|

|
مفاوضات السودان.. استمرار الخلافات "الأمنية"
|
|
عبد الرحيم علي- إسلام أون لاين.نت/ 21-9-2003
|
 |
|
جون جارانج
|
كشفت
مصادر سياسية سودانية مقربة من أجواء
مفاوضات السلام الجارية بين الحكومة
السودانية وحركة الجيش الشعبي لتحرير
السودان بمنتجع "نيفاشا" الكيني،
عن اتفاق الطرفين على مبدأ إعادة
انتشار قواتهما في البلاد، إلا أنهما
لا يزالان مختلفين حول حجم تلك القوات
في إطار الترتيبات الأمنية المزمع
اعتمادها خلال الفترة الانتقالية
المقترحة في الجنوب (6 سنوات) طبقا
لاتفاق ماشاكوس الذي أبرم في يوليو 2002،
تمهيدا لإجراء استفتاء بين سكان جنوب
السودان ليقرروا من خلاله الانفصال أو
الاستمرار في إطار سودان موحد.
جاء
ذلك في الوقت الذي أعلن وزير الخارجية
الكيني الأحد 21-9-2003 أن الحكومة
السودانية وحركة الجيش الشعبي اتفقتا
خلال محادثات السلام الجارية في كينيا
على تمديد وقف إطلاق النار -الذي يفترض
أن ينتهي في نهاية سبتمبر- لمدة شهرين.
وأوضحت
المصادر السياسية في تصريحات خاصة
لشبكة "إسلام أون لاين.نت" الأحد
أن الحكومة قبلت مطلب الجيش الشعبي
الذي يقضي بتواجد جزء من قواته في
العاصمة السودانية الخرطوم، ولكن
الخلاف ما زال مستمرا حول عدد تلك
القوات وحجم تسليحها.
ووفقا
للمصادر نفسها فإن الحركة تريد أن
توافق الحكومةُ على مساواة عدد قوات
الجيش الشعبي في الخرطوم بعدد القوات
الحكومية التي سيتقرر نشرها في
الجنوب، وهو ما ترفضه الحكومة بشدة حتى
الآن.
وأعلنت
المصادر أن المحادثات التي جرت بين
رئيسي وفدي المفاوضات نائب الرئيس علي
عثمان طه والعقيد جون جارانج زعيم
الحركة الشعبية لم تسفر عن اتفاق حول
هذه النقطة، الأمر الذي أدى إلى إحالة
هذا الملف برمته إلى لجنة يرأسها من
الطرفين وزير الدفاع بحكومة الخرطوم
اللواء بكري حسن صالح ونائب جارانج
السيد "ينال دينق".
وأضافت
المصادر أن جميع القادة السياسيين
والأمنيين والعسكريين في الحكومة
موجودون داخل المنتجع الكيني لحل أي
مشكلة طارئة، بجانب قادة الحركة
الثلاثة عشر بالكامل، وهو ما يرجح سعي
الطرفين إلى التوصل لحل شامل هذه المرة
وبشكل نهائي.
لا
لإعلان المبادئ
وذكرت
المصادر أن الحركة رفضت طلبًا حكوميًا
يتضمن صدور مذكرة تفاهم أو إعلان مبادئ
حول القضايا التي يتم حسمها مع الإشارة
إلى استمرار المباحثات في القضايا
الأخرى. وقالت المصادر: إن الحركة أكدت
على ضرورة الوصول إلى تفاهمات محددة
قبل الشروع في توقيع إعلان مبادئ في
الوقت الذي لم تمانع من إصدار تصريحات
صحفية تفيد التوصل إلى حلول محددة بشأن
بعض القضايا.
وتوقعت
المصادر استمرار المحادثات بين
الجانبين لأكثر من أسبوعين قادمين قبل
التوصل إلى تفاهمات بشأن الترتيبات
الأمنية وإعادة انتشار القوات، معللة
ذلك بصعوبة المفاوضات حول هذه النقاط.
ولم تستبعد تلك المصادر انهيار
المفاوضات في لحظة معينة نظرًا لما
تعنيه ما تبقى من قضايا الترتيبات
الأمنية من أهمية خاصة للجانبين.
