|

|
جنود أمريكا بالعراق يريدون الرحيل
|
|
بغداد - أ ف ب - إسلام أون لاين نت/ 23-6-2003
|
 |
|
جنود الاحتلال يريدون العودة سالمين لديارهم |
يؤكد
الجنود الأمريكيون المنهكون في
العراق والذين أضناهم البعاد عن
أهاليهم لشهور عدة أنهم يريدون العودة
إلى ديارهم أحياء وليس في توابيت، خاصة
أن معنوياتهم قد تأثرت، كما يعاني
بعضهم من حالات انهيار عصبي بعد أن
شهدوا أسبوعًا داميًا آخر في بلاد
الرافدين قتل خلاله 4 من زملائهم
تعرضوا لهجمات يرجح أن تكون من تنفيذ
جماعات عراقية لمقاومة الاحتلال.
وأورد
تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية
الإثنين 23-6-2003 إفادات لجنود شباب تعبر
عن إحساسهم بأنه حان الوقت للعودة إلى
الوطن. كما أورد تصريحا لمتحدث باسم
الجيش الأمريكي أقر فيه بأن الهجمات
تؤثر على معنويات الجنود.
وقال
الكابتن جون مورغان للوكالة: "كلما
فقدنا جنديا كان الأمر صعبًا على
الوحدة (التي ينتمي إليها) وعلى
القيادة". وأضاف: "إن ذلك يضع
المعنويات في امتحان صعب".
"حان
وقت العودة"
 |
|
مجندة أمريكية مهمومة وقلقة |
ويقول
الجندي جوي كروز -18 سنة- الذي ينتمي إلى
الكتيبة الثانية في الفرقة الثالثة
مشاة المتمركزة في الفلوجة على بعد 50كم
غربي بغداد: "مللت الأمر، حان وقت
العودة" إلى المنزل.
وكروز
المولود في غويام والبعيد عن أسرته منذ
حوالي عام معنوياته منهارة، خاصة
لكونه لا يعرف متى سيعود.
ويضيف:
"حين تنتابني الهموم أكتب رسالة. وقد
كتبت الكثير منها. إن كتابة رسالة تهدئ
من توتري". وهو يفضل الكذب على أمه
التي يقول لها في رسائله بأن الأمور
تسير على ما يرام حتى لا يثير قلقها.
ويضيف
كروز -الموجود ضمن أربعة آلاف جندي
كلفوا بحفظ النظام في مدينة الفلوجة
ذات الغالبية السنية، والتي شهدت
مواجهات عديدة بين سكانها والجنود
الأمريكيين-: "أصحو دائما في
الليل وأنظر من حولي. وأنا أغفو ولا
أنام".
اللهم
بارك المقاومة
ويتطلع
بقلق إلى كتابة على أحد جدران المدينة
تقول: "اللهم بارك مقاومي المساجد".
ويؤكد السرجنت روبير ميدويز -39 سنة- أحد
أطباء الكتيبة الستة أنه يعالج ما
معدله جندي يوميا من الجنود الذين تظهر
عليهم أعراض الإنهاك.
ويقول
الطبيب: إن المشكلة الكبرى هي "قلة"
النوم. البعض ينام لساعات طويلة، غير
أنهم لا يجدون لديهم الطاقة الضرورية
للنهوض.
وشاهد
الطبيب جنودا يعانون من القلق والتوتر
الناجم عن القتال الذي يترجم إلى
انهيار عصبي واضطراب، موضحا أن أعمار
أغلبهم تقارب العشرين سنة.
"الجميع
منهار"
وقال:
"إن الأعراض الأكثر شيوعا هي
الانهيار. وأسوأ أمر بالنسبة إليهم هو
عدم معرفتهم متى سيعودون إلى ديارهم".
ويصف الطبيب لهم مضادات للانهيار
العصبي، غير أنه يؤكد أن أفضل علاج لهم
هو محادثتهم.
ويؤكد
ميغال بالديراس -22 سنة- أنه يقضي وقت
فراغه في النوم. ويقول الجندي القادم
من سانتا ماريا بكاليفورنيا: "أنا
متعب. وأقضي أغلب الوقت في النعاس".
أما
زميله جيمس ميوروب -20 سنة- وهو من جوليي
في إلينوي، فقال واصفا حالة الجنود:
"أعتقد أن الكثيرين منا على وشك
الانهيار، والجميع سئم، وكلهم يريدون
العودة إلى بيوتهم". ويضيف أن
معنويات الجنود انهارت منذ أن أخبروا
عقب احتلال العراق بتحول مهمتهم من
مقاتلين إلى "عناصر قوة حفظ سلام"،
على حد قوله.
ويؤكد
الضابط آدم نيولكين -23 سنة-: "لقد
انهارت معنوياتي عندما قالوا لنا:
لدينا مهام أخرى لكم هنا".
