|

|
تونس..
دعوة لتوحيد "الديمقراطيين
الاشتراكيين"
|
|
تونس-
د.خالد شوكات- إسلام أون لاين.نت/ 15-8-2003
|
 |
|
محمد مواعدة |
دعا
"محمد مواعدة" الأمين العام
السابق لـ"حركة الديمقراطيين
الاشتراكيين" أكبر أحزاب المعارضة
التونسية المرخص لها، إلى ضرورة توحيد
حركته وتجاوز حالة الانقسام التي
تعيشها منذ 1996 والتي أدت إلى إضعاف
دورها في الحياة السياسية التونسية.
وقال
مواعدة في تصريحات خاصة لشبكة "إسلام
أون لاين.نت" الجمعة 15-8-2003: "حركتنا
سائرة في طريق استعادتها لعافيتها،
وعملية توحيدها مسألة وقت لا غير،
فكافة أطرافها ومكوناتها متفقة على
ضرورة تدارك ثغرات الماضي في أسرع وقت
ممكن".
وحرص
مواعدة على تبرئة السلطات التونسية من
أي تدخل في الشأن الداخلي لحركته،
مشيراً إلى أن "الرئيس (التونسي) زين
العابدين بن علي أمر بشكل شخصي كافة
الجهات الرسمية بترك أمر الحركة
لقادتها وأعضائها، لتصفية خلافاتهم
وفقا لقوانين ولوائح الحركة الداخلية".
وأكد
مواعدة "أهمية إصلاح وضع الحركة لكي
تلعب دورا أساسيا سواء في الانتخابات
البرلمانية المقبلة أو ضمن الجبهة
الوطنية التي جرى اقتراحها مؤخرا،
لتجمع في المرحلة المقبلة الحزب
الحاكم وأحزاب المعارضة المعترف بها
قانونيا".
وكان
مواعدة قد أقصي من زعامة "حركة
الديمقراطيين الاشتراكيين" عام 1996،
بعد أن اتهمته السلطات التونسية
بالتخابر لصالح دولة أجنبية، وحكمت
عليه إحدى المحاكم التونسية بـ11 سنة
سجنا، وحل محله "إسماعيل بولحية"،
الذي لم يجد تأييدا كافيا داخل مؤسسات
الحركة، بل وتمرد عليه خلال الفترة
الماضية عدد كبير من الوجوه المعروفة
داخل الحركة.
لكن
مواعدة حضر بشكل مفاجئ الإثنين 11-8-2003
الدورة الأخيرة للمجلس الوطني لحركة
الديمقراطيين الاشتراكيين، وقال في
كلمة ألقاها أمام المجلس: "إن على
حركة الديمقراطيين الاشتراكيين إذا ما
أرادت أن تدخل الجبهة الوطنية من موقع
إيجابي وفعال، أن تكون قوية وموحدة"،
في إشارة واضحة إلى استعداده لتجاوز
خلافاته مع القيادة الحالية للحركة.
لمّ
الشمل
وفي
خطوة اعتبرها محللون سياسيون تونسيون
ثمرة لحضور محمد مواعدة المفاجئ، تضمن
بيان المجلس الوطني لحركة
الديمقراطيين الاشتراكيين الأخير،
خمس نقاط رئيسية ذات صلة بموضوع
المصالحة بين الأطراف المتصارعة داخل
الحركة، وهي:
-
استبدال
عبارة "لمّ الشمل" بكلمة "المصالحة"
حيث اعتبر البيان أن المصالحة تقر واقع
التشتت وتفرز عمليا أشخاصا يبحثون عن
زعامة الحركة، وهو ما أفشل محاولات
المصالحة السابقة.
-
تمسك
المجلس الوطني بمبدأ لم الشمل على أساس
الاحترام المتبادل وحفظ ماء الوجه
للجميع لتوفير جو من الثقة والتعايش في
نطاق الالتزام بمبادئ الحركة.
-
تجديد
بطاقات الانخراط (العضوية) لكل أعضاء
الحركة خلال فترة تنتهي في 31-12-2003، وهو
ما يعني إتاحة الفرصة أمام جميع
المنشقين للرجوع إلى الحركة من خلال
الحصول على بطاقة عضوية جديدة.
-
العمل
على إعادة بناء مؤسسات الحركة طبقا
للقانون الداخلي، وذلك خلال الشهور
الثلاثة الأولى من عام 2004.
-
الشروع
في إنشاء لجان بحث على المستوى المركزي
والجهوي والمحلي لتحديث أدبيات الحركة
بمشاركة كل الكفاءات دون إقصاء أو
تهميش.
مرونة
بدل التشدد
وفي
هذا الصدد أعرب صالح عطية المحلل
السياسي التونسي عن اعتقاده أن حضور
مواعدة للمجلس الوطني لحركة
الديمقراطيين الاشتراكيين "يكتسي
مدلولا سياسيا عميقا" لأنه جاء إثر
مفاوضات جرت بينه وبين وفد من لجنة
رعاية المصالحة التي تشكلت بدعوة من
بولحية للقضاء على الخلافات بين أعضاء
الحركة.
