|

|
الخردة العراقية.. كمائن الموت
|
|
بغداد
- أوس الشرقي - إسلام أون لاين.نت/ 1-7-2003
|
 |
|
رءوس صواريخ غير منفجرة |
30
قتيلا و50 جريحًا لقوا مصيرهم بسبب
انفجار مخزن للأسلحة العراقية الإثنين
30-6-2003، وتكررت الحوادث، وتكرر معها
الموت حرقًا وتفحمًا للعراقيين
العابثين بمخازن الأسلحة بحثًا عن
لقمة عيش عَزَّت في ظل الاحتلال
الأمريكي للعراق.
ففي
ظل البطالة التي طالت أكثر فئات
المجتمع العراقي لجأ الكثيرون إلى
العيش على ما تركته الحرب من مخلفات..
ومثلما جلبت الحرب الكثير من المهن
والمصالح الغريبة التي لم يألفها
العراقيون من قبل؛ فقد تحولت ترسانة
السلاح العراقي التي كانت بالأمس مثار
قلق الكثير من الدول المجاورة والدول
الكبرى إلى (خردة)، وأنقاض محترقة تملأ
مساحات شاسعة من الأرض في المناطق
الصحراوية المحيطة ببغداد وتحديدًا
منطقتي العبيدي والفضيلية.
وباتت
هذه الخردة بين ليلة وضحاها مصدر رزق
لمئات العاطلين عن العمل والذين وجدوا
في البحث بين أكوام الدبابات والآليات
العسكرية والطائرات المحترقة فرصة
للحصول على بعض قطع الغيار التي يمكن
الإفادة منها.
بينما
انطلقت مجاميع أخرى لجمع هياكل
الطائرات الحربية والمروحيات بغية
صهرها في أفران عملاقة لتحويلها إلى
سبائك تستخدمها معامل متخصصة في
صناعات متعددة، منها صناعة القدور
والأواني، وأطباق الستالايت، وغيرها.
صفقات
بيع المخلفات
 |
|
عراقي يفكك محرك دبابة |
وبينما
ينشغل العراقيون بجمع بعض هذه "الخردة"
من هذه المقابر الهائلة وتفكيكها..
تستغل القوات الأمريكية هذه الفوضى؛
فتعمد إلى عقد صفقات تجارية كبيرة لبيع
مخلفات الأسلحة العراقية إلى شركات
صناعية كبيرة في اليابان، كما أشار إلى
ذلك عدد من شهود العيان وحارس إحدى هذه
المقابر.
فقد
بدأت هذه القوات بحملة واسعة لجمع كل
أنواع الأسلحة والآليات الصالحة
والمحترقة جراء القصف، ووضعت عليها
اليد بعد أن أشّرتها بعلامة ( × )، ومنعت
الاقتراب منها.
يقول
المواطن عبيد الشمري: "نحن نعمل في
التفصيخ (أي تفكيك الأسلحة والمعدات
وبيعها أجزاء منفصلة) لأننا لا نملك
عمل.. وليس لدينا أي مصدر للعيش.. كل ما
وعدونا به كذب في كذب، حتى الحصة
التموينية تم تقليلها.. قل لي ماذا
نفعل؟ نحن لدينا أطفال، ونسكن
بالإيجار، ونعمل منذ الصباح تحت هذه
الشمس الحارة من أجل لقمة العيش.. وحتى
هذه المهنة التي بالكاد تكفي لسد يومنا
قامت القوات الأمريكية بمضايقتنا
ومنعنا من الاستفادة من أي قطعة قد
تكون صالحة".
أما
المواطن زاهر فياض فيقول: جاء بعض
الأمريكان واليابانيين، وقالوا لنا:
"كل هذه المواد اشترتها شركة
يابانية، فنمنعكم من الاقتراب منها"،
أما زاهر فيعلق: إنها أعداد هائلة من
الدبابات والمدرعات، ونحن لا نأخذ إلا
قطعًا صغيرة ربما تنفع البعض بدلا من
شراء قطع غيار جديدة لسياراتهم بأسعار
مرتفعة جدًّا.
الجوع
أقسى
 |
|
مساحات ساشعة من الآليات |
مضايقة
الأمريكان ولهيب الشمس الحارقة
والغبار واحتمالية انفجار قنبلة أو
صاروخ لم تمنع الكثيرين من ممارسة مهنة
تفكيك تلك الآليات الكثيرة.. فالانفجار
قاسٍ، لكن الجوع أقسى، كما يقول كريم
العبيدي الذي كان يتحدث بألم، مشيرًا
إلى "أن هذه القطع أصلا ليست ملك
أمريكا لتبيعها هي، نحن أحق
بالاستفادة منها، ماذا فعلت أمريكا
لنا حتى الآن؟ سرقت نفطنا.. سرحتنا من
أعمالنا.. قطعت الماء والكهرباء عنا..
ولم تجلب لنا غير الويلات والمخدرات
والجريمة.. وهاهي الآن تستولي على هذه
الخردة من الآليات والدبابات".
أما
حارس المقبرة وهو رمضان جاسم فيقول:
"المكان خطر جدًّا.. أسلحة وصواريخ
وآلات دمار أخرى أصبحت مصدر رزق
للكثيرين من الذين يؤمنون أن الخبز أهم
من دعوات الديمقراطية.. إنهم يقولون: ما
دام الخطر في كل مكان فلا فرق بين مكان
ومكان آخر".
 |
|
يحمل غنيمته القاتلة |
أحد
الذين صادفناهم أثناء تجوالنا داخل
هذا المكان همس بأذننا بأن مجهولين
يأتون لأخذ صواريخ وقنابل لم تنفجر
وصالحة للاستعمال، ولمحوا إلى إمكانية
استخدامها ضد القوات الأمريكية، وهذا
ما أكده لنا الحارس بشكل خاص.
على
مد البصر تمتد آليات ودبابات وصواريخ
وطائرات جميعها لم تمنع سقوط بغداد..
وتساهم الآن في سقوط عديد من الجوعى
العراقيين حرقًا وكمدًا.
|