|

|
أحزاب العراق.. فرصة عمل للعاطلين
|
|
بغداد
– أوس الشرقي – إسلام أون لاين.نت/6-7-2003
|
 |
|
الأحزاب كثيرة ولا تفعل لنا شيئًا |
93
حزبا، أحصيناها حتى اليوم في العراق،
ومع ذلك يتلخص موقف معظم العراقيين
منها في حكاية "علي تحسين" بائع
السجائر الذي يقول: "بعد أن توقف
عملي نصحني أصدقائي بأن أعمل في حماية
أحد رؤساء هذه الأحزاب فهم يدفعون
جيدا، فذهبت وقمت بحماية أحدهم مقابل
200 دولار شهريا.. عملت شهرا واحدا وقررت
بعدها أن أترك العمل وأعود لمهنتي؛ لأن
المخاطر التي نواجهها أكثر مما يدفعون..."،
ويضيف مبتسما: "كلما زادت الأحزاب
زادت فرص العمل"؛ فقد انتشرت بعد
الحرب وبشكل سريع وغريب لافتات
وشعارات لأحزاب بعضها كان معروفا لدى
العراقيين وكان يمارس أنشطة محدودة
داخل العراق كحزب الدعوة الإسلامية
الذي كان مجرد شبهة الانتماء له تكفي
لحكم بالإعدام، والحزب الديمقراطي
الكردستاني، والاتحاد الوطني
الكردستاني، وبعضها لم يسمع به أحد من
العراقيين كحزب الفضيلة الإسلامي،
وحزب العراق الجديد وحزب العراق الحر.
وبين
هذا وذلك يظهر في ساحة الأحزاب
العراقية أحزاب كاد ينساها الشارع
العراقي كالحزب الشيوعي العراقي الذي
ذاب هو الآخر نتيجة التعامل التعسفي
الذي مارسه حزب البعث ضد أي شخص يشتبه
في أنه منتم إلى أي جهة أو حزب، وتحديدا
الحزب الشيوعي وحزب الدعوة الإسلامية.
ولن
يغيب عن الذكر أحزاب المنفى وهي
الأحزاب التي شكلها معارضون لنظام
صدام حسين في خارج العراق، وهذه أيضا
بعضها يحمل الحس والدافع الوطني
وبعضها معروف بعمالته للأمريكان
والبريطانيين.
الاستيلاء
على المباني
ورغم
اختلاف توجهات هذه الأحزاب بين
الإسلامية والعلمانية فإن المفارقة
كانت في أن جميع هذه الأحزاب لها قاسم
مشترك واحد وهو الاستيلاء على مبان
ومؤسسات حكومية ووضع لافتات على
واجهاتها تحمل أسماء تلك الأحزاب.
أما
الشارع العراقي المغلوب على أمره فلم
يكد يفيق من صدمة الاحتلال وسقوط
النظام البعثي الذي حكمه أكثر من 35
عاما وانفراده بالسلطة حتى فوجئ بكمية
الأحزاب التي ظهرت بين ليلة وضحاها
ليصل عددها في أقل من أسبوعين من
احتلال بغداد إلى 93 حزبا، الأمر الذي
قوبل بسخرية وتندر من الشارع العراقي،
فكلما اجتمع مجموعة منهم "ينكتون"
ويقولون: لنستول على مبنى حكومي ونعمل
حزبا.
نريد
أفعالا تبشر بالخير
يقول
الدكتور طه خليل العطية لمراسل "إسلام
أون لاين.نت": "أنا كمواطن عراقي
أعتبر ظاهرة تعدد الأحزاب جيدة وتبشر
بمستقبل مشرق، لقد مللنا الكبت الذي
مارسه حزب البعث علينا لكننا بدأنا
نلمس أن أغلب هذه الأحزاب لم تخرج لنا
حتى الآن ببرنامج عمل منظم،
والعراقيون لن يقبلوا بعد ما عانوه من
ظلم وتعسف أن تقدم لهم الأحزاب كلاما
فقط، نريد أفعالا".
أما
الحاج أكرم الموسوي فقال: "لم أفهم
حتى الآن كيف تريد منا هذه الأحزاب أن
نثق بها وهي التي استولت على مبان
حكومية ملك للشعب".
وأضاف:
"ستجد أن كلا من هذه الأحزاب قد
استولى على مبنى لمؤسسة حكومية،
فالحزب الشيوعي مثلا استولى على مبان
لدائرة المرور، والحزب الكردستاني
استولى على مبنى للجوازات، والاتحاد
الوطني الكردستاني استولى على مبنى
لهيئة الطرق والجسور، ووصل الأمر إلى
النوادي الاجتماعية والمدارس، بل إن
بعضها أصبح له أكثر من 20 مبنى داخل
بغداد فقط.. لماذا هذا التوسع في احتلال
هذه الدوائر وتحويلها إلى مقار
لأحزابهم؟ ".
مثل
صدام
أما
المواطن أحمد عبد الكريم مهدي فيقول:
"من وجهة نظري وأنا أزعم أنني أمثل
رأي بعض الشباب العراقي فإن أغلب هذه
الأحزاب لا تمثلنا.. فكلها مثل نظام
صدام في طريقة تعاملها.. كل حزب يطبع
صور قادته ويعلقها على واجهات مقراته".
وأضاف:
"وصل البعض إلى تعليق الصور حتى على
السيارات التي يستقلونها، كذلك أسلوب
الحماية وعدد السيارات التي يتجولون
بها في الشوارع.. إنهم يستفزون الناس..
وبعضهم عندما يشاهد مثل هذه المشاهد
يعلق: إيش حتسوي إذا صرت رئيسا؟".
ورغم
كل هموم الشارع العراقي وأحزانه فإن
موضوع الأحزاب قد يكون الوحيد في
نقاشاتهم هو المضحك المبكي.. فقد روى لي
شخص أنه كان جالسا مع 3 من أصدقائه..
وبعد فترة نقاش لم تتجاوز الـ3 ساعات
قرروا أن يؤسسوا حزبا.. أطلقوا عليه اسم
تجمع العراقيين الديمقراطيين.. وقسموا
المناصب القيادية فيه بينهم قبل أن
ينضم إلى هذا الحزب أي أحد.. ومقرهم
الآن أحد البيوت الكبيرة لمسئول بعثي
سابق.. ولم يستطيعوا ترميم أو تبديل حتى
الزجاج المكسور في هذا البيت لأنهم لا
يملكون المال الكافي لذلك.
خالد
عدنان القيسي –محام- يقول: إنه أمر
طبيعي أن ينشأ هذا الكم من الأحزاب لكن
النتيجة أنه سيبقى الأصلح وسيختار
الناس الأفضل.. إنها ظاهرة طبيعية ورد
فعل طبيعي لما كان يعانيه الشارع
العراقي.
ويضيف:
"هي تماما مثل ظاهرة الصحف التي
اجتاحت بغداد بعد يوم واحد من سقوط
نظام صدام.. وجميعنا يعرف أن المجموعة
التي ستبقى هي المجموعة الفضلى".
وتابع
القيسي قائلا: "نحن لا نشك أبدا أن
هناك أحزابا وطنية همها الأساسي هو
حماية العراق وشعب العراق، خصوصا
الأحزاب الإسلامية التي لعبت دورا
بارزا ومهما في توحيد صفوف العراقيين
سنة وشيعة وعربا وأكرادا وأقليات أخرى".
|