|

|
نواة جيش العراق الجديد.. طائفية أيضا
|
|
قرقوش (العراق) – وكالات - صبحي حداد – إسلام أون لاين.نت/ 16-9-2003
|
 |
|
بعض جنود الجيش العراقي الجديد
|
اعتمد
تشكيل الجيش العراقي الجديد الذي
أشرفت سلطات الاحتلال الأمريكية على
المراحل الأولى من تأسيسه على قاعدة
طائفية، مثلما كان الحال مع مجلس الحكم
الانتقالي العراقي والحكومة التي
شكلها المجلس.
وشهدت
مدينة قرقوش العراقية القريبة من
الحدود الإيرانية الإثنين 15-9-2003
احتفالا بمناسبة تخريج أول دفعة في
الجيش العراقي تمثل نواة هذا الجيش
الذي أعلنت سلطات الاحتلال الأنجلو-
أمريكية عن البدء بتأسيسه في 1-7-2003 بعد
قيامها بحل الجيش القديم في أعقاب سقوط
بغداد في أيديها في إبريل 2003.
ويتألف
الجيش العراقي الجديد من جنود سابقين
كانوا قد خدموا من قبل في الجيش
العراقي المنحل وليست لهم توجهات
بعثية، إلى جانب عناصر من ميليشيات
البشمرجة الكردية، الذين كانوا تابعين
للحزبين الكرديين الكبيرين في شمال
العراق.
وكان
بول بريمر الحاكم الأمريكي للعراق قد
أعلن عن أن عدد أفراد الجيش الجديد لن
يتجاوز 40 ألفا، في حين كان عدد أفراد
الجيش العراقي في عهد الرئيس السابق
صدام حسين يناهز 400 ألف جندي.
وقامت
القوات الأمريكية بمناسبة تخريج
الدفعة الأولى في الجيش بتوزيع تقرير
مفصل يتحدث عن تجنيد 67 من المرشحين
ضباطا، و684 جنديا، مشيرا إلى أن
المجندين تم اختيارهم من الموصل في
شمال العراق، ومن بغداد في منطقة وسط
العراق، وأخيرا البصرة في جنوب العراق.
نصيب
الأسد للشيعة
ومثّل
المجندون الشيعة 60% من إجمالي خريجي
الدفعة الأولى في الجيش، في حين توزع
الباقون بين 25% للسنة؛ و10% للأكراد؛ و5%
لباقي الطوائف (مسيحيين وصابئين
وزيديين).
يشار
إلى أن الشيعة واستنادا للتركيبة
السكانية الطائفية العراقية قد حصلوا
أيضا على النصيب الأكبر في "مجلس
الحكم"، ثم في الحكومة التي شكلها
المجلس مطلع الشهر الجاري؛ حيث يتألف
كل من المجلس والحكومة من 13 من الشيعة
مقابل 5 من السنة، و5 من الأكراد،
ومسيحي واحد، وتركماني واحد.
جيش
"لاستقرار المنطقة" كلها
وقامت
القوات الأمريكية خلال الاحتفال
الإثنين 15-9-2003 بتوزيع كتيبات على
الصحفيين قالت فيها بأن مهمة "الجيش
الجديد" هي العمل على إشاعة
الاستقرار والأمن، ليس في العراق فحسب
بل في المنطقة بأسرها.
ومن
المنتظر أن يصل راتب الجندي في الجيش
الجديد إلى 99 ألف دينار عراقي (70 دولارا
أمريكيا) في الشهر، بينما سيحصل الضابط
على 149 ألف دينار عراقي (100 دولار)، وذلك
خلال فترة التدريب.
ومقارنة
بالرواتب التي كان يتقاضاها العسكريون
في عهد صدام حسين، فإن الرواتب الحالية
تعد أكبر بكثير، إذ كان راتب الجندي
العراقي لا يتعدى 22 ألف دينار عراقي (11
دولارا) في الشهر في عهد النظام البعثي
السابق، بينما كان متوسط راتب الضابط
نحو 80 ألف دينار عراقي (44 دولارا).
