|

|
الصومال..
مظاهرة حاشدة ضد اتفاق نيروبي
|
|
علي
حلني- إسلام أون لاين.نت/ 13-7-2003
|
نظمت
الحكومة الصومالية الانتقالية الأحد
13-7-2003 مظاهرة حاشدة أكدت خلالها مجددًا
رفضها للاتفاق الذي توصل إليه قادة
الفصائل الصومالية في العاصمة الكينية
نيروبي في 5- 7-2003، والذي قضى بتشكيل
حكومة فيدرالية تتولى إدارة شئون
البلاد لمدة 4 سنوات خلفًا للحكومة
الانتقالية الحالية التي تنتهي فترة
ولايتها في أغسطس 2003.
وقال
"عبد جوليد محمد" نائب رئيس
الوزراء الصومالي الذي كان يتحدث أمام
المتظاهرين الذين قدرت أعدادهم
بالآلاف في الملعب الرياضي بالعاصمة
الصومالية مقديشيو الأحد 13-7-2003: "إن
هذا الاتفاق يمثل مؤامرة جديدة لتقسيم
الصومال إلى كنتونات (تجمعات) قبلية،
ومن شأنه أن يؤدي إلى نشوب صراعات
جديدة في البلاد".
وأوضح
جوليد أن الحكومة الانتقالية
والبرلمان عقدا سلسلة من الاجتماعات
في مقديشو لتقييم الاتفاق الجديد،
توصلا من خلالها إلى اتخاذ موقف رافض
للاتفاق والنتائج التي قد تترتب عنه.
ضد
الهوية العربية
واعتبر
جوليد أن الاتفاق ينال من هوية الصومال
العربية، حيث تنص إحدى فقراته على أن
اللغة الصومالية هي اللغة الرسمية
للبلاد، وأن اللغتين العربية
والإنجليزية يشكلان اللغة الثانية في
البلاد.
ووصف
جوليد هذه الفقرة بأنها غير مقبولة على
الإطلاق، وقال: "اللغة العربية يجب
أن تكون لغة رسمية أولى في البلاد".
وتعتبر اللغة العربية هي اللغة
الرسمية في الصومال منذ الاستقلال عام
1960.
كما
شدد جوليد على أن الاتفاق يعتبر لاغيًا
باعتباره موقّعًا من جهة واحدة؛ لأن
ممثلَي الرئيس الصومالي في مفاوضات
المصالحة وقّعا على الاتفاق دون
استشارة الرئيس الصومالي عبد القاسم
صلاد حسن.
وتوصل
قادة الفصائل الصومالية في 5-7-2003
بنيروبي إلى اتفاق يقضي بتشكيل حكم
فيدرالي في الصومال، وحكومة يقودها
رئيس انتقالي يقوم بتعيين رئيس
للوزراء.
ووفقًا
للاتفاق يقوم رئيس الوزراء بتشكيل
الحكومة التي يجب أن تحصل على ثقة
البرلمان، على أن تكون الفترة
الانتقالية للحكومة والبرلمان 4 سنوات
غير قابلة للتجديد.
ويقضي
الاتفاق أيضًا بتشكيل برلمان مكون من
351 عضوًا، يخصص 12% من هذا العدد للمرأة
الصومالية. ويتم ترشيح أعضاء البرلمان
فقط من قبل قادة الأطراف الـ 23
الموقعين على اتفاق الهدنة الشهير
الذي تم توقيعه في كينيا في 17 من أكتوبر
2002 (الحكومة الانتقالية و22 من قادة
الفصائل المعارضة) بالتشاور مع زعماء
العشائر القبليين.
كما
تضمن الاتفاق بندًا يعد سابقة في
الصومال وهو إحلال اللغة العربية إلى
جانب اللغة الإنجليزية كلغتين يتم
التعامل بهما بالدرجة الثانية، بعد أن
كانت العربية لغة رسمية للبلاد منذ
فترة الاستعمار؛ الأمر الذي من شأنه أن
تنجم عنه مضاعفات سياسة وثقافية في حال
تطبيقه.
وقد
انقسمت الحكومة الانتقالية حول
الاتفاق الذي وقَّع عليه رئيس الوزراء
الحالي "حسن أبشر فارح"، ورئيس
البرلمان "عبد الله ديرو إسحاق"
كممثلَين عن الحكومة الانتقالية، لكن
الرئيس الصومالي عبد القاسم صلاد حسن
رفض الاتفاق جملة وتفصيلا.
ويصر
رئيسا البرلمان والحكومة بأنهما
وقَّعا على الاتفاق؛ لأن لديهما
الصلاحية الكاملة لذلك، وأن الاتفاقية
تمثل حلاً وسطًا بين الأطراف
الصومالية المتنازعة من شأنه أن يؤدي
إلى إيجاد أرضية للمرحلة القادمة
والحاسمة للمفاوضات الصومالية التي من
المقرر أن تشهد رسم عملية تقاسم السلطة
بين قادة الأطراف الصومالية.
