|

|
مخيمات فلسطين الصيفية.. المرح بدل "الطخطخة"
|
|
البيرة (الضفة الغربية)-حسام عز الدين-أ ف ب-إسلام أون لاين.نت/11-7-2003
|
 |
|
أطفال فلسطين يبحثون عن متنفس بعيدا عن الحصار والاحتلال |
نريدهم
أن يشعروا أن من حقهم الحياة مثل باقي
أطفال العالم.. نحاول أن نجعلهم ينسون
إطلاق النار، فنلعب معهم لعبة صيد
السمك بدلا من "الطخطخة".. نحاول
أن نذكرهم بطفولتهم، ونسيان الاحتلال
خلال مدة العطلة الصيفية على الأقل؛
لأنهم يرونه كل يوم في حياتهم.
بهذه
الكلمات تحدث القائمون على أحد
المخيمات الصيفية الفلسطينية المقامة
على الطريق بين مدينة البيرة ومستوطنة
بسجوت المقامة شرق البيرة، عن أهداف
إقامة مثل هذه المخيمات التي شهدت
انتشارا ملحوظا مع بدء الإجازة
الصيفية لتلاميذ المدارس في فلسطين.
وقالت
فاطمة الكردي المشرفة على مجموعات
الرياضة بالمخيم الذي يضم 350 طفلاً،
لوكالة الأنباء الفرنسية الجمعة 11-7-2003:
إنها جاءت للعمل في المخيم متطوعةً،
وإن هدفها هو "تعليم الأطفال ألعابا
رياضية خفيفة مليئة بالمرح".
وأكدت
فاطمة -وهي موظفة بوزارة الرياضة
والشباب الفلسطينية- حرصها على أن تجعل
الأطفال ينسون إطلاق النار، قائلة: "ألعب
معهم لعبة صيد السمك، وليس لعبة
الطخطخة"، تعني لعبة إطلاق النار.
ولهذا
السبب أطلقت فاطمة الكردي على مجموعات
الأطفال أسماء بعيدة تماما عن أجواء
الحرب مثل "مجموعة الفراشات" و"العصافير"
و"الورود" و"الزهور".
من جانبه قال رشدي شاهين، أحد القائمين
على المخيم الذي أقيم في منطقة كانت
تعرف إلى حين باسم "منطقة الموت" لما شهدته من
اعتداءات إسرائيلية منذ بدء الانتفاضة
في سبتمبر 2000: إن اللجنة الوطنية
للمخيمات الصيفية في مدرسة أمين
الحسيني "حرصت على إقامة المخيم في
هذا الموقع بهدف نزع الخوف من الأطفال
الساكنين في المنطقة التي تحولت إلى
مصدر رعب، حتى يتمكنوا من التمتع
بحياتهم وطفولتهم".
ولا يبعد المخيم الصيفي أكثر من 100 متر
عن مستوطنة بسجوت الإسرائيلية.
وأضاف شاهين أن أطفال مدينة البيرة لا
يمكن أن ينسوا رفاقهم الذين قتلوا في
المنطقة خلال الأعوام الثلاثة
الماضية، ومنهم أبو دراج -13 عاما- الذي
أصابته رصاصة من العيار الثقيل وهو
داخل غرفة نومه.
زهور
وعصافير
وتتراوح
أعمار الأطفال المشاركين في المخيمات
الصيفية بين 6 و12 عاما. وهم مقسمون إلى
مجموعات مختلفة للرسم والغناء
والتمثيل والرياضة البدنية.
وفي قسم الرسم
سيطرت مناظر الطبيعة والزهور
والعصافير على رسومات الأطفال، وفي
قسم الغناء كان الأطفال يتعلمون
الغناء لفلسطين وللأرض والوطن.
وقالت المشرفة عطاف البرغوثي، 26 عاما:
تتمحور نشاطات المخيم "حول تنمية
روح التعاون بين الأطفال والانتماء
للوطن من خلال الألعاب والمهارات
المختلفة التي يتدربون عليها في
مجالات التمثيل والغناء والرياضة"،
مضيفة "نريدهم أن يشعروا أن من حقهم
الحياة مثل باقي أطفال العالم،
وبالفعل نحاول أن نزرع فيهم روح السلام
والانتماء للوطن".
