|

|
"عانة"
مدينة عراقية لا يدخلها الأمريكان
|
|
بغداد
- أوس الشرقي - إسلام أون لاين.نت/23-8-2003
|
 |
|
القوات الأمريكية لم تدخل عانة تجنبا للمقاومة |
رغم
قربها من مدينة الفلوجة التي تعتبر أحد
أهم معاقل المقاومة العراقية ورغم
كونها داخل ما يعرف بالمثلث السني الذي
يشهد أعنف العمليات العسكرية ضد
الاحتلال فإن الزائر لمدينة "عانة"
يلحظ غياب قوات الاحتلال تماما عن
المدينة، وتتزايد دهشته حينما يرى
الأمور تسير على ما يرام، فالكهرباء
وباقي الخدمات لا تنقطع أبدا عن
المدينة.
وعند
سؤاله عن سر غياب قوات الاحتلال عن هذه
المدينة قال المواطن "هلال العاني" -محام-
لـ"إسلام أون لاين.نت" السبت
23-8-2003: "الناس في عانة من عائلات
عريقة يعرف بعضهم بعضاً، وهم متضامنون
منذ زمن طويل.. وقد كان موقفهم موحدا في
رفض الاحتلال من البداية.. ولذا قرروا
جميعا أن يمنعوا دخول القوات
الأمريكية إلى مدينتهم".
وأضاف
العاني: "أهل المدينة شكلوا وفدا مع
بداية الأيام الأولى للحرب لمقابلة
قادة القوات التي كانت تنوي السيطرة
على المدينة.. وأبلغوهم بأن دخولهم إلى
عانة لا يعني سوى تعرضهم إلى القتل
اليومي، وأن سكان المدينة لن يسمحوا
لأي جندي أمريكي بتدنيس أرضهم، خاصة أنها تزدحم بالجوامع".
وأكد
أنه إزاء إصرارهم وعنادهم "اضطر
الأمريكان إلى التوقف خارج حدود
المدينة وعدم دخولها" وقال: "ها
أنتم ترون المدينة خالية من أي جندي
محتل والحمد لله".
ومن
جهته قال الحاج "محمد الجميلي"
سمسار عقارات: "لقد حرصنا منذ الأيام
الأولى للحرب على عدم السماح لأي أجنبي
محتل بالدخول إلى مدينتنا..". وأضاف:
"طرق سمعنا أن بعض اليهود من أصل
عراقي كانوا يحاولون التسلل إلى
المدينة لشراء بعض المساكن، ولكننا
وقفنا بقوة ضد كل تلك المحاولات.. ونحن
لا نسمح لأي غريب بالتجوال في المدينة
إلا بعد أن نتعرف عليه ونطمئن لنواياه".
وتعتبر
مدينة "عانة" الأثرية من أقدم مدن
العراق حيث تحتوي على واحدة من أهم
القلاع التي يرجع إنشاؤها إلى العصور العباسية.
ولم
تشفع لها تلك الأهمية التاريخية عندما
قررت حكومة الرئيس العراقي المخلوع
صدام حسين إنشاء سد ضخم لحجز مياه نهر
الفرات، مما أدى إلى إغراقها بالكامل
بالمياه عام 1985 وغمر بيوتها وشوارعها
بالمياه.
وقد
عدلت الحكومة العراقية عن إنشاء السد
لأسباب غير معروفة، وأقامت بدلا منه
مدينة سياحية ساحرة نفذتها شركة
فرنسية ودفعت إلى أهالي عانة تعويضات
عن بيوتهم وأراضيهم التي غمرتها
المياه.
ولأنها
تبعد عن العاصمة بأكثر من 450 كم، فقد
نزح إليها الكثيرون من سكان العاصمة
بغداد أيام الحرب، هربا من قصف
الصواريخ والقذائف. وتبعد "عانة" 85 كيلومترا عن الفلوجة.
ويؤكد
الدكتور "كرم مصطفى" طبيب: "أن
أبناء العشائر في هذه المدينة العريقة
أقسموا أن يوحدوا كلمتهم، وخاصة في منع
دخول أي محتل أو غاز، وعندما تأكد
الأعداء أنهم سيلقون ما لا يحمد عقباه
آثروا عدم المجيء وأقاموا معسكرا لهم
خارج المدينة".
ويضيف
الدكتور: "إن إخوتنا في الفلوجة
المجاورة تمكنوا هم أيضا من طرد
المحتلين وإرغامهم على البقاء خارج
حدود مدينتهم.. ولو أن جميع العراقيين
تضامنوا وأصروا على طرد المحتلين فإن
ذلك سيتحقق لهم ولكن بالمقاومة
والإصرار".
وبلا
أحزاب أيضا
ومما
يلفت نظر زائري "عانة" أيضا هو عدم
وجود أي مقر أو لافتة تشير إلى حزب أو
تنظيم سياسي أو ديني، رغم أن عدد الأحزاب في أنحاء العراق قد تجاوز 100 حزب.. تنتشر في بغداد وباقي المحافظات العراقية.
وعلق
على ذلك الشيخ "عبد الغفور الراوي"
من "عانة" قائلا: "حاول البعض
السيطرة على عدد من المباني بهدف
استغلالها كمقار للأحزاب.. ولكن رجال
المدينة وشيوخ العشائر فيها اجتمعوا
وقرروا عدم السماح لأي حزب أو تنظيم
سياسي بفتح فرع له في مدينة عانة".
وأضاف
أن ذلك جاء "تجنبا لأي خلاف أو مشاكل
قد تحدث بين أبناء المدينة.. واتفقوا
على أن يكون الإسلام هو الجامع الوحيد
لكل الأفكار والمبادئ السامية في
المدينة".
وعلى
النقيض تماما مما هو سائد الآن في
العاصمة بغداد وضواحيها، يستطيع
السكان نساءً ورجالا التحرك في مدينة
عانة حتى ساعات متأخرة من الليل.. بينما
تخلو شوارع العاصمة بغداد وضواحيها من
المارة تماما مع حلول الساعات الأولى
للمساء وسط أجواء مشحونة بالقلق
والخوف؛ حيث تنتشر عصابات النهب
والسرقة والقتل.
|