ومن
المقرر أن تُستأنف الإثنين 14-7-2003
الجولة الثالثة من المفاوضات بين
الفصائل الصومالية في نيروبي.
مسار
المفاوضات
كانت
مفاوضات المصالحة الصومالية التي
ترعاها منظمة السلطة الحكومية للتنمية
في شرق أفريقيا "الإيجاد" قد
انطلقت في مدينة الدوريت بغرب كينيا في
15 أكتوبر 2002، وانتقلت في فبراير 2003 إلى
ضاحية "مبجاثي" في العاصمة نيروبي.
ويشارك
في مؤتمر المصالحة أكثر من 300 مندوب
يمثلون الحكومة الوطنية الانتقالية
التي شكلت عام 2000 في مقديشو، وزعماء
الحرب الذين يعارضونها والمجتمع
الأهلي، ولم يتغيب عن هذه المحادثات
سوى زعماء ما يعرف بـ "جمهورية أرض
الصومال" المعلنة من جانب واحد منذ
عام 1991 شمال غرب البلاد.
وقد
شهدت الجولتان الماضيتان خلافات حادة
بين الأطراف الصومالية المشاركة في
مؤتمر المصالحة حول التقسيم النهائي
للسلطة المركزية في البلاد. ففي الوقت
الذي تصر فيه الحكومة الانتقالية
الحالية برئاسة الرئيس صلاد حسن على
اقتسام السلطة مع باقي الفصائل مع
احتفاظه بمنصب الرئيس والإبقاء على
الدستور الانتقالي مقابل توسيع عضوية
كل من الحكومة والبرلمان لكي ينضم
إليهما ممثلو المعارضة، فإن معظم قادة
الفصائل يطالبون باعتبار الحكومة
طرفًا واحدًا في المعادلة؛ وبالتالي
اقتسام السلطة على أساس فصائلي تخضع له
الحكومة الانتقالية الحالية، مثل باقي
الفصائل، ووفقًا للحجم العسكري
والقبلي لكل طرف من هذه الأطراف.
ويرفض
عدد آخر من قادة الفصائل هذين الطرحين،
ويطالبون باقتسام السلطة على أساس
قبلي بحت مثلما حدث في مؤتمر جيبوتي
للمصالحة الصومالية قبل 3 سنوات؛ حيث
اعتمد التقسيم القبلي الذي صنف
الأطراف الصومالية إلى ما عُرف بـ"تقسيم
4.5" (فور بوينت فايف)، ومؤداه أن تصنف
القبائل إلى 4 مجموعات قبلية كبيرة،
بالإضافة إلى تجمع آخر يضم القبائل
الصغيرة اعتبر بمثابة "نصف قبيلة"،
والقبائل الأربع هي: الدر - الهويا -
الداروت - دجل مرفلي، في حين أطلق على
تجمع القبائل الصغيرة "الإسباهيسي".
وفي
الوقت الذي تسود الانقسامات داخل
الحكومة والمعارضة على السواء لا تزال
مشاركة قادة "جمهورية أرض الصومال"
في شمال البلاد معلقة حتى الآن، على
الرغم من مطالبة الحكومة الانتقالية
وأطراف أخرى معارضة إشراك ممثلين لها
في المؤتمر لضمان مصالحة صومالية
شاملة.
يذكر
أن "أرض الصومال" لم تحظَ باعتراف
دولي منذ الإعلان عن قيامها في شمال
الصومال في مايو عام 1991، وقد حققت
جمهورية أرض الصومال استقرارًا
سياسيًا وأمنيًا بالمقارنة مع بقية
المناطق الصومالية التي تجتاحها الحرب
الأهلية، وخلافات قادة الفصائل
المسلحة، كما رفضت أرض الصومال
باستمرار المشاركة في مؤتمرات
المصالحة الصومالية التي كانت تستهدف
حل المشكلة الصومالية؛ بحجة أن أرض
الصومال كيان مستقل عن بقية البلاد ولا
علاقة له بما يجري هناك.
وكان
آخر مؤتمر للسلام في الصومال قد انعقد
عام 2000 في "عرتا" بجيبوتي، وأسفر
عن انتخاب حكومة انتقالية برئاسة عبد
القاسم صلاد حسن، إلا أن الفصائل
الصومالية رفضت الاعتراف بهذه الحكومة
التي فشلت في بسط سيطرتها على معظم
أحياء العاصمة مقديشو، وشكلت الفصائل
المعارضة ما يعرف بـ "مجلس المصالحة
الصومالي" الذي يتخذ من إثيوبيا
مقرًا له.
وتفتقد
الصومال لوجود حكومة مركزية قوية منذ
عام 1991 عندما تمت الإطاحة بنظام الرئيس
سياد بري.
|