|

|
مشادة برلمانية بين حكومة الأردن وإسلاميين
|
|
عمان
- طارق ديلواني - إسلام أون لاين.نت/
14-8-2003
|
 |
|
علي أبو الراغب |
شهد
البرلمان الأردني مشادات كلامية حادة
بين نواب إسلاميين وآخرين موالين
للحكومة الأردنية، إثر اتهام وجهه
اثنان من نواب جبهة العمل الإسلامي
للحكومة بـ"الفساد والخيانة"،
ردا على البيان الوزاري لحكومة علي أبو
الراغب الذي حصلت بمقتضاه على ثقة
البرلمان بأغلبية مطلقة.
وبدأت
المشادة البرلمانية عندما اتهم محمد
أبو فارس أحد نواب جبهة العمل الإسلامي
في كلمته بالجلسة التي عقدت الأربعاء
13-8-2003 الحكومة الأردنية بـ"الكفر
والخيانة".
ودفعت
هذه الاتهامات العديد من النواب إلى
الدفاع عن الحكومة في كلماتهم؛ مما أدى
إلى مشادات كلامية وتبادل الشتائم بين
نواب إسلاميين وآخرين موالين للحكومة
في مشهد نادر بُث على الهواء مباشرة
ليدخل بيوت الأردنيين جميعهم.
وانتقد
أبو فارس الذي يعد أحد أبرز قادة جناح
"الصقور" المتشددين في جماعة
الإخوان المسلمين الأجهزة الأمنية
الأردنية وتحديدا المخابرات
الأردنية، متهما إياها بـ"الفساد
والتسلط"، ووصف بعض أعضائها بقوله
"حاميها حراميها"، في إشارة -على
ما يبدو- إلى الفريق سميح البطيخي مدير
المخابرات الأردنية الأسبق الذي يقضي
الآن عقوبة بالسجن لمدة 4 أعوام بتهمة
الفساد المالي واستغلال المنصب.
وثار
بعض النواب الموالين للحكومة عندما
وصف النائب أبو فارس أفراد المخابرات
الأردنية بأنهم "جلاوزة"؛ مما حدا
بأحد النواب إلى اتهام الإسلاميين في
البرلمان بأنهم من هواة "إشعال
الحرائق" و"الفتنة" و"التحريض".
وهاجم
وزير الإعلام الأسبق صالح القلاب
الإسلاميين، واتهمهم بالترويج
لحركتهم وحزبهم، وطالب الحكومة
بمحاسبتهم "لأنهم استغلوا مواقعهم
وحصانتهم الدبلوماسية لترويج الفتنة
وإهانة رجال الأمن العام وتجاوز
الخطوط الحمراء".
مطالبة
بتطبيق الشريعة
من
ناحية أخرى طالب أبو فارس الحكومة
الأردنية "بتطبيق الشريعة
الإسلامية، وإعادة قادة حماس المبعدين
من الأردن، وطرد وزير الخارجية
الأردني مروان المعشر بدلا منهم؛ لأنه
وصف العمليات الاستشهادية التي تقوم
بها حماس والجهاد الإسلامي بأنها
إرهاب"، متهما الحكومة بـ"ممارسة
التطبيع مع إسرائيل وإجبار المواطنين
الأردنيين على التطبيع أيضا".
في
الوقت نفسه شن النائب الإسلامي علي
العتوم في كلمته هجوما عنيفا على
الحكومة، واتهمها بـ"الإخلال
بالوحدة الوطنية" التي وصفها بأنها
"باهتة وزائفة وغير حقيقية".
وتطرق
العتوم الذي يعد أيضا أحد رموز تيار
"الصقور" في جبهة العمل الإسلامي
وجماعة الإخوان المسلمين إلى موضوع
بيع الأراضي والعقارات الأردنية
للإسرائيليين.
ثقة
بأغلبية مطلقة
ورغم
هذه الاتهامات فإن حكومة أبو الراغب
حصلت على ثقة البرلمان الذي يضم 110
أعضاء بأغلبية مطلقة. ونالت حكومة أبو
الراغب ثقة 84 نائبا، بينما عارضها 23
نائبا، وتغيب عضو واحد، فيما امتنع
رئيس البرلمان عن التصويت.
كان
نواب الحركة الإسلامية في البرلمان
الأردني الـ"17" قد اتخذوا قرارا
برفض التصويت لحكومة أبو الراغب.
ورأى
الكاتب الصحفي حلمي الأسمر في مقابلة
مع شبكة "إسلام أون لاين.نت"
الخميس 14-8-2003 أن "ما حدث بالبرلمان
الأردني شيء صحي ودليل على قدرة
المجتمع الأردني على إعادة إنتاج
ذاته، وهو أول دروس الديمقراطية في
البرلمان الأردني"، داعيا إلى عدم
الندم والاستغراب من سقف الحرية
المرتفع.
أزمة
القسَم كانت البداية
وكانت
أولى بوادر التوتر في البرلمان
الأردني بين الإسلاميين والحكومة
الأردنية قد بدأت عندما رفض النواب
الإسلاميون التقيد بالقَسَم الدستوري
للبرلمان في افتتاح أولى جلساته،
وأضافوا إليه فقرة "أن أخلص لله
وللرسول".
وواجه
البرلمان الأردني الرابع عشر حينها
مأزقا دستوريا كاد يؤدي إلى حله وإجراء
انتخابات جديدة لولا تجاوز المشكلة
وإعادة القسم مرة أخرى بنصه الدستوري
كما ورد.
والجدير
بالذكر أن البرلمان الأردني مر
بالعديد من القصص الطريفة والمشادات
الكلامية، كان من بينها قيام أحد
النواب بعضِّ أذن زميل له بعد مشادة
كلامية وعراك باليد حيث تبادلا
اللكمات في برلمان عام 97 الذي قاطعه
الإسلاميون آنذاك.
|