|

|
علماء بالعراق: المساكن قبل المساجد
|
|
بغداد
- أوس الشرقي - إسلام أون لاين.نت/ 16-9-2003
|
 |
|
الاحتياج للمأوى أهم في هذه المرحلة |
أيد
علماء سنة وشيعة عراقيون بناء وحدات
سكنية للعراقيين على أرض مطار المثنى
السابق في بغداد التي كان من المقرر
بناء مسجد كبير عليها، مشيرين إلى أن
بناء هذه المساكن أحق وأعم فائدة
بالنسبة لمئات العائلات العراقية التي
تواجه خطر التشريد في ظل الظروف الصعبة
التي تواجهها العراق.
يأتي
هذا التأييد إثر دعوة وجهتها صحيفة "العهد
الجديد" الأسبوعية في عددها الصادر
الخميس 11-9-2003 لمجلس الحكم الانتقالي
العراقي، تطالبه فيها بالإسراع في
بناء عمارات سكنية في أرض مطار المثنى
بدل إنشاء مسجد كبير للمصلين، كان
الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين قد
قرر بناءه بعد إلغاء مطار المثنى
الداخلي قبل احتلال العراق.
وأشارت
الصحيفة إلى أن العراقيين يواجهون
أزمة خانقة في مجال السكن، اضطرت بعضهم
إلى السكن في البنايات الحكومية
ومعسكرات الجيش، والعمارات الرسمية،
وحتى وزارة الدفاع.
وتقع
أرض مطار المثنى في قلب العاصمة بغداد،
وتشتمل على أراضٍ شاسعة مترامية
الأطراف، ترى الصحيفة أنها تتسع لـ100
ألف وحدة سكنية.
وفى
استطلاع أجرته شبكة "إسلام أون لاين.نت"
الثلاثاء 16-9-2003 لرأي عدد من علماء
السنة والشيعة في هذه الدعوة، قال
الدكتور محمد بكري الكبيسي -من علماء
السنة البارزين-: "إنه لا ضير من بناء
المساكن على أرض المطار وتوزيعها على
الناس بدل المسجد؛ طالما أنها أرض
حكومية وليست أرضا وقفية".
وأضاف
الكبيسي: "لعلنا نتذكر قول عمر بن
عبد العزيز رحمه الله: "الصدقة على
ذي كبد حرى أولى من الصدقات على بيت
الله الحرام". فما بالك بالمحتاجين
والفقراء الذين لا مأوى لهم؟! لذا أرى
أن بناء المجمعات السكنية أحسن وأولى
من بناء المسجد، خاصة أن في بغداد
الكثير من المساجد والجوامع الزاهرة".
أعم
فائدة
في
الوقت نفسه قال الشيخ موسى الكرباسي
أحد العلماء الشيعة في مدينة النجف
الأشرف: "إن بناء الوحدات السكنية
أفرض وأحق وأعم فائدة" من بناء
المسجد على أرض المثنى. وأوضح الكرباسي
أن "حماية الناس وتأمين سكناهم من
أولى واجبات الدولة، ومن حق المواطن
على الحاكم أن يوفر له السكن الملائم
الذي يأوي إليه هو وعائلته وأطفاله".
وأضاف
أن "استغلال هذه الأرض الشاسعة في
موقع مطار المثنى لإسكان مئات
العائلات الفقيرة التي لا تملك مأوى
تلجأ إليه من برد الشتاء وحر الصيف هو
أفضل بكثير من بناء المسجد الذي نعتقد
أن النظام السابق كان يرمي من إنشائه
إلى الإيحاء بأنه يهتم بالإسلام ويعمر
بيوت الله، في حين ينام آلاف من
العراقيين في العراء دون مأوى". لكن
العالم الشيعي شدد في الوقت نفسه على
ضرورة أن "تسهم الدولة المسلمة في
تعمير بيوت الرحمن".
مقبرة
لصدام
وعلى
الصعيد الرسمي العراقي قال الدكتور
محسن عبد الحميد رئيس الحزب الإسلامي
عضو مجلس الحكم الانتقالي لشبكة "إسلام
أون لاين.نت": "إن هذا المسجد لم
يكن سيقام لوجه الله، وإنما للفخفخة
والتبجح، وربما كان سيصبح مقبرة لصدام
في المستقبل".
وأضاف
عبد الحميد: "أعتقد أن من المصلحة
العامة بناء مجمعات سكنية وتحويل
المطار إلى منطقة سكنية؛ لإيواء
الفقراء والموظفين الذين لا سكن لهم.
وبالإمكان بناء مسجد صغير في هذه
المجمعات؛ لذلك أرى أنه الأفضل من
الناحية الدينية والشرعية والأوجب هو
بناء مساكن للناس بدل المسجد الكبير".
عدم
اهتمام حكومي
في
الوقت نفسه قال محمد نهاد العامري (مقاول
بناء): "إن بغداد مليئة بالجوامع،
ولكنها تفتقر إلى المجمعات السكنية.
فبناء هذه المجمعات لم يحظَ باهتمام
الحكومات العراقية المتعاقبة، حتى
صارت أزمة السكن مستفحلة ولا سيما في
بغداد".
وأضاف
العامري أن عدم الاهتمام الحكومي
ببناء المجمعات السكنية أدى أيضا إلى
"الارتفاع الخيالي لبدلات الإيجار،
واضطر عدد كبير من المواطنين إلى السكن
في المقابر، أو في الخرائب، على الرغم
من أن العراق من أغنى بلدان العالم".
ورأى
المقاول العراقي أن "صدام لم يكن
يهمه العبادة أو تعمير مساجد الله قدر
ما كان يهمه ارتباط هذه الجوامع باسمه،
ولكي يقال بأنها بنيت في عهد القائد
الرمز المؤمن صدام حسين".
وقال
عبد المهيمن العمري -مواطن عراقي-
لشبكة "إسلام أون لاين.نت": "إن
دعوة الصحيفة العراقية إلى إنشاء
مجمعات سكنية للمواطنين هي دعوة وطنية
وإنسانية تستحق التقدير"، مؤكدا أن
مشكلة السكن مشكلة حقيقية، تعاني منها
آلاف العائلات العراقية؛ مما اضطر
بعضها إلى السكن في المباني الحكومية
والمدارس وحتى السجون، بعد أن فرغت عقب
الاحتلال مباشرة.
لكن
العمري قال: إنه يمكن إنشاء وحدات
سكنية للعراقيين بدون "الاستيلاء"
على أرض المسجد، مشيرا إلى أنه تتوفر
في وسط بغداد وأطرافها أراض شاسعة
خالية يمكن أن يشيد عليها الكثير من
هذه الوحدات.
|