وهذا
المخيم هو واحد من 600 مخيم صيفي تنظمها
اللجنة الوطنية للمخيمات الصيفية في
الضفة الغربية، واللجنة هي ائتلاف
لعدد كبير من المؤسسات والوزارات
الفلسطينية التي تشارك في دعم وتنظيم
هذه المخيمات.
وكانت هذه النشاطات من بين النشاطات
التي اعترض عليها الجانب الإسرائيلي
مطالبا الطرف الفلسطيني بوقف ما أسماه
بـ"التحريض" على العنف خلالها،
استنادا إلى ما قال عنه إنها وثائق
مصورة.
وقال
هاني المصري -مدير عام المطبوعات
والنشر بوزارة الإعلام الفلسطينية-
لوكالة الأنباء الفرنسية الجمعة 11-7-2003:
إن الجانب الإسرائيلي طرح هذا الموضوع
خلال اجتماع اللجنة المشتركة لمحاربة
التحريض الذي عقد الإثنين 7-7-2003.
وأعلنت مصادر فلسطينية أن
الإسرائيليين طالبوا بإغلاق مفوضية
التوجيه السياسي التي تنظم ندوات
سياسية لعناصر في جهاز الأمن الوطني،
واتهموا هذه المؤسسة بممارسة التحريض
بشكل واضح من خلال المخيمات الصيفية
التي تنظمها.
وأشارت المصادر إلى أن الرئيس
الفلسطيني ياسر عرفات استدعى إلى
مكتبه مفوض التوجيه السياسي، عثمان
أبو غربية، وأبلغه بأن السلطة
الفلسطينية تتعرض لضغوط هائلة بهذا
الشأن.
لكن المنسق العام للمخيمات الصيفية في
مفوضية التوجيه السياسي، وليد عساف،
نفى بشكل قاطع أن تكون البرامج التي
يتم تنفيذها في المخيمات الصيفية
تحتوي على مواد تحريضية.
وأبدى عساف استعداده لفتح أبواب
المخيمات الصيفية أمام جميع وسائل
الإعلام والهيئات العالمية، مؤكدا أن
"البرامج التي يتم إعدادها للأطفال
تتم وفق المعايير الدولية، وكل
برامجنا تقوم على توفير الجو النفسي
للطفل كي ينمي مهاراته ويتعلم حقه
الطبيعي في الحياة".
وقال عساف لوكالة الأنباء الفرنسية:
"تهدف البرامج التثقيفية التي
يتلقاها الطفل في هذه المخيمات إلى
تعزيز الانتماء لدى الطفل وزيادة
معرفته بالدستور والمواطنة".
ونفى الاتهامات التي توجهها إسرائيل
للقائمين على المخيمات الصيفية
الفلسطينية بالعمل على تعبئة الأطفال
بمفاهيم العنف، وقال: "سمعت كثيرا عن
هذه الاتهامات؛ لكن العنف الذي
يتكلمون عنه هو ما يمارسه الاحتلال ضد
الأطفال، ومنعهم من الحركة والتعليم
وحتى اللعب. نحن من خلال برامجنا في هذه
المخيمات نحاول تفريغ الأطفال من
الخوف والرعب الذي اكتسبوه نتيجة
الاعتداءات الإسرائيلية".
"الاحتلال
أكبر عنف"
وأضاف
عساف: "وجود الاحتلال هو أكبر عنف
يواجهه الأطفال"، مشيرا إلى أن
مجموعات من المختصين النفسيين تتعامل
مع الأطفال خلال فعاليات المخيمات
التي تستمر طوال العطلة الصيفية
للمدارس.
من
جهتها قالت سوسن عساف، مسئولة قسم
الدراما والتمثيل بدائرة المخيمات
الصيفية: إنها تشطب أي مشهد تمثيلي
يذكر الأطفال بالاحتلال، مضيفة: "أحاول
العمل على تذكير الأطفال بطفولتهم
ونسيان الاحتلال خلال مدة العطلة
الصيفية على الأقل؛ لأنهم يرونه كل يوم
في حياتهم".
وتنظم
مفوضية التوجيه السياسي 30 مخيما كل
عام، إضافة إلى مشاركتها في الإشراف
على باقي المخيمات التي تنظمها اللجنة
الوطنية للمخيمات الصيفية. وتمول هذه
المخيمات هيئات دولية، ومنها مؤسسات
أمريكية ومؤسسة إنقاذ الطفل العالمية (سيف
ذي تشيلدرن).
|