|

|
مسلمو أمريكا.. تبدد الحلم وتبدل الأولويات
|
|
وحدة
الاستماع والمتابعة - إسلام أون لاين.نت/
13-9-2003
|
 |
|
مسلمو أمريكا بعد أحداث سبتمبر.. يركزون أكثر على قضاياهم |
أكد
الكاتب والمفكر الإسلامي المعروف "مقتدر
خان" الذي يعيش في الولايات المتحدة
الأمريكية تغير الأولويات لدى مسلمي
أمريكا، وتحول بؤرة الاهتمام لديهم من
"إخوانهم" في فلسطين والعراق
وكشمير والشيشان إلى أحوالهم في
الداخل وذلك عقب أحداث 11 سبتمبر 2001
التي وضعت حدًّا لتوقعات بانتشار كاسح
للإسلام في الولايات المتحدة.
وأشار
خان في مقال له نشر مؤخرًا في جريدة "نيويورك
تايمز" الأمريكية إلى أن "الإسلام
كان من أسرع الأديان انتشارًا في
الولايات المتحدة، وكانت المساجد
والمدارس الإسلامية تجد نفسها في كل
مدينة أمريكية، كما كان المسلمون
يعتقدون بمسئوليتهم عن وصول بوش إلى
البيت الأبيض في عام 2000، إلى أن جاءت
أحداث سبتمبر لتحول كل هذه التطورات
والأحداث إلى خبر كان".
كما
أكد أنه بعد أن كان زعماء المنظمات
الإسلامية في الولايات المتحدة
الأمريكية يتوقعون ويجزمون بأن
الإسلام سيكتسح الأراضي الأمريكية،
ويحولها إلى مجتمع رائع؛ بل إن بعضهم
وصل بتوقعه إلى أنه في يوم من الأيام
ستصبح الولايات المتحدة "دولة
إسلامية".. فإن هذه التوقعات ذهبت
أدراج الرياح عقب هجمات سبتمبر.
وذهب
المفكر الإسلامي إلى القول بأن العكس
تمامًا هو ما يحدث الآن؛ فالوسائل
المناهضة للإرهاب -التي تستخدمها
الإدارة الأمريكية ضد المسلمين-
وضعتهم في النهاية في موقف لا يحسدون
عليه، و"من ثَم كان لزامًا على
المسلمين الذين يعيشون هناك أن
ينتهجوا طريقًا جديدًا مغايرًا لكل ما
سبق".
هويتنا
كمسلمين أمريكيين هي الأهم
وأوضح
أنه نتيجة لكل هذه المتغيرات لم يَعُد
تحويل السياسة الأمريكية لصالح قضايا
فلسطين وكشمير والعراق هو ما يشغل بال
مسلمي الولايات المتحدة كما كان الحال
من قبل 11 سبتمبر، إنما أصبح شغلهم
الشاغل الآن هو قضاياهم الداخلية وعلى
رأسها "إعادة تعريف أنفسهم كمسلمين
أمريكيين؛ لتمكينهم من إقامة علاقات
محلية قوية مع من حولهم من الأمريكيين".
وأضاف:
لقد بدأ مسلمو الولايات المتحدة
ينظرون إلى المميزات التي توفرها لهم
الجنسية الأمريكية من احترام
الأقليات، إلى أهمية الحقوق المدنية،
إلى أهمية الديمقراطية. وهنا يقول بعض
الأمريكيين المسلمين: "لأننا أخذنا
جنسيتنا الأمريكية بسهولة فلم نكن
نعلم شيئًا عن قيمها ومبادئها".
وقال
مقتدر خان أيضًا: إنه حضر مؤتمر "الأئمة"
في هذا الصيف في واشنطن، وتحدث هناك مع
نحو 400 مسلم أمريكي، ولاحظ أن جميعهم
لديهم استعداد قوي للتحول والتغير،
وذكر بعض العبارات التي سمعها من
المشاركين مثل "أمريكا هي بيتنا؛
فنحن لن نصبح أغرابًا في بلادنا"، و"الإسلام
هو دين الدعوة والسلام وليس دين الصراع"،
و"علينا أن نعيد الإسلام وأن نعيد
أيضًا قلوب وعقول الأمريكيين إلينا".
