|

|
أمريكا تسعى لمحاربة حماس "اجتماعيا"
|
|
فلسطين - سليمان بشارات – النجاح للصحافة/ 30-6-2003
|
 |
|
د.عبد العزيز الرنتيسي |
في
محاولة أمريكية لإبعاد حركة المقاومة
الإسلامية "حماس" عن الساحة
الاجتماعية الفلسطينية وما تقدمه من
خدمات إنسانية للمواطنين عبر مؤسساتها
الخيرية والاجتماعية.. قررت الولايات
المتحدة الأمريكية المشاركة في تشكيل
طاقم يتولى إطلاق مشاريع اجتماعية
وإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة
السلطة الفلسطينية؛ دعمًا لحكومة
محمود عباس (أبو مازن) من جهة، وإضعافا
لمكانة حماس من جهة أخرى.
ورأت
حركة حماس -على لسان القيادي البارز
عبد العزيز الرنتيسي- أن هذا المسلك
يُعد "حربًا على العائلات الفقيرة"
التي تقدم لها الحركة الإسلامية
الفلسطينية خدمات إنسانية واجتماعية،
وتوقعت فشل هذا التكتيك الأمريكي.
وكانت
صحيفة "يديعوت أحرونوت"
الإسرائيلية على موقعها على شبكة
الإنترنت قد نقلت عن مصادر سياسية في
إسرائيل الأحد 29-6-2003.. أن الولايات
المتحدة تنوي الاستثمار في تنفيذ
مشاريع في مناطق السلطة الفلسطينية،
"ستكون بمثابة بديل للخدمات
الاجتماعية التي تزودها حركة حماس
للمواطنين الفلسطينيين".
وفي
تعليقه على الموضوع قال الدكتور عبد
العزيز الرنتيسي لشبكة "إسلام أون
لاين.نت" الإثنين 30-6-2003: "إن
أمريكا قد أعلنت الحرب على حركة حماس
بجميع فعالياتها سواء الخيرية منها
والاجتماعية"، واستهجن مثل هذه
الخطوة، واصفًا الولايات المتحدة
بأنها هي "السبب الحقيقي وراء جميع
المآسي التي يمر بها الشعب الفلسطيني
بشكل خاص والعالم بشكل عام"، مشيرًا
إلى ما يحدث من انتهاك في العراق من قبل
القوات الأمريكية للمواطنين
العراقيين.
ورأى
أن هذا المسلك بمثابة "حرب من الجانب
الأمريكي الإسرائيلي على الأطفال وعلى
العائلات الفقيرة؛ لأن حركة حماس تعمل
على مساعدة هذه الحالات الإنسانية
وتوفير الخدمات لها بكافة أشكالها"،
موضحًا أن "هذه الفئة هي الأكثر
استفادة من الخدمات التي تقدمها حماس
للمواطنين بعكس ما يتردد على وسائل
الإعلام الغربية أن هذه المؤسسات تقدم
المساعدات للمقاومة ولتنفيذ العمليات
العسكرية ضد إسرائيل، حيث تعمد أمريكا
من خلال هذه الخطوة تركيع الشعب
الفلسطيني، وجعله يرضخ للشروط
والمطالب الأمريكية".
تمويه
أمريكي
كما
اعتبر الرنتيسي هذه الخطة الأمريكية
"مجرد إعلان مموه للحقيقة"،
واصفًا في المقابل أعمال القوات
الإسرائيلية التي تقوم بها في الأراضي
الفلسطينية "بأنها أعمال غير
إنسانية وخاصة قلع الأشجار وهدم
البيوت وتشريد ساكنيها، وهذا يعكس
الصورة الحقيقية للهدف الإسرائيلي من
احتلال فلسطين".
وأكد
الرنتيسي أن "عملية التجويع التي
تقوم بها إسرائيل ومنع العمال
الفلسطينيين من العمل كافية بأن تضع
للعالم حقيقة نوايا إسرائيل، وأن ما
تقوم به هو مجرد شعارات في مهب الريح".