وأوضح
في تصريحات خاصة لشبكة "إسلام أون
لاين.نت" الجمعة 15-8-2003 أن حضور
مواعدة للمجلس الوطني لـ"حركة
الديمقراطيين الاشتراكيين" يعني أن
لجنة المصالحة نجحت في إيجاد جو من
الثقة بين مواعدة وبولحية، ويعكس رغبة
عملية لدى مواعدة في دعم كل ما هو
إيجابي لتوحيد صفوف الحركة ولم شتاتها.
لكن
محللين سياسيين آخرين مهتمين بالشأن
التونسي رأوا أن مواعدة ربما يكون قد
اقتنع بفشل منهج التشدد الذي سلكه خلال
السنوات الأخيرة، وتحديدا منذ سنة 1995،
سواء فيما يتصل بعلاقته مع النظام
الحاكم، أو في كيفية تعامله مع الشأن
الداخلي لحركة الديمقراطيين
الاشتراكيين التي يتزعمها.
كما
أشار هؤلاء المحللون إلى اعتبارات
خاصة وقفت وراء اقتناع مواعدة بأهمية
التهدئة مع النظام والتفرغ لاستعادة
موقعه في قيادة حركته، من بينها
تداعيات هجمات 11 سبتمبر في الولايات
المتحدة الأمريكية على الساحة
السياسية التونسية، واستعادة النظام
التونسي لزمام المبادرة السياسية
نتيجة لموقف واشنطن الداعم له، بعد أن
تلقى خلال السنوات الثلاث الأخيرة
ضربات موجعة، خاصة من حركات وشخصيات
معارضة مستقرة في الخارج.
وكان
مواعدة قد نشر في جريدة المستقبل
الناطقة باسم حركته، أواخر سنة 1995،
رسالة مفتوحة إلى الرئيس بن علي، انتقد
فيها المشهد السياسي السائد، ودعا
النظام الحاكم إلى الالتزام بالوعود
الديمقراطية التي قدمها عند وصوله إلى
السلطة في 7 نوفمبر 1987. واعتبر المحللون
في حينها رسالة مواعدة بمثابة إعلان
القطيعة مع النظام، وبدئه السير في
طريق المعارضة الراديكالية.
وعلى
الرغم من تمتعه بعفو رئاسي مشروط
لاحقا، عاد مواعدة في مطلع سنة 2001 إلى
توجيه نقد لاذع للسلطات التونسية، من
خلال تصريحات ساخنة لقنوات تلفزيونية
تبث من الخارج، ومقالات منشورة في صحف
تصدر من عواصم أوربية، كما أنه عقد
تحالفات سياسية مع حركات وأحزاب
سياسية غير معترف بها، من بينها حركة
النهضة الإسلامية.
وقد
أقدمت السلطات على اعتقال مواعدة
مجددا في يونيو 2001، لتقوم بالإفراج عنه
بعد أشهر من السجن الانفرادي، في إجراء
اعتبرته الأوساط السياسية التونسية
بمثابة خطوة في اتجاه تحقيق انفراج
حقيقي في الحياة السياسية، التي تخضع -بحسب
أوساط المعارضة التونسية- إلى إدارة
حديدية مطلقة من قبل النظام الحاكم
وحزبه التجمع الدستوري الديمقراطي.
غير
أن مصادر تونسية مطلعة أشارت إلى أن
إفراج السلطات عن مواعدة سنة 2001، تم
وفقا لاتفاق بين السلطات والزعيم
المعارض، يقضي بموافقة السلطات على
توحيد حركة الديمقراطيين الاشتراكيين
من جهة، على أن يتراجع مواعدة من جهة
أخرى عن نهجه المتشدد في تعاطيه مع
الشئون السياسية.
يشار
إلى أن حركة الديمقراطيين الاشتراكيين
قد تأسست سنة 1974 على يد أحمد المستيري -أحد
القادة التاريخيين للحركة الوطنية
التونسية التي قادت معركة الاستقلال
ضد المستعمر الفرنسي- غير أنها لم تنل
الاعتراف القانوني بها إلا سنة 1981، حيث
شاركت في الانتخابات التشريعية التي
أجريت ذلك العام، وقيل إنها حصلت على
نسبة كبيرة من الأصوات، غير أن قيام
السلطات بتزوير النتائج حرمها من دخول
البرلمان.
وبعد
استقالة زعيمها التاريخي أحمد
المستيري أواخر الثمانينيات، عادت
قيادتها إلى محمد مواعدة، كما تمكنت
الحركة من الحصول على أكبر عدد من
مقاعد البرلمان المخصصة للمعارضة في
انتخابات سنتي 1994 و1999، وهو ما جعلها
رسميا القوة السياسية الثانية بعد حزب
التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم.
|