|

|
المعارضة السودانية ترفض وثيقة الحكومة |
|
القاهرة- عبد الرحيم علي- إسلام أون لاين.نت/ 27-7-2003 |
أعلن
التجمع الوطني الديمقراطي السوداني
المعارض (الذي يضم بصورة خاصة الحزب
الاتحادي بزعامة عثمان الميرغني
والحركة الشعبية لتحرير السودان
بزعامة جون جارانج) وحزب الأمة بزعامة
الصادق المهدي رفضهما لوثيقة الإجماع
الوطني التي طرحها المؤتمر الوطني
الحاكم في الخرطوم لتكون أساس أي حوار
بين الجانبين حول مستقبل البلاد،
ووصفها التجمع بأنها "غامضة ومعممة
ولم تأتِ بجديد".
وأكد
من جهته الصادق المهدي رئيس حزب الأمة
السوداني خلال الندوة الحوارية التي
نظمتها "إسلام أون لاين.نت" السبت
26-7-2003 وحضرها عدد من الخبراء في الشأن
السوداني، أنه يعتبر الوثيقة الجديدة
التي قدمها حزب المؤتمر السوداني
الحاكم السبت 26-7-2003 خلال اجتماع مع
أحزاب المعارضة بالخرطوم "ردًا من
الحكومة على إعلان القاهرة الذي تم
توقيعه في يونيو 2003 بين كل من المهدي
والميرغني وجارانج".
وكانت
الحكومة قد رفضت هذا الإعلان بدعوى أنه
يدعو لجعل الخرطوم عاصمة "علمانية"،
وهو ما نفته المعارضة بشدة، مؤكدة أنها
دعت فقط لجعل الخرطوم "عاصمة قومية"
لكل السودانيين.
وأكد
المهدي خلال الندوة أن حزب الأمة
وعددًا من أحزاب المعارضة الكبرى في
السودان قد قاطعت الاجتماع الذي تم فيه
إقرار وثيقة الحكومة. وأكد الحزب
الاتحادي من جهته حضوره الاجتماع.
وكشف
المهدي عن أن "حزب الأمة بصدد دراسة
وثيقة جديدة تراعي التوفيق بين رؤيتي
الحكومة والحركة الشعبية لتحرير
السودان تجاه مقترحات الإيجاد الأخيرة
المعروفة بمقترحات ناكورو (غرب كينيا)"؛
حيث عقدت الجولة الأخيرة من المفاوضات
حول تطبيق اتفاق ماشاكوس الإطار بين
حكومة الخرطوم والجبهة الشعبية والتي
طرح خلالها ممثلون للإيجاد مقترحات
اعتبرها مسئولون حكوميون سودانيون
انحيازا لحركة جارانج.
وأشار
إلى أن الوثيقة الجديدة سيتم مناقشتها
الثلاثاء 26-7-2003 من قبل المكتب السياسي
للحزب ثم تسلم عقب إقرارها إلى كل
الأطراف السياسية في السودان: الحكومة
والحركة الشعبية والأحزاب الشمالية
الكبرى، مثل الحزب الاتحادي، والتجمع
الوطني الديمقراطي.
3
مبادئ أساسية
وحول
أهم المبادئ التي ستبنى عليها هذه
الوثيقة قال المهدي: "هناك ثلاثة
مبادئ أساسية ستحاول الورقة الجديدة
إقرارها؛ أولاها عدم التشنج أو
الانفراد بقرار من قبل أي طرف قد يودي
بعملية السلام كاملة، خاصة أن أحدًا لا
يملك بديلا لمفاوضات ماشاكوس حتى الآن".
وأضاف أن المبدأ الثاني يوصي بـ"سرعة
إيجاد حل يوقف الحرب وتقديم تنازلات من
قبل جميع الأطراف تقرب من وجهات النظر
بحيث لا تصر الحكومة على رفض الورقة
بشكل كامل ولا تتمسك الحركة حرفيا بكل
ما ورد في الورقة؛ في حين يشدد المبدأ
الثالث على ضرورة وضع برنامج للتحول
الديمقراطي ذي برنامج زمني حتى يمكن
التوصل إلى سلام شامل وعادل في كافة
أرجاء السودان".
والتجمع
يرفض وثيقة الحكومة
من
جهة أخرى نقلت صحيفة الشرق الأوسط
اللندنية الأحد 27-7-2003 عن بيان وزعه
التجمع الوطني الديمقراطي السبت 26-7-2003
في القاهرة أن الوثيقة الحكومية التي
طرحت السبت 26-7-2003 "أغفلت القضايا
المحورية في الأزمة السودانية"،
واعتبرها "مناورة جديدة من النظام
تهدف إلى استقطاب دعم القوى السياسية
السودانية، وتوظيفها لدعم موقفه
التفاوضي".
