ما يحدث هو
إستراتيجية ثابتة للولايات المتحدة
التي قامت طوال نصف قرن "بتوظيف
الدين بشكل عام والدين الإسلامي بشكل
خاص في الصراع الدولي أثناء الحرب
الباردة".
ونوه
عبد الفتاح بأن واشنطن حاولت في
البداية استخدام دول محافظة كالسعودية
لمقاومة التغلغل الشيوعي في المنطقة؛
حيث كانت ترى آنذاك أن استخدام الدين
الإسلامي هو الأداة الناجحة لوقف زحف
الأيديولوجية الماركسية نحو المنطقة.
وأضاف
أن "المرحلة الثانية من توظيف
أمريكا للدين في صراعاتها الدولية لم
تقتصر على الدين الإسلامي، وإنما
امتدت لتشمل مؤسسات مسيحية دولية
كمجلس الكنائس العالمي الذي وظفته
أمريكا من خلال برامجه التنموية في
مقاومة التغلغل الشيوعي في القارات
الثلاث (أوروبا وآسيا وأمريكا
اللاتينية)".
وتابع
أن "أمريكا استمرت في سياستها تلك
حتى توجتها بدعمها لما أطلق عليه
بالمجاهدين الأفغان في مواجهة السوفيت
في نهاية الحرب الباردة، ساعدها في ذلك
عدد من أجهزة المخابرات العربية
والعالمية".
وطالب
عبد الفتاح بوضع ما أثارته أمريكا حول
دعمها لبعض رجال الدين الجدد لنشر
أفكار الاعتدال موضع اهتمام وتساؤل
حقيقي، مشددا على أن "المعتدلين
الحقيقيين سواء من السنة أو الشيعة
وراءهم تاريخ طويل من الوسطية الذي
يستند إلى مواريث الدولة الحديثة
والتوافق بين قيم الإسلام
والديمقراطية والحداثة".
وحذر
عبد الفتاح من أن "إشاعة أمريكا لمثل
هذه الأنباء تؤدي إلى تشويه صورة
المفكرين المعتدلين الحقيقيين، ويخلط
بينهم وبين من أشارت أمريكا إلى شرائها
لهم، وسوف يصب ذلك في النهاية لصالح
الغلاة والمتطرفين الذين يخوضون حربا
لا هوادة فيها ضد أمريكا وسياساتها
بالمنطقة والعالم".
|