وشددت
المصادر على أن الطرفين قررا البدء
بأصعب النقاط المختلف عليها حتى يدفعا
بالمفاوضات إلى نهايتها. وأضافت
المصادر أنه بعد الانتهاء من قضية
الترتيبات الأمنية وفي حال التوصل
لتفاهمات مقبولة من الطرفين سيناقش
الطرفان موضعي المناطق الثلاثة
المهمشة: "أبيبي والنيل الأزرق
وجبال النوبة" ومسألة الرئاسة.
وأشارت
المصادر إلى أن ما يمنع من التوصل إلى
اتفاق حتى الآن هو توافر قدر كبير من
الشك لدى الجانبين، ففي الوقت الذي
تسعى الحكومة لكسب قضية الترتيبات
الأمنية تعلق الحركة إعلان الاتفاق
حول هذه القضية بالتوصل لاتفاق مماثل
حول القضايا الأخرى حتى تمنع الحكومة
من الحصول على مكاسب دون دفع ثمن لها.
البدء
بالقضايا الصعبة.. أو لا شيء
 |
|
علي عثمان طه
|
ومن
جهته أوضح أحمد البلال رئيس تحرير
جريدة "أخبار اليوم" السودانية أن
ما يدور الآن في "نيفاشا" بكينيا
ما هو إلا محاولة من الجانبين للبدء
بالقضايا الصعبة فإذا تم تجاوزها
انتقلا إلى القضايا الأخرى في محاولة
للوصول لاتفاق سلام شامل ونهائي.
وذكر
البلال في تصريحات خاصة لشبكة "إسلام
أون لاين.نت" الأحد 21-9-2003 أن
المفاوضات بين الجانبين مرت بعدة
مراحل بدءا من عام 1989، إلا أن "هذه
المرة اختلف الوضع تمامًا من حيث مستوى
رئاسة الوفدين ونوع القضايا المطروحة
كبداية للحل، وكذا الشكل الذي تم
الاتفاق عليه للتفاوض، حيث لا يسمح
بتجاوز نقطة معينة دون الوصول فيها إلى
حل مقبول من الطرفين".
وأضاف
البلال: "وهذا ما يحدث الآن، فما زال
الطرفان يتباحثان حول الترتيبات
الأمنية، فإما أن يتجاوزاها بحل مقبول
منهما وإما أن تنهار كل المفاوضات دون
التوصل لشيء".
المشكلة
الأصعب
وأكد
مسئول بالحكومة السودانية -رفض ذكر
اسمه- أن قضية الترتيبات الأمنية تظل
"النقطة الأصعب في كافة القضايا
المطروحة للتباحث بين الجانبين".
وأضاف
في تصريحات خاصة لشبكة "إسلام أون
لاين.نت" الأحد 21-9-2003 أن "كل
المشاكل الخاصة بالترتيبات الأمنية -بدءًا
بالموافقة على وجود جيشين طوال الفترة
الانتقالية وتشكيل قوة مشتركة- قد تم
تجاوزها الآن"، مشيرًا إلى أن
المشكلة تكمن الآن "في حجم القوات من
الطرفين وحجم القوات المشتركة وأماكن
تواجد قوات الحركة وحجم تسليحها
والجدول الزمني للانسحابات وما يتعلق
بتقليص عدد القوات من الطرفين".
وأكد
المسئول الحكومي أن "هذه القضايا
الصعبة إذا تم تجاوزها يستطيع الطرفان
خلال أقل من شهر التوصل إلى اتفاق سلام
شامل ونهائي.. أما إذا لم يتم تجاوز هذه
القضايا فسوف تفشل المفاوضات بشكل
كامل".
ويشهد
السودان منذ 1983 حربا أهلية بين الحكومة
السودانية في الشمال ومتمردي الجنوب
أسفرت عن سقوط أكثر من مليون ونصف
المليون قتيل، وأرغمت 4 ملايين من
المدنيين على النزوح هربا من المعارك.
|