اعتبر
وزير الداخلية الفرنسي "نيكول
ساركوزي" أن التطرف العلماني يجب
مقاومته مثلما يتم مقاومة التطرف
الديني؛ لأنه يشكل عائقا أمام تقدم
المجتمعات، لكنه شدد في الوقت نفسه على
موقفه المنادي بضرورة احترام الفتيات
المسلمات لقواعد الجمهورية الفرنسية
العلمانية، وذلك بخلع حجابهن عند
دخلوهن المدارس.
وقال
ساركوزي في حوار أجرته معه مجلة "لومند
دي ريليجيون" الفصلية لشهري سبتمبر
وأكتوبر والمتخصصة في شئون الأديان:
"يجب مقاومة الأصولية العلمانية
بالطريقة ذاتها التي نقاوم بها
الأصولية الدينية".
وأضاف:
"يجب مقاومة الأصولية العلمانية
التي تمنع أي شخص من الاعتقاد ومن الحق
في نقل معتقداته إلى أبنائه، وتجبره
على العيش في ظل اعتقاد معين".
واعتبر
"أن الدين يمكن أن يكون عامل توازن
وسلام للحضارة بالنسبة لجميع
المجتمعات، وأن الديانة لا تشكل خطرا
على المجتمعات ولكن ما يشكل خطرا هو
صور التطرف الديني".
لا
تعارض بين الدين والعلمانية
وأضاف
أن الدين يمكن أن يكون عامل نجاح ويوفر
رجالا لديهم القدرة على القيام بدور
اجتماعي في أوطانهم.
وقال:
"لهذه الأسباب من الخطأ الاعتقاد
بتعارض الدين مع مبادئ الجمهورية
الفرنسية العلمانية، فكلاهما يمكن أن
يتعايشا، وما نراه اليوم من معاداة
للدين لا يعود في حد ذاته لانعدام
التسامح مع الدين ولكن لانحسار قيم
الحوار وقبول الآخر".
وفي
هذا الصدد استشهد بالبند الأول من
القانون الفرنسي رقم 1905 الذي ينص على
أن الجمهورية الفرنسية تضمن "حرية
ممارسة العقائد"، وعلق على هذا
البند، قائلا: "إذا لم تكن الديانة
مهمة بهذا الشكل لما ضمنتها الجمهورية"،
كما استشهد بالبند الثاني من القانون
نفسه الذي يشدد على أن الجمهورية
الفرنسية لا تتبنى أي عقيدة قائلا: "أي
إن الجمهورية الفرنسية لا تفضل أي
ديانة على الأخرى؛ وهو ما يعني أن
الدولة علمانية، ولكنها تعترف في ذات
الوقت بأهمية الديانات".
وشدد
ساركوزي على أهمية أن تتضمن البرامج
الدراسية ثقافة تمكن الطفل من التعرف
على جميع الديانات الكبرى في العالم،
معتبرا "أن أفضل طريقة لمحاربة
العنصرية ومقاومة فكرة صراع الأديان
ومحاربة الأصولية هي إيضاح فكرة أن
نقاط الالتقاء بين الأديان أكثر من
نقاط الاختلاف".
وعن
الانتقادات التي وجهت له بشأن
استعجاله بتكوين مجلس خاص بمسلمي
فرنسا، قال ساركوزي: "المسلمون
جاءوا إلى فرنسا منذ بداية
الخمسينيات، ولكن المجلس الفرنسي
للديانة الإسلامية لم يتأسس إلا في عام
2003، أمر عجيب أن يأخذوا عليّ هذا
التسرع".
مطالبة
جديدة بخلع الحجاب
من
جهة أخرى، تمسك ساركوزي بموقفه
المطالب باحترام الفتيات المسلمات
قواعد الجمهورية الفرنسية العلمانية
وذلك بخلع حجابهن عند دخلوهن المدارس،
لكنه أشار إلى أن ذلك يجب أن يتم
بالحوار وليس بإصدار قانون، وقال
مبررا وجهة نظره: "أنا عندما أدخل
إلى مسجد أنزع حذائي، والفتاة المسلمة
التي تدخل المدرسة عليها أن تخلع
حجابها" احتراما لقواعد العلمانية،
على حد تقديره.
وشدد
على ضرورة البدء في مسألة منع الحجاب
في المدارس بالحوار وليس بسن قانون
يمنع الرموز الدينية حسب ما دعا إليه
الأسبوع الجاري وزير الشئون
الاجتماعية الفرنسي فرانسوا فيلون.
كما دعا ساركوزي إلى أن يكون الطرح
الذي يقدم في فرنسا بين الإسلام
وعلمانية الجمهورية ذا "بعد عالمي".