دعا
علماء مسلمون إلى تأسيس ما أسموه بمنهج
"فقه الائتلاف" والعمل على تطبيقه
في العالم الإسلامي؛ من أجل إشاعة
ثقافة الألفة والتآخي والنصح بين
أصحاب المذاهب المختلفة، بدلا من
ثقافة البغض والتجهيل والأحكام
المسبقة على الآخرين.
جاءت
هذه الدعوة في توصية لمؤتمر "التقريب
بين المذاهب الإسلامية وأثره في تحقيق
وحدة الأمة" الذي اختتم أعماله
الإثنين 22-9-2003 بعد 3 أيام من افتتاحه في
المنامة عاصمة البحرين.
ويهدف
المؤتمر الذي -نظمته وزارة الشئون
الإسلامية بالبحرين بالتعاون مع
الأزهر الشريف ومؤسسة الإمام الخوئي
الشيعية الخيرية ومؤسسة آل البيت
للفكر الإسلامي- إلى نبذ أسباب الفرقة
والخلاف بين المسلمين، وتفعيل دور
المؤسسات الدعوية والعلماء في إبراز
نهج التقريب.
ودعا
العلماء في توصياتهم إلى "تأسيس
منهج فقه الائتلاف والعمل على تطبيقه
في المسارات كافة، وإشاعة ثقافة
الألفة والتآخي والنصح بدلا من ثقافة
البغض والتجهيل والأحكام المسبقة على
الآخرين"، مطالبين في الوقت نفسه بـ
"اعتبار فقه الخلاف وفقه الأولويات
أساسًا في حوارات المسلمين".
وشددوا
على ضرورة "تمسك الشعب العراقي
بالوحدة بين جميع أفراده بصرف النظر عن
انتماءاتهم المذهبية والعرقية؛
لمواجهة محاولات زرع الفتن الطائفية
وضرب كيان المجتمع وتمزيق أوصاله؛ لكي
يتمكن من استرداد حريته وسيادته
واستعادة ازدهاره وتقدمه".
كما
دعت توصيات المؤتمر "الشعب
الفلسطيني بكل فصائله إلى مزيد من
العمل لجمع الكلمة ووحدة الصف والعمل
ضمن منظومة واحدة في وجه المحتل
الغاصب؛ لاستعادة حقوقه وإقامة دولته
المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس
الشريف".
رفض
التعصب والفرقة
وأكد
العلماء المشاركون بالمؤتمر على ضرورة
"رفض كل المحاولات الداعية إلى
التعصب والفرقة والخلاف وعدم تقبل
الآخر، والعمل على تعزيز انتماء
الأجيال المسلمة إلى أمة واحدة
والقضاء على الموروث التعصبي والتفاخر
المذموم الذي أضعف الأمة وأثقل كاهلها".
وشددوا
على أهمية أن يتسم العلماء والدعاة
بالوسطية والاعتدال والبعد عن التعصب
والتقليد الأعمى، والعمل على صياغة
منهج وسطي في إعداد الكتب والمؤلفات
بحيث تخلو من التشهير والتجريح وكل ما
يثير الفتن ويدعو إلى الخلاف بين
المسلمين.
وأكد
العلماء في توصياتهم على "ضرورة
ترسيخ مفهوم الاحترام المتبادل بين
علماء وأتباع المذاهب المختلفة، فيما
يتصل برموز كل مذهب والشخصيات التي
يقدرها وعلى رأسها آل البيت الأطهار
والصحابة الكرام جميعا".
كما
أكد المشاركون بالمؤتمر على أهمية
الدور المحوري للمرأة المسلمة في
الدعوة الإسلامية والمشاركة
الإيجابية في نشر ثقافة التقريب
والوحدة، مطالبين بتعزيز دورها في
معالجة القضايا المصيرية للأمة
الإسلامية.
تطوير
الخطاب الإسلامي
في
الوقت نفسه دعا العلماء إلى تطوير
أسلوب ومنهجية الخطاب الإسلامي، بحيث
يصبح خطابا وسطيا؛ حتى يستطيع مواكبة
تطورات العصر من جهة، والتصدي للهجمة
التي يتعرض لها الإسلام من جهة أخرى.
وطالب
المؤتمر المؤسسات والقنوات الإعلامية
في الدول الإسلامية بالقيام "بدور
أكثر إيجابية في خدمة قضايا الأمة
والحفاظ على هويتها (..) والبعد عن
التشويه والتبعية، والتحلي
بالمصداقية"، مشددا على ضرورة توفير
الظروف المناسبة لتمكين الإعلام من
أداء دوره بكفاءة وفاعلية.
واقترح
المؤتمرون تشكيل لجنة متابعة لبحث سبل
تنفيذ توصيات المؤتمر بين الأزهر
الشريف والمنظمة الإسلامية للتربية
والعلوم والثقافة (إيسيسكو) ووزارة
الشئون الإسلامية في البحرين ومؤسسة
الإمام الخوئي الخيرية ومؤسسة آل
البيت للفكر الإسلامي.