أحداث
سبتمبر أعطتنا قوة
واستطرد
قائلا: "صحيح أن أحداث سبتمبر قضت
على الكثير من أحلام المسلمين
الأمريكيين، إلا أنها أجبرتهم على
إعادة الاتصال بالحقائق التي حولهم؛
مما جعلهم أكثر صلابة وقوة".
وأشار
إلى أن بعض المسلمين الأمريكيين يرون
أنهم "بحاجة إلى الاستمرار في إبراز
دورنا في هذه الدولة.. دورنا الأخلاقي
والخيري الذي يهتم بجميع القضايا
الإنسانية وبجميع الأمريكيين، وبكل ما
يتصل بالعدل والحقوق المنصوص عليها في
الدستور.. علينا أن نقوم بواجباتنا
تجاه هذا الشعب أولا، قبل مطالبته
بتغيير نفسه".
وطالب
مقتدر خان غير المسلمين من الأمريكيين
بـ"ألا يربطوا بين ما يحدث في الخارج
من قبل المسلمين والمسلمين الذين
يعيشون معهم؛ حتى لا تتصاعد مشاعر
الكراهية ضدهم، بدون ذنب جنوه".
وأضاف: "كما أن عليهم الاعتراف
بالمخاوف الأمنية التي يعيش فيها
المسلمون الأمريكيون؛ ومن ثم مدهم
بالدعم المعنوي"، مشيرًا إلى أن هذا
الدور لا يقل أهمية عن دور المسلمين
الأمريكيين.
واختتم
الكاتب الإسلامي مقاله قائلا: "إن
الخيارات التي أمامنا صعبة للغاية؛
ولكن على المسلمين أن يدركوا جيدًا أن
مصالح أولادنا وبناتنا -وهم أمريكيون-
لا بد أن تأتي قبل مصالح إخواننا، سواء
كانوا فلسطينيين، كشميريين أو عراقيين
عند هذه اللحظة فقط، سيصير المسلمون في
الولايات المتحدة مسلمين أمريكيين".
وكانت
وكالة الأنباء الفرنسية قد أشارت في
وقت سابق إلى مدى الاستياء الذي وصلت
إليه المنظمات الإسلامية الأمريكية من
انتقاص لحرياتها المدنية التي يكفلها
لهم الدستور الأمريكي عقب هجمات
سبتمبر؛ مما دفع نهاد عوض المدير
التنفيذي لمنظمة "كير" إلى القول
بأن "المسلمين يريدون التصويت (في
الانتخابات الرئيسية الأمريكية
القادمة) للدفاع عن حرياتهم ومستقبلهم".
وفي
الوقت نفسه دعت "كير" في تقرير لها
صدر الثلاثاء 9-9-2003 مسلمي أمريكا إلى
الاستفادة من الفرص الإيجابية التي
أتاحتها أحداث 11 سبتمبر، وخاصة
المتمثلة في الانخراط أكثر في أنشطة
العمل المدني.
وأبرز
التقرير الذي صدر في الذكرى الثانية
لأحداث 11 سبتمبر أبرز مظاهر التضييق
والملاحقة الأمنية التي تعرض لها
المسلمون في أمريكا على مدار العامين
الماضيين؛ باعتبارها أكثر السلبيات
التي واجهتهم بعد هذه الأحداث، كما حذر
التقرير من خطورة المبالغة في الحديث
عن الفرص الإيجابية أو التحديات
السلبية التي قادت إليها الأزمة.
كما
أشار أيضًا إلى أن الأزمة (أحداث
سبتمبر) دفعت مسلمي أمريكا إلى البحث
عن سبل جديدة وفعالة لاستخدامها في
الدفاع عن حقوقهم وحرياتهم في أمريكا،
وعلى رأس هذه السبل الجديدة اللجوء
للقضاء الأمريكي.
|