|

|
الحرب
والاحتلال أصابا العراقيين بأمراض
نفسية
|
|
القاهرة
– محمد جمال عرفة - إسلام أون لاين.نت/
31-7-2003
|
 |
|
شعار منظمة الصحة العالمية |
حذر
خبراء في مجال الصحة النفسية من تزايد
خطر إصابة العراقيين بأمراض نفسية،
متأثرين بالحروب المتواصلة والسنوات
التي قضوها تحت الحصار والظروف الصعبة
التي يمرون بها في ظل الاحتلال، جاء
ذلك في مؤتمر بعنوان "الصحة النفسية
وإعادة التأهيل ما بعد النزاعات" الذي
نظمته منظمة الصحة العالمية في
القاهرة.
وشارك
في المؤتمر نحو 40 خبيرا نفسيا عالميا، بينهم
6 عراقيين؛ بدعوة من مكتب شرق المتوسط في
القاهرة التابع لمنظمة الصحة العالمية
في الفترة من 28 إلى 31-7-2003، وتركزت أعمال
المؤتمر على بحث "الصحة النفسية" في
العراق على ضوء عمليات التدمير
والنهب التي لحقت بالمؤسسات الطبية
خلال الحرب الأمريكية البريطانية
على العراق.
وكشف
المشاركون عن تزايد معدلات الإصابة
بأمراض الشيزوفرنيا (انفصام الشخصية)،
وتعاطي المخدرات والخمور وانتشار
التدخين كآثار للمعاناة العراقية،
وأكدوا أن مظاهر المعاناة تحت
الاحتلال -ومن بينها نقص خدمات الأمن
والأدوية والموارد وإمدادات المياه
والكهرباء- تزيد من مشاكل العراقيين
النفسية، وأشار المشاركون إلى تزايد
الضغوط التي عانى منها العراقيون طوال
23 عاما من الحروب و13 عاما من الحصار
الاقتصادي الذي فرضته الأمم المتحدة
عقابا لنظام صدام حسين.
الحروب
والحصار
وأكد
د. عبد المناف الجابري رئيس مجلس الصحة
النفسية العراقي في كلمته أن الحروب
التي خاضها العراق منذ عام 1980 حتى الآن
(حروب إيران والكويت ثم الاحتلال) وما
تبعها من انهيار للخدمات وعقوبات
دولية وحصار خانق.. "أثرت على الصحة
النفسية للعراقيين بشكل كبير، وأدت
لانتشار العقاقير والعديد من الأمراض
النفسية بين الأطفال والكبار".
وفي
تصريحات نقلتها وكالة الأنباء
الفرنسية أشار عبد المناف الجادري
إلى النقص في الإمكانيات الطبية
بالعراق، قائلا: "نحن بحاجة إلى
أجهزة طبية، والمواطنون العراقيون
يخافون التنقل بسبب انعدام الأمن، خاصة
أنه لم تعد لدينا سيارات خاصة لنقل
المرضى". وحول مشاركته في المؤتمر
قال: إنه تم بحث "كيفية المساعدة على
التخفيف من الضغوط الناجمة عن الحرب".
وأشار
رئيس الجمعية العلمية للصحة النفسية
في العراق إلى تدهور الأوضاع الصحية في
ظل الاحتلال، وقال: "إن ظاهرة
الأطفال الذين يستنشقون الصمغ المخدر
كانت محدودة للغاية ومنضبطة أيام
النظام السابق، إلا أنها انتشرت بشكل
واسع بعد انهياره". وأكد أنها منتشرة
في الشمال أكثر من بغداد، وأرجع ذلك
إلى نقل سائقي الشاحنات الأتراك هذا
المخدر. وأكد أن "مدمني هذا النوع
يقفون وراء معظم جرائم السلب والسرقة".
مرضى
نفسيون
من
ناحيتها قالت الخبيرة العراقية كازان
قادر المسئولة بصندوق الأمم المتحدة
لرعاية الطفولة "يونيسيف": "إن
عدد المصابين بأمراض نفسية في مستشفى
الرشاد حاليا -الشماعية سابقا- في
بغداد كان حوالي 1100 مريض قبل الحرب"،
مشيرة إلى أن العدد انخفض حاليا إلى
نحو 400 فقط؛ بسبب عمليات السلب والنهب
التي أثرت على طاقة المستشفى
الاستيعابية.
وأضافت لوكالة الأنباء الفرنسية أن
"مستشفى ابن رشد -ومقره بغداد أيضا-
كان يستقبل الحالات الحادة في وحدتي
العلاج من الإدمان وحالات الانهيار
العصبي"، موضحة أنه كان "هناك
حوالي 75 مريضا قبل الحرب، أما اليوم
فلا يتجاوز عددهم الأربعين".
وأكدت كازان أن "عمليات النهب والسلب
طالت جميع محتويات المستشفيين من
أجهزة طبية وأدوية ومعدات وطاولات
وأسرة وأجهزة كمبيوتر تحوي ملفات
المرضى وجميع الأجهزة الطبية".
من
جهته قال المدير الإقليمي في منظمة
الصحة العالمية لمنطقة شرق المتوسط
حسين عبد الرزاق الجزائري أمام
المؤتمر: "إن هدفنا هو إعادة بناء
وتعزيز خدمات ونظم الرعاية الصحية
النفسية في العراق، وبإمكاننا العمل
جماعيا على كسر العزلة التي تفرق بين
الناس والمعرفة".
وبدوره
قال رئيس الجمعية الأمريكية للأطباء
النفسانيين جيمس سكالي: "إن
الاجتماع المقبل سيعقد في بغداد على
الأرجح"، موضحا أن المؤتمر "يشكل
خطوة إيجابية أولى في رحلة الألف ميل".
|