|

|
فرنسا.. البحث عن حل لقضية الحجاب
|
|
باريس - هادي يحمد - إسلام أون لاين.نت/ 21-9-2003
|
 |
|
برنار ستاسي
|
تعكف
لجنة مراقبة تطبيق مبادئ
العلمانية في فرنسا
المؤلفة من 20 عضوًا
برئاسة "برنار
ستاسي"
المستشار الإعلامي برئاسة الجمهورية،
على إعداد توصيات بشأن إمكانية سن
قانون يحظر الحجاب في المدارس
الفرنسية، بعد جدل حول هذه القضية
المثارة منذ 14 عامًا.
ويتعين
على اللجنة
-التي عينها الرئيس
الفرنسي جاك شيراك في يوليو 2003- إصدار
تقرير بنهاية العام الحالي يقطع برأي
حاسم بشأن سن قانون يمنع الحجاب من
عدمه بالمدارس، بعد أن أصدر مجلس
الدولة الفرنسي رأيًا
-منذ 14 سنة- يقبل تأويلات
عديدة بشأن الحجاب.
وكان
مجلس الدولة
الفرنسي قد أصدر في 27-11-1989
قراره الشهير حول الرموز الدينية في
المدارس،
حيث رأى "أن الرموز الدينية ليست
في حد ذاتها مهددة
للعلمانية إلا إذا كانت طريقة للضغط
والتحرش
والمزايدة". وجاء ذلك
القرار بعد شهرين من إثارة قضية الحجاب
لأول مرة في المدارس الفرنسية.
وبلغ
عدد المشاكل
التي أثيرت بسبب الحجاب في فرنسا بعده
نحو 400 مشكلة،
حسب إحصاء أجرته مجلة "لو نوفيل
أوبزرفاتور" الفرنسية نشر بتاريخ 21
مايو 2003.
وفي
أول حوار بعد تكليف اللجنة، قال ستاسي
لجريدة لوموند الفرنسية:
"إن
اللجنة سوف
تعمل دون أحكام مسبقة،
خاصة في مسألة سن قانون
يمنع الحجاب في المدارس".
ويرى
المراقبون أن تسمية
اللجنة باعتبارها "لجنة تفكير
في مدى تطبيق العلمانية
في مؤسسات الدولة" تبدو واجهة
ضرورية تختفي وراءها الرغبة في الحسم
في
الإشكالية
باتجاه
مؤيد للتيار العلماني.
صعوبات
أمام القانون
ويشير
المراقبون أيضا إلى وجود صعوبات تعترض
سن القانون، أولها الانقسام الحكومي؛
فوزير
الشئون
الاجتماعية يدعو صراحة إلى سن قانون
يمنع الرموز
الدينية. كما أن وزير
التربية "ليك فيري" يفضل سن قانون
يحدد علمانية المدرسة،
في حين أن رئيس الوزراء جان بيير
رافاران ووزير الداخلية نيكول ساركوزي
يدعوان إلى اعتماد الحوار، وعدم إصدار
قانون
في الوقت الراهن.
أما
الصعوبة الثانية فتتمثل في المعارضة
التي يلقاها إصدار قانون كهذا
من بعض النخب الفرنسية؛
خاصة اليسارية. فبعد عريضة المائتي
شخصية التي
نشرتها صحيفة ليبراسيون
في مارس 2003 التي
تطالب
باحترام الحق في ارتداء
الحجاب باسم العلمانية، لم يتبنّ
"فرنسوا
هولند" الأمين العام
للحزب الاشتراكي
-أكبر الأحزاب
اليسارية- الدعوة إلى سن
قانون ضد الحجاب في المدارس، بل طالب
أمام لجنة
ستاسي يوم 9-9-2003
بإصدار ميثاق للعلمانية، توقع عليه
جميع الفعاليات
الفرنسية.
من
جهتها لم تتبنّ
"ماري جورج
بوفي"
الأمينة العامة للحزب
الشيوعي -
دعوة لسن قانون ضد
الحجاب في المدارس أمام
لجنة ستاسي، ورأت أن ارتداء الفتيات
للحجاب "مرده الخوف،
وطالما كان هناك
خوف كان هناك حجاب"،
دون أن تدعو صراحة لقانون
يمنع الحجاب في المدارس.
والصعوبة
الثالثة التي تواجه إصدار قانون يمنع
الحجاب في المدارس تكمن في رد الفعل
السلبي الذي من المنتظر أن يلقاه قانون
كهذا داخل
أوساط الجالية المسلمة،
التي يبلغ تعدادها نحو ستة ملايين.
