|

|
ضباط عراقيون يرفضون الخدمة بقيادة أمريكا
|
|
بغداد - نمير الحجازي - إسلام أون لاين.نت/ 21-7-2003
|
 |
|
جنود سابقون في الجيش العراقي يتسلمون استمارات الإنضمام للجيش الجديد |
يكاد
يجمع ضباط وجنود الجيش العراقي السابق
على رفض الاحتلال الأمريكي، إلا أنهم
بدوا منقسمين حول الانضمام إلى الجيش
العراقي الجديد تحت القيادة
الأمريكية، ففي الوقت الذي دفع فيه "الطموح"
و"الحاجة" البعض منهم إلى
الانضمام إلى الجيش، فإن البعض الآخر
يحجم عن ذلك؛ لأن "مهمة الجيش الجديد
لن تكون سوى حماية الاحتلال الأمريكي".
وبمجرد
أن بدأت مراكز إعادة تطوع عناصر الجيش
السابق في تلقي طلبات العودة إلى
الجيش، اصطف المئات من ضباط وجنود
الجيش العراقي السابق تحت شمس يوليو
الحارقة أمام مركز بغداد يحاولون
الحصول على قوائم تسمح لهم بالعودة
لعملهم الذي لا يجيدون غيره، بينما
اصطف آخرون على الجانب الثاني يريدون
رواتبهم ولا يريدون الخدمة في جيش
يقوده أمريكي، بعد أن أصدر بول بريمر
الحاكم الأمريكي للعراق أمرًا بحل
الجيش الوطني ليعيد تشكيله من جديد لكن
تحت قيادة أمريكية هذه المرة.
الآلاف
يتقدمون
ويقول
النقيب "تروي سكريبنر" من الفرقة
الأولى الأمريكية لمراسل "إسلام أون
لاين.نت": "إن المركز استقبل في
اليوم الأول السبت 19-7-2003 حوالي 5 آلاف
فرد ممن يرغبون من عناصر الجيش العراقي
السابق في الانضمام إلى الجيش العراقي
الجديد"، مضيفًا أن اليوم الثاني
الأحد 20-7- 2003 شهد أيضًا استقطاب 5 آلاف
عراقي من أفراد الجيش السابق".
وردًّا
على سؤال لـ "إسلام أون لاين.نت"
عن كيفية معرفة ما إذا كان المتقدم من
عناصر الجيش السابق أم لا؟ قال: "لدينا
معلومات عن كل أفراد الجيش العراقي
السابق وأسمائهم ورتبهم العسكرية، كما
يوجد لدينا متخصصون يعملون هنا للتحقق
من صحة الهوية العسكرية التي بحوزته هل
هي أصلية أم مزورة، وعلى هذا نسمح لهم
باستلام استمارة الانتساب إلى الجيش
الجديد".
يذكر
أن الجيش العراقي -الذي أسس لأول مرة في
6–1-1921 كان تعداده قبل أن يحل شهر يونيو
2003 يقدر بنحو 400 ألف جندي من مجموع
الشعب العراقي الذي يتعدى 25 مليون نسمة.
وقرر بريمر ألا يتجاوز أفراد الجيش
الجديد 40 ألف عسكري.
وكانت
وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) قد
أعلنت في 26-6-2003 أن شركة فينل التابعة
لمؤسسة "نورث روب جرومان" حصلت
على عقد بقيمة 48 مليون دولار لتدريب
نواة جيش عراقي جديد على مدى 12 شهرًا
مقبلة.
وأمام
المركز يقف العراقيون في طابور طويل
خلف الأسلاك الشائكة، وفي المدخل
الأول يقف 5 جنود أمريكان وهم يحملون في
أيديهم هراوات خشبية لغرض السيطرة على
تلك الحشود. ويقول الضابط الطيار
العراقي نافع عبد الواحد برتبة مقدم لـ
"إسلام أون لاين.نت": أتيت يوم أمس
صباحًا، واستطعت أن أحصل على استمارة؛
حيث ملأتها في بيتي، واليوم سلمتها إلى
المركز في الداخل".
الدفاع
عن الوطن
وعن
الدافع الذي كان وراء عودته إلى الجيش
العراقي قال النقيب الطيار المتمرس
على قيادة الطائرة الروسية ميج 21: "والدي
وجدي كانا ضابطين في الجيش العراقي؛
ولذلك السبب فإن طموحي ليس له حدود،
ولكوني أملك خبرة 18 عامًا فليس من
المعقول أن تذهب هذه السنين سدى".
