|

|
هولندا..
الدستور يمنع تشتيت المسلمين
|
|
روتردام
- خالد شوكات - إسلام أون لاين.نت/ 12-9-2003
|
 |
|
دياب أو جهجه |
حال
الدستور الهولندي دون تمرير الكتل
اليمينية في البرلمان المحلي لمدينة
روتردام مشروعًا للسنة المالية
الجديدة 2004، يقضي بتشتيت مسلمي
المدينة وتوزيعهم على مختلف الأحياء
والضواحي، بدعوى مقاومة الفقر ومنع
ظهور معازل "جيتوهات" تساعد على
نمو الجريمة المنظمة والإرهاب.
وقال
"إم باستور" المحافظ القانوني عضو
الحكومة المحلية في رده على أعضاء
البرلمان المحلي الخميس 11-9-2003: "إن
الدستور الهولندي يمنع التدخل على
أساس إثني أو ديني؛ ولهذا فلن يكون
بمقدور أحد إعادة إسكان المواطنين
وفقًا لأصولهم العرقية أو الدينية أو
غيرها؛ لأن ذلك سيعتبر مخالفة صريحة
للقوانين الدستورية، وسيجر تدخل
المحكمة العليا، التي ستقوم بإبطال أي
قرار إداري من هذا النوع".
وكان
ناشطون مسلمون هولنديون قد عبروا عن
معارضتهم الشديدة لخطط الحكومة
المحلية في روتردام -ثاني أكبر المدن
الهولندية- والتي ترمي إلى إعادة
توزيعهم على أحياء المدينة، والحيلولة
دون إقامتهم في منطقة واحدة يشكلون
فيها أغلبية أو أقلية كبرى، وذلك تحت
ذريعة القضاء على الفقر وتنمية
المناطق الحضرية الأكثر حاجة.
احتجاج
إسلامي
وكانت
الرابطة العربية الأوروبية (فرع
هولندا) قد اعتبرت "أن خطط الهيئة
الإدارية لمدينة روتردام بإعادة تشكيل
الخريطة السكانية في اتجاه تشتيت
المسلمين -والأجانب عامة- تعني دخول
هولندا مرحلة تقنين العنصرية".
وقالت
الرابطة -التي أسسها في بلجيكا الناشط
اللبناني الأصل دياب أبو جهجه- في بيان
أصدرته في 9-9-2003: "إن الأقليات في
روتردام تعيش إلى جانب بعضها في سلام
تام، وإن هذا ما أصبح يشكل ميزة
للمدينة، لا على الصعيد الهولندي
فحسب، بل على الصعيد الأوروبي أيضا".
وأضاف
البيان: "إن مشكلة تجمع عدد كبير من
المسلمين أو الأجانب في حي واحد أو
أكثر لا يقع فقط على عاتق هؤلاء مثلما
ورد على لسان بعض ممثلي السلطات
المحلية، بل تقع مسؤوليته أيضًا على
عاتق الهولنديين الأصليين الذين
يرفضون السكن إلى جانب أبناء الأقليات".
وتأسف
بيان الرابطة "حيال تمكين سلطات
المدينة من فرصة التضييق على الأجانب
وتشتيت شملهم وتوزيعهم على الأحياء
دون استشارتهم والتعامل معهم بمعايير
تمييزية".
وذكر
البيان "أن مخططات السلطات المحلية
في روتردام، والتي استُنجد بالحكومة
المركزية لتنفيذها، وعلى الرغم من
الذكاء الذي اتسم به واضعو أهدافها،
فإنها للأسف الشديد تنضح عنصرية
وتتنافى مع القوانين والمواثيق
الدولية الخاصة بحقوق الإنسان".
مدينة
يديرها عنصريون
والمعروف
أن حزب "روتردام ملائمة للعيش" -اليميني
المتشدد- يملك 16 مقعدًا من مجموع 45
مقعدًا يتكون منها البرلمان المحلي،
ويقود الحكومة المحلية في إطار ائتلاف
يميني مع الحزبين الديمقراطي المسيحي
والليبرالي، كما تمكن منذ وصوله إلى
السلطة المحلية من تمرير الكثير من
القرارات المعادية لمصالح الأقليات.
ويشكل
أبناء الأقليات في روتردام 46% من
سكانها، نصفهم تقريبا من المسلمين،
الذين يعيش غالبيتهم في أحياء وسط وغرب
المدينة، وخصوصًا في مقاطعات "دلفسهافن"
و"فينورد" و"نورد"، حيث
تمكنوا في كثير من هذه الأحياء من خلق
أجواء خاصة بهم، من خلال بناء مساجد
وإنشاء محلات تجارية لبيع الأطعمة
الحلال وتأسيس كتاتيب قرآنية ومدارس
لتعليم اللغة العربية، فضلا عن عدد
كبير من المنظمات والمؤسسات الثقافية
والاجتماعية.
وقد
أصبحت "الأحياء الإسلامية" في
المدن الهولندية الكبرى -حيث يشكل
المهاجرون المسلمون أغلبية أو أقلية
كبرى من حيث عدد السكان- محل اتهام
العديد من الدوائر الرسمية والنشطاء
السياسيين، باعتبارها برأيهم قد تحولت
إلى مناطق للفقر والجريمة والتطرف
الديني وانعدام الأمن الذي تجاوز
حدودها ليشمل البلاد بأكملها.
ويعبر
كثير من المسؤولين في مراكز القرار
الهولندية عن مخاوفهم إزاء مستقبل
المدن الكبرى، كأمستردام وروتردام
ولاهاي وأوترخت، التي أصبح الإسلام
الدين الأول فيها، بعد تكاثر عدد
المسلمين المقيمين في أحيائها، ويخشى
هؤلاء المسئولون من أن يتغير الطابع
الثقافي لمدنهم بشكل كلي في غضون
العقود القليلة القادمة.
غير
أن نشطاء الأقلية المسلمة في هولندا
يرون أن وسائل الإعلام وبعض الجهات
الحكومية تبالغ في تصوير مسألة
التزايد السكاني للمسلمين في المدن
الهولندية الكبرى، ويعتقدون أن
أطرافًا كثيرة -تنتمي غالبيتها إلى
اليمين المتشدد- تسعى إلى استغلال هذه
المبالغات لضرب مصالح الأقليات من
جهة، وتحقيق أهداف انتخابية وسياسية
من جهة ثانية.
يذكر
أن عدد المسلمين في هولندا قد ناهز
المليون من بين عدد السكان البالغ 16
مليونًا، ينحدر معظمهم من تركيا
وبلدان المغرب العربي وسورينام (مستعمرة
هولندية سابقة في حوض بحر الكاريبي)،
ويملكون 7 مقاعد في البرلمان، ولهم عدد
كبير من المستشارين في المجالس
البلدية، غير أن قوتهم السياسية
والاقتصادية ما تزال متواضعة قياسا
بأقليات أخرى أقل عددًا وأكثر نفوذا،
مثلما هو شأن الأقلية اليهودية.
|