ونفى
حاتم السر المتحدث الرسمي باسم التجمع
الوطني وجود أي وجه شبه بين مشروع
الحكومة ومسودة وثيقة أخرى أعدها
التجمع الوطني وحزب الأمة، مشيرًا إلى
أن وثيقة التجمع هي اتفاق بين القوى
والتنظيمات السودانية من أجل إيجاد
إجماع وطني حول قضايا الوحدة
والديمقراطية والتنمية.
وقال
السر: "إن الفرق بينها وبين مشروع
الحكومة هو أن وثيقة التجمع وحزب الأمة
تدعو للتوافق على رؤية شاملة لإعادة
صياغة الدولة السودانية، وتعزيز
وحدتها وفق مشروع وطني قومي ينهي دولة
الحزب الواحد، ويؤسس لدولة الوطن
الواحد"، مشيرًا إلى أنها في مرحلة
التوقيع عليها تمهيدًا لإعلانها.
وانتقد
السر الحكومة مؤكدًا أنها غير مؤهلة
لطرح مثل هذا المشروع، وأشار إلى
انعدام الثقة بينها وبين خصومها،
وحمّلها مسئولية تفتيت وحدة البلاد.
وقال:
"إذا كانت الحكومة جادة في دعوتها
للإجماع الوطني فعليها أن تعمل فورًا
على إطلاق الحريات العامة، وإلغاء
القوانين المقيدة للحريات، وإطلاق
سراح المعتقلين السياسيين، والإقلاع
عن اضطهاد الخصوم وانتهاك حقوقهم".
وسخر
السر من "دعوة الحكومة للقوى
السياسية السودانية للتعاهد معها وهي
ما زالت تعترض على مشاركتهم في عملية
السلام وتصر على إقصائهم، بل تزعم
أحيانًا عدم وجود هذه القوى أصلاً".
من
جهة أخرى اتهم التجمع الوطني
الديمقراطي حكومة الخرطوم بالتحضير
لشن حملة عسكرية على مقاتلي دارفور
بغرب السودان، خاصة بعد إشارة المدير
العام لجهاز الأمن صلاح عبد الله إلى
أن "الحوار مع متمردي دارفور وصل إلى
طريق مسدود، وأن الحكومة ستلجأ إلى
الحسم العسكري".
فحوى
الوثيقة الحكومية
وكانت
مصادر سياسية سودانية مطلعة قد صرحت لـ"إسلام
أون لاين.نت" أن حزب المؤتمر
السوداني الحاكم قد قدم السبت 26-7-2003
خلال اجتماع مع أحزاب المعارضة
بالخرطوم وثيقة أساسية تشكل محددات أي
حوار بين الحكومة والمعارضة حول
مستقبل السودان.
وكشفت
المصادر عن أن الوثيقة أطلق عليها "وثيقة
الإجماع الوطني"، وشددت على ضرورة
أن يكون شعب السودان هو صاحب الحق
الأوحد في تحديد هويته، وأن الدين
والتقاليد والعادات ظلت عبر التاريخ
مصدر قوة وإلهام للشعب السوداني الذي
يتمسك بحقه في صياغة حياته على أساس
قناعته الدينية والوطنية.
وتعهدت
الوثيقة أن تكون المواطنة هي أساس
الحقوق والواجبات، مع مراعاة حرية
الاعتقاد والتدين والدعوة دون تمييز،
مذكرة بأن اتفاق ماشاكوس الذي أبرم عام
2002 أسّس معادلة منصفة في علاقة الدين
بالدولة تعطي لأهل الجنوب خصوصيتهم
الدينية ولا تحرم سائر أهل السودان -بما
في ذلك أهل العاصمة الخرطوم- من
الاحتكام لشريعتهم الإسلامية التي
يرغبون فيها.
ووعدت
الوثيقة بتأمين الاستقرار لمؤسسات
الحكم عبر تشكيلها من خلال اللجوء إلى
مبدأ الانتخاب الحر بواسطة جميع
المواطنين دون تمييز.
كما
شددت على ضرورة الالتزام التام بما
اتفق عليه في اتفاق ماشاكوس الذي جعل
الوحدة هي الخيار الذي تؤسس عليه
الفترة الانتقالية، وأن تعمل جميع
الأطراف والقوى الوطنية لجعل الوحدة
خيار أهل السودان جميعًا. |