|

|
تحت
الاحتلال.. أعراس العراق بلا أفراح
|
|
بغداد-
صبحي حداد- إسلام أون لاين.نت/ 26-8-2003
|
 |
|
أحد أعراس العراق بعد الاحتلال |
بعد
احتلال العراق وما رافقه من فقدان أغلب
العراقيين لوظائفهم وانعدام الأمن
وانقطاع التيار الكهربي بشكل متكرر
ولفترات طويلة؛ غابت الأفراح عن
الأعراس العراقية التي كانت تقام لعدة
ليال على أنغام الموسيقي والأنوار
المتلألئة، وأصبح على سعيد الحظ من
العراقيين أن يستدين لإقامة عرسه على
أضواء الفانوس، وبدون أي موسيقي،
بينما عزفت الأغلبية منهم عن الزواج في
انتظار تحسن ظروف معيشتهم.
وبدأ
العراقيون يدركون أن مثلهم الشعبي
الذي يقول: "إذا ضاقت بك الدنيا تذكر
يوم عرسك" لم يعد له أي معني، وأن
القول الوحيد الذي يتعللون به في عدم
قدرتهم على الزواج هو "العين بصيرة
واليد قصيرة"!
نماذج
معبرة
الشاب
"حسن صالح المشهداني" -34 عاماً-
أحد هؤلاء العراقيين قال إنه لم يسعد
بليلة عمره التي طالما انتظرها
طويلاً، وأفصح عن معاناته لشبكة "إسلام
أون لاين.نت" قائلا: "عانيت كثيراً
من أجل الاقتران بخطيبتي، وعملت ليل
نهار في أعمال مختلفة ومتعددة قبل سقوط
بغداد (في 9-4-2003)، وبعدها، لتوفير المال
اللازم للزواج". وأضاف: "رغم كل
ذلك لم أتمكن من الزواج إلا بعد أن
استدنت حوالي 800 ألف دينار (عراقي -
الدولار يساوي نحو 1500 دينار) لتغطية
نفقات عرسي التي تجاوزت مليونين و500
ألف دينار".
وأشار
حسن إلى أنه لم يتمكن من شراء غرفة "نوم"
جديدة فلجأ إلى شراء غرفة مستعملة.
وروى ما حدث في ليلة عرسه متحسراً: "لم
أتمكن من شراء فستان فرح جديد لعروسي
فاستأجرت لها واحداً، ولم يزد عدد
المدعوين عن 200 شخص لخوف الأهالي من
الحضور للفرح بسبب عدم الأمان، كما
أقيم الفرح على أضواء الفانوس (المصابيح
النفطية) والمهفات (المراوح اليدوية
المصنوعة من خوص النخيل)، للتغلب على
درجة الحرارة العالية".
ويضيف
حسن: "كنت أتوقع أن يتغير حال العراق
إلى الأحسن بعد سقوط نظام صدام حسين
ودخول الأمريكان، ولكن اكتشفت أن
الحال قد ساء أكثر مما كان عليه.. فحفلة
أحلى أيام عمري أقمتها في دار الأهل
بدلاً من استئجار قاعة للأعراس.. وهذا
ما جنيناه من الأمريكان".
ولم
ينعم حسن وعروسه بالليلة السعيدة التي
يعتبرها جميع الناس "ليلة العمر"،
حيث قضوا ليلتهم وهما يتصببان عرقا
نتيجة انقطاع الكهرباء، وحرارة الجو
تزيد على 50 درجة مئوية".
أما
المواطن العراقي الكردي "هاجر كمال
نامق" فيؤكد أيضاً أنه لم يسعد بليلة
عمره التي عمل لمدة 5 سنوات من أجل
توفير تكاليفها.
يقول
"هاجر": "أقمت فرحي فوق سطح منزل
عائلتي في منطقة الدورة بدلا من قاعة
للمناسبات -رغم أن لدي ما يكفي لتغطية
نفقات ذلك- بسبب عدم استتباب الأمن
وبخاصة عند غياب الشمس، حيث يصعب على
أقاربي وأصدقائي المدعويين الرجوع إلى
مساكنهم في جنح الليل".
ورغم
ما عاناه حسن وهاجر من أجل الاقتران
بعروسهما فقد أصبحا موضعا للحسد بين
أقرانهما؛ لأنهما تمكنا من الزواج في
ظل وجود الاحتلال، خاصة أن كثيرا من
العراقيين عزفوا عن الزواج لعدم
تمكنهم من توفير تكاليفه بعد فقدان
وظائفهم.
وتروي
سامية محمد المالكي قصة ولدها البكر
عمار -22 عاماً- الذي لم يتمكن من
الاقتران بخطيبة بسبب الظروف المعيشية
السيئة التي تسبب فيها الاحتلال،
قائلة: "عمار كان يريد أن يقترن
بفتاة يعشقها، وهي زميلة دراسة له
بمعهد تقني يدرس فيه، ولكن الظروف التي
نعيشها هذه الأيام بسبب الأمريكان
منعته من ذلك".
وأوضحت
أم عمار أنها فقدت وظيفتها بوكالة
الأنباء العراقية الرسمية بعد توقفها
عن العمل في أعقاب احتلال العراق، وأن
قوات الاحتلال عزلت زوجها من عمله
بوزارة النفط؛ لأنه من أعضاء حزب البعث
السابق.
وأضافت
أم عمار متحسرة: "كل هذه الأمور
انعكست على واقع معيشتنا حيث أرجأنا
خطبة ابني عمار إلى المستقبل غير
المنظور.. فالعين بصيرة واليد قصيرة"!
|