|

|
هولندا.. الملكة المقبلة في خدمة المسلمات
|
|
لاهاي
- د.خالد شوكات - إسلام أون لاين.نت/ 2-9-2003
|
 |
|
الأميرة ماكسيما |
أعلن
"فير دونك" الوزير الهولندي
للاندماج والأقليات أن الأميرة "ماكسيما"
زوجة ولي العهد الأمير "أكسندر"
ستتولى الإشراف على لجنة لمساعدة
النساء المسلمات -التركيات والمغربيات
في غالبيتهن- للخروج من عزلتهن، وإيجاد
فرص في مجال التعليم وسوق العمل؛ حيث
تعاني غالبية هذه الشريحة الاجتماعية
من قصور في تعلم اللغة الهولندية، وعجز
عن الاحتكاك بالمجتمع الهولندي،
وإيجاد مناصب شغل.
وقال
"بول روزنمولر" رئيس اللجنة
الحكومية الخاصة بـ"مشاركة النساء
المنحدرات من أصول أجنبية" في مؤتمر
عقد في لاهاي يوم الإثنين 1-9-2003: "إن
الأميرة ماكسيما التي ستصبح ملكة بعد
تولي زوجها العرش أبدت استعدادا كبيرا
لتكون موجها ومنسقا للجنة مساعدة
النساء المسلمات، وإنها لن تتخلى عن
واجبها إزاء اللجنة حتى خلال أشهر
حملها؛ حيث ستظل على اتصال ببقية
أعضائها ومواكبة تطورات أنشطتها".
وذكر
روزنمولر -الذي كان زعيما لحزب اليسار
الأخضر القريب من الأجانب- "أن
الأميرة ماكسيما قالت في ردها على طلبه
قبول الإشراف على اللجنة: "أنا امرأة
وأنا أجنبية؛ فكيف لا أهتم بمساعدة
نساء أجنبيات على الاندماج بشكل أفضل
في الحياة الاجتماعية المشتركة؟".
وتقول
الأميرة ماكسيما: "إنها تدرك أن
الكثير من النساء الأجنبيات ينظرن
إليها كنموذج لهن، في حين تعتقد هي أن
أمر النهوض بأوضاع هذه الشريحة
الاجتماعية يتطلب الكثير من العمل
والجهد، وأنها لن تبخل بأي عمل يمكن أن
يشعرها بالرضا عن النفس وعدم التنكر
لأصلها".
يُذكر أن الأميرة ماكسيما التي تزوجت بولي العهد الهولندي السنة الماضية من أصل أرجنتيني وابنة وزير سابق تولى المسئولية إبان فترة الحكم العسكري التي قبض على زمام السلطة في الأرجنتين بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب خوان بيرون، وقد منع البرلمان الهولندي والد الأميرة ماكسيما من حضور مراسيم زفاف ابنته في هولندا.
وقد
تمكنت الأميرة ماكسيما من إتقان اللغة
الهولندية في زمن قياسي، والتحدث بها
بطلاقة بعد 6 أشهر من قدومها إلى البلاد.
وقد تمكنت خلال الأشهر الماضية من كسب
تعاطف الشارع الهولندي معها؛ حيث أبدت
الكثير من التواضع إزاء المواطنين
العاديين، ورغبة كبيرة في التواصل
معهم، وذلك خلافا لبقية أفراد الأسرة
المالكة الذين عادة ما يفضلون العزلة
والابتعاد عن الأضواء.
عزلة
اجتماعية
ويرى
المسئولون الهولنديون "أن النساء
المسلمات -وبالتحديد التركيات
والمغربيات اللاتي يشكلن الغالبية-
يعانين من العزلة الاجتماعية، ويفتقدن
إلى المؤهلات التعليمية والثقافية
التي يمكن أن تساعدهن على تحقيق اندماج
أفضل في المجتمع الهولندي، والاستفادة
أكثر من الفرص المتوفرة فيه".
ويقول
"دي خايس" -وزير الشئون
الاجتماعية- خلال المؤتمر المذكور: "إن
25% من النساء المغربيات فقط موجودات في
سوق العمل، أما البقية فيعتمدن في
عيشهن على رجال العائلة، كما أن 40% من
التركيات و53% من المغربيات ليس لهن أي
اتصال تقريبا بالمجتمع الهولندي،
ويعشن في عزلة تامة داخل بيوتهن".
ويعتقد
المسئولون الهولنديون أن مشكلة النساء
المسلمات يجب أن تحل من خلال تشجيعهن
على تعلم اللغة الهولندية، وعلى
الإقبال على التعليم بشكل عام؛ حيث
يقول "روزنمولر": "إن تعليم
المرأة يعني أيضا تعليم الأولاد
والأسرة، هذا ما يجب أن يفهمه الرجال
داخل الأقليات المسلمة".
وتتهم
أوساط سياسية وحقوقية هولندية "الرجال
من أبناء الأقلية المسلمة باضطهاد
نسائهن وحرمانهن من حقوقهن في التعليم
والدراسة؛ وذلك بسبب اعتقادات دينية
وأعراف اجتماعية خاطئة يتمسكون
بالالتزام بها حتى خارج بلدانهم
الأصلية".
تحفظات
لدى المسلمين
وتبدي
بعض المنظمات الإسلامية في هولندا
تحفظات على الخطط الحكومية الرامية
لتنمية أوضاع النساء المسلمات
الاجتماعية والاقتصادية في المدن
الكبرى الهولندية، من خلال إجبار
أزواجهن على السماح لهن بمتابعة دروس
في اللغة الهولندية، والتسجيل في
دورات تكوينية بهدف حثهن على الخروج
إلى سوق الشغل.
ويقول
"عمرو عبد الله" -الناشط في عدد من
المؤسسات الاجتماعية الإسلامية-: "إن
مخططات السلطات الهولندية لا تراعي
مبدأ احترام الخصوصية الثقافية
للأقليات، ومن بينها الأقلية المسلمة،
على الرغم من أهمية اعتراف المسلمين
بوجود مشكلة اجتماعية تعاني منها
العديد من النساء المسلمات".
ويضيف
"عمرو" -الذي يعمل مستشارا لدى
إحدى المؤسسات الاجتماعية الهولندية-:
"لقد كان حريا بالأطراف الحكومية
والبلدية المعنية بمشكلة النساء
المسلمات أن تستمع إلى هؤلاء النساء
أولا، وأن تقف على وجهة نظر المسلمين
حيال القضية. لربما خرجت بحلول أكثر
قابلية للتطبيق من الحلول المسقطة من
فوق".
يُذكر
أن عدد المسلمين في هولندا قد ناهز
مليون نسمة –عدد سكان البلاد 16 مليون-
وقد تمكنت العديد من النساء المسلمات
من تحقيق نجاح في الحياة العامة؛ حيث
يوجد حاليا 4 نائبات من أصل مسلم في
البرلمان الهولندي، إلى جانب عدد كبير
من المستشارات في المجالس البلدية،
والطبيبات والمحاميات.
|