وقال:
"كانت معنوياتنا في أعلى مستوى لها
عند دخولنا بغداد في 9-4-2003، ولا أعتقد
أننا سنكون على هذه الحالة مرة أخرى
إلا إذا كسبنا حربا أخرى".
ويعتقد
كروز أيضا أن معنويات الجنود ضعفت إثر
الحرب. وقال: "اليوم الجميع منهار".
ويقول
الجنود بأنهم لا يطمئنون لدورهم في حفظ
السلام. ويضيف بالديراس: "أتينا إلى
هنا بعقلية المحارب وليس بذهنية قوات
حفظ سلام".
ويؤيد
ميروب هذا الرأي، ويضيف: "يوم تطلق
علينا النار، ويوم آخر نذهب لتوزيع
كرات القدم (على الأطفال العراقيين).
والأمران مختلفان جدا".
وأوضح
اللفتانت هارب ليجيت -23 سنة- أن الصعب
في عملية حفظ السلام هو أن تقنع نفسك
"بأنه ليس كل الناس يريدون قتلك".
إلى
بوش: "الجميع تعب هنا"
ويقول
ليجيت ردا على سؤال: ماذا تريد أن تقول
لبوش؟ بأنه يريد فقط إعلامه أن "الجميع
تعب هنا".
وأضاف:
"أريد أن أقول له بأن الجنود هنا
يقومون بعمل جيد، غير أنهم تعبوا وملوا
بعض الشيء".
غير
أن باريداس كان أشد وضوحا حين قال: "ليعيدونا
إلى ديارنا وليأتوا بآخرين محلنا".
أسبوع
دامٍ
وأنهى
مقتل جندي أمريكي آخر الأحد 22-3-2003 في
هجوم بالقنابل اليدوية استهدف قافلة
عسكرية جنوبي بغداد.. أسبوعا داميا آخر
بالنسبة إلى الجيش الأمريكي في العراق.
كما
قتل 3 جنود آخرين هذا الأسبوع في إطلاق
نار على دورية الإثنين 16-6-2003،
وإطلاق نار من سيارة الأربعاء 18-6-2003،
وإلقاء قنبلة يدوية على الجنود
الأمريكيين الخميس 19-6-2003 في الوقت الذي
يقر فيه الجيش أن معنويات قواته تأثرت
بالأمر، كما أن الساسة الأمريكيين
بدأ يعتريهم القلق من الآثار السلبية
لوصول توابيت الجنود القتلى إلى
الولايات المتحدة على الرأي العام.
وتقوم
القوات الأمريكية منذ أسبوع بتكثيف
عمليات الدهم والتمشيط والاعتقالات
بصور واسعة النطاق في بغداد، وخاصة في
شمالها، وذلك في إطار عملية أطلقت
عليها "عقرب الصحراء" تهدف إلى
القضاء على عمليات المقاومة.
غير
أن المداهمات والدوريات كلفت الجنود
الأمريكيين حياة 57 منهم بينهم 17 في
هجمات، وذلك منذ إعلان الرئيس
الأمريكي جورج بوش في الأول من مايو 2003
نهاية العمليات العسكرية الأساسية.
والنواب
قلقون
من
جهتهم أبدى النواب الأمريكيون قلقا
متزايدا إزاء الأعباء الإضافية التي
تناط بالجنود الذين يعيشون وسط حرارة
شديدة.
ويضع
الجنود الذين يقومون بأعمال الدورية
قبعات ثقيلة وسترات واقية من الرصاص في
درجات حرارة تقارب الخمسين درجة مئوية.
وتزيد
السيارات المدرعة التي تستخدم في
أعمال الدورية من تفاقم الوضع.
ويقول المتحدث
باسم الجيش الأمريكي جون مورغان: "الحرارة
شديدة.. لا أدري كيف سنمضي شهرَي يوليو
وأغسطس؟".
ولا
يتفق مورغان مع الرأي القائل بأن الجيش
الأمريكي كسب الحرب، ولكنه بصدد خسارة
السلم. ورأى أنه "بالرغم من كل شيء
فإن الأمن يتحسن".
وأضاف
أن الانتقادات الموجهة من
العراقيين إلى الأمريكان تثبت أن "العراقيين
حصلوا بالفعل على حرية التعبير
والاجتماع، ولم يكن هذا ليحدث قبل ستة
أشهر" في عهد الرئيس السابق صدام
حسين.
على
صعيد آخر اعتبر مورغان مقارنة الوضع في
بغداد مع الوضع الهادئ في البصرة التي
يتولاها الجيش البريطاني "لا معنى
له".
وأضاف:
"الوضعان مختلفان. البلاد متنوعة
جدا. إن الأمر شبيه بمقارنة نسبة
الجريمة في لوس أنجليس وبيوريا في
إلينوي. ولن ندخل في لعبة المقارنات؛
لأن كل حالة مختلفة عن الأخرى".
|