حماس
والعمل الاجتماعي
ومن
المعروف أن حركة حماس تعتبر من كبرى
الحركات الفلسطينية التي تقدم الدعم
الخيري للفقراء والحالات الإنسانية؛
حيث إن تشكيلة مؤسساتها الخيرية تأخذ
أشكالا عديدة؛ كالتعليم، ولجان
الزكاة، والصحة، وحتى في مجال الفن؛
فعلى سبيل المثال هناك العديد من
المدارس الخاصة التي تقوم عليها
الحركة ولكنها لا تعلن عن عملها بشكل
جهوري أنها تابعة لحماس، وذلك لعدم فتح
المجال أمام الاحتلال لضرب هذه
المؤسسات.
وفي
هذا الصدد قال الدكتور الرنتيسي: "إن
المؤسسات الاجتماعية الخاصة بالحركة
تقدم عملها على الوجه المطلوب دون
إثارة المعوقات أمامها لتضمن استمرار
تقديمها لمثل هذه الخدمات".
طاقم
مشترك
وقد
تم الأحد 29-6-2003 تشكيل طاقم أمريكي
إسرائيلي فلسطيني مشترك، سيتولى
المبادرة إلى إطلاق مشاريع ستظهر
للفلسطينيين مدى المنفعة الاقتصادية
من الهدوء الأمني الذي سيتحقق من وراء
الهدنة التي أعلنتها فصائل المقاومة
الفلسطينية الأحد 29-6-2003. وسيشارك في
الطاقم عن الجانب الإسرائيلي مدير
ديوان رئيس الحكومة "دوف فايسغلاس"،
بينما سيمثل الجانب الفلسطيني وزير
المالية سلام فياض. وسيمثل الجانب
الأمريكي مندوب عن البيت الأبيض،
وسيباشر الطاقم عمله بعد أسبوعين،
بحسب الصحيفة الإسرائيلية.
وقد
نوقشت هذه المبادرة خلال اللقاء
الموسع بين فايسغلاس، وفياض ومستشارة
الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي
كونداليزا رايس الأحد 29-6-2003. كما شارك
في اللقاء المبعوث الأمريكي المسؤول
عن تطبيق "خريطة الطريق"
الأمريكية جون وولف، والمستشاران بيل
برينس وإليوت أبرامس، وشارك من الجانب
الإسرائيلي سفير إسرائيل لدى الولايات
المتحدة داني أيالون. وأشارت رايس خلال
اللقاء أيضًا إلى أهمية تعزيز مكانة
رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبو
مازن) بقولها: "يرغب جميعنا بأن
يتقبله الفلسطينيون بحرارة".
الشعب
واع لما يجري حوله
وأوضح
الدكتور الرنتيسي "أن الشعب
الفلسطيني بكافة مواطنيه على قدر كبير
من الوعي لما تخطط له كل من أمريكيا
وإسرائيل"، مشيرا إلى أن الشعب
الفلسطيني يلتف حول حركة حماس، ليس
للخدمات التي تقدمها فحسب بل لمكانتها
وموقفها في الشارع الفلسطيني.
ومن
بين المشاريع التي ستقوم الولايات
المتحدة بتمويلها "مشاريع شق الطرق،
وبناء العيادات والمؤسسات التعليمية
والاجتماعية التي تزود المواطنين
الفلسطينيين بخدمات مختلفة، ومن بين
الأهداف التي تسعى إسرائيل لتحقيقها
في هذا المجال "أن يشعر الفلسطينيون
بأن أحوالهم تتحسن، وستكون على أفضل
حال بدون العمليات. باعتبار أن الناس
الذين يملكون المال والطعام لا يخرجون
لتنفيذ عمليات"، وفقا لـ"يديعوت
أحرونوت".
وردا
على سؤال عن توقعاته لمدى نجاح هذه
الخطوة الأمريكية، قال الدكتور
الرنتيسي: "إن هذه الخطوة لن تنجح،
وأنه لا أحد يستطيع محاربة الخير
وإغلاق أبوابه، وستبقى حماس تقدم كل ما
تستطيع للشعب الفلسطيني".
|