ولكن
زميله المقدم طيار "إبراهيم لفتة
محسن الجبوري" وهو أب لثلاثة أطفال
قال: "أهم نقطة كانت السبب لعودتي
للانخراط بالخدمة مرة ثانية هي "الدفاع
عن وطني"، وثانيًا هي "لقمة العيش"،
مضيفًا أنه لا يستطيع أن يتحول من رجل
عسكري إلى رجل مدني (...)، وقال بأنه ليس
الوحيد في العائلة الذي سلّم أوراقه
ولكن أخاه وهو طيار أيضا وبرتبة مقدم
قد سلّم أوراقه ليرجع إلى الخدمة في
الجيش.
ولا
تعني الموافقة على العودة إلى الجيش
تحت القيادة الأمريكية التسليم بقبول
الاحتلال من جانب المتقدمين؛ حيث يقول
سيف الدين ثامر العكيدي، وهو ضابط
برتبة ملازم أول في الجيش السابق، وأحد
المتقدمين للانضمام للجيش الجديد: "لقد
رجعت إلى تسجيل اسمي لأكون ضمن تشكيلة
الجيش العراقي الجديد، ولكن في داخلي
لست مرتاحًا، وفي نفسي غصة من القوات
الأمريكية، ولكني لا أستطيع تغيير
مهنتي هذه".
وبدوره
يؤكد النقيب مشاة يوسف شاكر جودي
البيرماني "أنه إذا لمس شيئًا ينافي
خدمة الوطن والشعب (من قبل القوات
الأمريكية) ولا يصب في مصلحة بلده
وشعبه فإنه سيكون أول من يترك الخدمة
في الجيش".
عسكريون
يرفضون "المحتل"
وعلى
الجانب الآخر يقف الآلاف من عناصر
الجيش العراقي السابق في طابور طويل
أمام مركز في بغداد استحدثته القوات
الأمريكية المحتلة لغرض صرف رواتب
عناصر الجيش السابق.
وقال
أحدهم وهو النقيب "أبو عائشة" من
محافظة صلاح الدين (200 كم شمالي بغداد)
لـ "إسلام أون لاين.نت": إن المسلم
الصحيح لا يرضى أن يكون تحت قيادة
محتلة، وليست محتلة فقط بل إنها تسير
من قبل اليهود"، مشيرًا إلى أنه سوف
يعود إلى الخدمة في الجيش العراقي "إذا
كان تحت قيادة عسكرية عراقية بحتة".
وردًّا
على سؤال حول رفضه للرجوع إلى الخدمة
في الجيش العراقي الجديد، في الوقت
الذي يقف فيه في طابور من أجل أن يتسلم
مرتبًا حددته قوات الاحتلال فكيف
تتقبل هذه الأموال؟ فقال أبو عائشة:
"إن هذا الراتب الشهري هو من خيرات
وأموال العراق، فكيف لا أتسلمها وهي
أموال عراقية 100%".
كبش
فداء
ولكن
ضابطًا في الجيش العراقي السابق -رفض
ذكر اسمه- قال: "إن وضع الجيش العراقي
الجديد هو فقط لحماية قوات الاحتلال
وليجعلوا من الجنود والضباط العراقيين
كبش فداء (لهجمات المقاومة العراقية)".
وقال
آخر -رفض أيضا الكشف عن اسمه، وكنى نفسه
أبو حفصة-: "إنني لن أرجع إلى الخدمة
في الجيش العراقي الذي يقوده المحتل"،
مؤكدًا أنه رفض أن يتسلم راتبه من
المحتلين، وختم حديثه قائلاً: "مهما
اضطرني ضنك الحياة فإني لن أمد يدي إلى
هؤلاء الأنجاس"، على حد وصفه.
وكانت
سلطات الاحتلال قد أعلنت الأسبوع
الماضي أنها قد فتحت ثلاثة مراكز
للتطوع في الجيش العراقي الجديد، في
محافظة البصرة، وفي محافظة الموصل،
فضلا عن بغداد العاصمة، مشيرة إلى أنه
سيتم افتتاح مركز رابع في محافظة "أربيل"
الشمالية في المستقبل القريب.
وقال
العميد الأمريكي "رالف رالي" في
مؤتمر صحفي الإثنين 14-7-2003: "إن الجيش
العراقي الجديد سيبلغ قوامه 40 ألف
جندي، وسيكون كبداية للقوات المسلحة
العراقية وليس النهاية"، مضيفًا في
الوقت نفسه أن مهامه ستنحصر فقط في "الدفاع
عن العراق وليس عن زعيم أو نظام معين".
كما
أعلنت قيادة قوات التحالف بالعراق عدة
شروط للانتماء للجيش العراقي الجديد،
منها ألا يكون أعضاؤه من عناصر
المخابرات والأمن والاستخبارات
العسكرية، ولا من عناصر الحرس
الجمهوري في النظام السابق.
كما
يشترط ألا يكونوا من كبار أعضاء حزب
البعث السابق،
وألا تتجاوز رتبتهم في الجيش السابق
رتبة عقيد، وألا يكون لديهم سجل سيئ في
مجال حقوق الإنسان.
|