وقال
شوان محسن -18 عاما- وهو أحد المتطوعين
الأكراد في الجيش الجديد لـ "إسلام
أون لاين.نت": إن القوات الأمريكية
"قد أعدت كل المتطلبات الأساسية
التي ستمكن الجيش الجديد من النجاح في
أداء مهماته"، وأضاف بلهجة يعلوها
الافتخار: "لا يوجد فارق بين
الجماعات العرقية والطائفية التي تشكل
الجيش العراقي الجديد؛ فنحن جميعًا
إخوة".
ومن
ناحيته عبّر نزيه عباس وهو متطوع آخر -20
عاما من بغداد– عن تقديره لما وصفه بـ
"المعاملة الحسنة التي لقيها على يد
القوات الأمريكية التي كان منوطا بها
تدريب الجيش الجديد، مقارنة بالمعاملة
الفظة على يد الضباط العراقيين
السابقين".
إلا
أنه من المؤكد أن أفراد الجيش العراقي
الجديد سيواجهون أخطارا من جراء هجمات
المقاومة العراقية المتواصلة ضد
الاحتلال وأعوانه.
وأسفرت
هجمات المقاومة ضد قوات الاحتلال التي
تقودها الولايات المتحدة الأمريكية،
عن مقتل أكثر من 75 قتيلا في صفوف الجنود
الأمريكيين منذ إعلان الرئيس الأمريكي
جورج بوش عن انتهاء العمليات الأساسية
في العراق في الأول من مايو 2003،
استنادا لإحصاءات البنتاجون. وإن كانت
تقديرات بعض وسائل الإعلام تشير إلى أن
حجم الخسائر البشرية الأمريكية في
العراق يفوق ذلك العدد بكثير.
وتتلخص
الرؤية الأمريكية المعلنة حول الغرض
من إنشاء هذا الجيش، في إقامة "قوة
دفاع وطنية، قادرة على حماية حدود
الوطن، متعاونة مع الجيران السلميين،
محبوبة من قبل العراقيين، موثوق فيها
إقليميا، محترمة وطنيا، منفذة
للدستور، حامية للثقافة العراقية
ولأسلوب الحياة العراقية. بالإضافة
إلى أن يكون المتطوعون هم العمود
الفقري للجيش العراقي"، بحسب وثيقة
وزعتها سلطات الاحتلال الأمريكية على
الصحفيين خلال حفل تخريج الدفعة
الأولى في الجيش الجديد.
لا
يشكلون قوة قتال
ويملك
أفراد الجيش الجديد أسلحة وملابس
عسكرية وينتشرون في قاعدة، غير أنهم
وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية لا
يزالون بعيدين عن تشكيل قوة قتال
مقارنة بمئات الآلاف من عناصر الجيش
السابق.
ونقلت
الوكالة ذاتها عن الجنرال الأمريكي
بول أيتن الذي يشرف على تدريب الجنود
الجدد قوله بأن "كل جندي ندربه
وندمجه في الجيش يمثل حصانة أكبر
للعراق".
ومن
المقرر أن يتسلم المتدربون -وكلهم من
الرجال- في 4-10-2003 شهادات تخرج بعد 9
أسابيع من التدريبات. وقال الجنرال
أيتن بأن عدد هؤلاء سيصل إلى 40 ألفا في
غضون سنة.
وقال
أيتن للصحفيين: "نعتقد أنه بإمكاننا
الوصول إلى 27 فيلق مشاة في نفس هذه
الفترة من السنة القادمة"، إلا أنه
لم يحدد تاريخ تسليم قوات الاحتلال
المسئوليات العسكرية لهؤلاء، واكتفى
بالقول: "هذا قرار سياسي، وأنا أنفذ
أوامر قيادة التحالف".
وكان
وزير الخارجية الأمريكي كولن باول قد
قال مجددا خلال زيارته العراق الأحد
والإثنين 14 و15-9-2003: "إن العراقيين
يجب أن يتحملوا المزيد من المسئولية في
مجال الأمن".
وقال
الجنرال الأمريكي جوناتان رايلي أحد
كبار ضباط معسكر قرقوش الذي تدرب فيه
الجنود الجدد: "يمكنهم حراسة الحدود
والمواقع العسكرية (...) والقيام بمهام
محدودة".
|