المسلمون
يتحفظون
وقال
رئيس المجلس الفرنسي للديانة
الإسلامية "دليل
أبو بكر"
-وهو أكثر أعضاء المجلس
ليبرالية وقربًا من الأوساط العلمانية
الفرنسية- في
تصريح أمام لجنة ستاسي:
إنه
لا يتمنى
سن قانون لمنع الحجاب في
المدارس، مشيرًا إلى ضرورة احترام
قوانين الجمهورية.
وقال
أبو بكر يوم 19-9-2003:
"إن
الحجاب وإنْ وقع توصيفه
سياسيًا من قبل البعض، فإن هذا لا يمنع
من إيجاد منزلة وسطى بين
ما يريده المسلمون وما تريده
الجمهورية".
لكن
عوامل محلية ودولية تدفع في اتجاه
إصدار توصية من اللجنة تمنع الحجاب في
المدارس الفرنسية بمقتضى
قانون. وأبرز هذه العوامل شعار الحرب
على الإرهاب وتجفيف منابعه. ويرى
العديد من الخبراء الغربيين أن هذا
الشعار يعني تحجيم دور التيار
الإسلامي وإنْ
كان معتدلاً؛
لأنه بالنسبة لهم يمثل
الخطوط الخلفية لما يصفونه بالتيار
الإسلامي
المتشدد.
لكن
ثمة مخاوف من أن منع الحجاب في المدارس
بمقتضى قانون،
قد يزيد من تشدد بعض
الحركات، علاوة على إعطاء المبررات
للخطاب الذي تروج له منظمة القاعدة
-بزعامة أسامة بن لادن-
بأننا "إزاء
غرب يحارب الإسلام".
ولهذا حذر نيكول ساركوزي، وزير
الداخلية الفرنسي، أكثر
من مرة
بضرورة توخي الحذر واعتماد الحوار مع
الطائفة المسلمة
حول هذه المسألة مع
مراعاة احترام علمانية الدولة قبل كل
شيء.
لا
حل شافيًا
وثمة
توقعات أن لجنة ستاسي لن تجد حلاًّ
شافيًا لمشكلة الحجاب في المدارس
الفرنسية، فما عليها إلا أن تقدم
توصيات تمثل ميثاقًا،
وتطالب
بتوقيع جميع الطوائف عليه،
وتتعهد باحترام علمانية
الدولة. فالفضيلة
الوحيدة للتقرير ربما تكون إخماد
الجدل الذي جدده وزير الداخلية
الفرنسي ساركوزي أمام مؤتمر لاتحاد
المنظمات الإسلامية في إبريل الماضي.
وكان
ساركوزي قد قال في افتتاح المؤتمر يوم
19-4-2003: إنه يتعين على "المسلمات أن
ينزعن حجابهن عندما يتعلق الأمر
بتقديم صور إلى مراكز الشرطة لإصدار
بطاقات الهوية".
وكانت هذه الجملة كافية
لإثارة احتجاج مئات المحجبات في
القاعة
يومها،
ولإعادة جدل الحجاب إلى الواجهة بعد
نحو 14
سنة من إصدار مجلس
الدولة لقراره الشهير.
وثمة
من يرى أن الحل هو إيجاد معادلة
-تقبلها النخب الفرنسية-
بين حرية اللباس من ناحية، وحرية
التدين التي تضمنها العلمانية من
الناحية الأخرى.
وتفرض هذه المعادلة على
المسلمين في فرنسا قبول قانون
الأغلبية باعتباره قانونًا علمانيًّا
يجب احترامه والخضوع له طواعية. في
مقابل هذا يتعين على النخب العلمانية
الفرنسية أن تطور فهمها للمصطلحات
الإسلامية وأن تغير النظرة المتشنجة
تجاه الإسلام.
تاريخ
المشكلة
ويعود
تاريخ مشكلة ارتداء الحجاب في المدارس
الفرنسية إلى 18-9-1989
حين تم طرد 3
فتيات مغربيات من معهد
قابريال هافاز بضواحي
العاصمة الفرنسية باريس؛
لأن مدير المدرسة رفض
قبولهن متحجبات. وثارت
حملة إعلامية غير مسبوقة في الإعلام
الفرنسي وجدل لم يهدأ بين
من يرون أن الحجاب في
المدارس تحدٍّ
صريح لعلمانية الدولة ومن يرون أن طرد
المحجبات من المدرسة يعني إقصاء جزء
من الفرنسيات من حقهن في
التعلم.
وانتصر
اليسار الفرنسي
-وقتها- لإدماج
المحجبات، بينما وقف اليمين
يدافع عن علمانية
المدرسة قائلا:
"لا مكان لمثل هذا
الإسلام في
مدارسنا"..
كما قال حينذاك الوزير
اليميني جان بيير شوفنمان، وقد
تحداه وزير
التربية الذي رأى أن "لا
مجال للإقصاء".
|