|

|
فلسطين.. "ملائكة الرحمة" الإسرائيليون بلا قلب
|
|
نابلس - سليمان بشارات – إسلام أون لاين.نت/ 23-6-2003
|
 |
|
الأسرى الفلسطينيون يواجهون كل أنواع المعاناة |
"تجرد
من كل مشاعر الرحمة ومن المعاني
الرفيعة التي تحملها مهنته.. نسي أنني
إنسان وكشف عن حقيقته كمحتل.. وبدلا من
البندقية حرص على أن يكون مشرطه هو
سلاحه، والقسوة هي سياسته ومحركه
العدواني".
بهذه
الكلمات عبر أنس كامل شحادة -24 عامًا،
وهو معتقل فلسطيني بسجن النقب
الإسرائيلي- عن معاناته التي لاقاها
على أيدي أحد الأطباء الإسرائيليين
الذي أجرى له عملية جراحية استمرت نحو
ساعتين استأصل فيها "الزائدة
الدودية" بدون إخضاعه لأي تخدير.
وبدأ
شحادة -وهو من بلدة بيت أكسا جنوب رام
الله بالضفة الغربية- في رواية معاناته
في اتصال هاتفي أجرته معه شبكة "إسلام
أون لاين.نت" عبر هاتف محمول مهرب
إلى داخل سجنه، فقال: "بدأت معاناتي
عندما قرر طبيب المعتقل إرسالي إلى
مستشفى سوروكا ببئر السبع داخل
إسرائيل لإجراء بعض الفحوص بعد أن
أحسست بآلام شديدة في بطني".
وأضاف:
"لدى وصولي للمستشفى أجلسني الطبيب
الإسرائيلي وأنا مكبل اليدين على
السرير، ثم أجرى بعض الفحوص، وقرر
إجراء عملية الزائدة الدودية التي
تعاني من التهاب حاد، وبالفعل تم
اقتيادي إلى غرفة العمليات، وفوجئت
بالطبيب يأمر الحراس بوضعي على السرير
وربط قدمي ويدي به، وطلب من الممرضات
تجهيزي للعملية".
وأضاف
شحادة: "أخذت أنتظر إبرة المخدر دون
جدوى، وإذا بالطبيب يشهر مشرطه ويلوح
به في الهواء، عندها ثار جنوني وسألته
ألا يريد تخديري؟ فلم يجب، فبدأت
بالصراخ والاستغاثة، لكنه لم يأبه
لصراخي وبدأ بالعملية، وعندما رأيت
الدم يتدفق بغزارة مع آلام الجرح الذي
تسبب به المشرط أصبت بغيبوبة، لكن هذه
الغيبوبة أيضا لم تجد طريقها إلى قلب
الطبيب الإسرائيلي الذي تجرد من كل
معاني الرحمة والإنسانية".
وقال
الأسير الفلسطيني: "بعد أن أصبت
بغيبوبة قامت الممرضات بصعقي
بالكهرباء حتى استعدت وعيي، لكن شدة
الألم وإحساسي بالدماء التي كانت تنزف
بغزارة جعلاني أفقد وعيي لمرة أخرى".
وأضاف
شحادة الذي يعاني من نقص حاد في الوزن:
"هكذا جرت العملية الجراحية التي
كان من المفروض أن تكون بردًا وسلامًا
وتخفيفًا لآلامي، إلا أنها كانت حمما
وبراكين ملتهبة، وبعد أن أنهى الطبيب
العملية لم يسمح لي بالبقاء بالمستشفى
إلا ليوم واحد، أعادوني بعده للمعتقل".
إهمال
طبي
لم
يكن شحادة -الطالب بكلية الهندسة
الإلكترونية في جامعة بيرزيت- الضحية
الوحيدة للإهمال الصحي المتعمد داخل
المعتقلات الإسرائيلية، بل كانت تجربة
البعض أكثر مأساوية منه، وانتهت بعض
تلك التجارب للأسف بالوفاة -أو الشهادة
بمعنى أصح-، وهذا ما حدث للمعتقل
الفلسطيني معزوز أحمد دلال.
وكانت
قوات الاحتلال قد اعتقلت دلال أثناء
محاولته السفر إلى الأردن من أجل إجراء
عملية جراحية له؛ حيث كان يعاني من
تمزق عضلي ومشاكل في الفقرتين الثانية
والرابعة بالعمود الفقري.
ومع
الاعتقال والتحقيق المستمر بالإضافة
إلى الإهمال الطبي تعرض دلال إلى
مضاعفات صحية، وأخذت حالته في غضون
شهرين من اعتقاله تتدهور يومًا بعد
يوم، وبدأ يعاني من شبه غيبوبة وعجز عن
الحركة ونقصان في الوزن، حتى نقل إلى
غرفة العناية المركزة حيث قضى فيها نحو
40 يومًا لفظ بعدها أنفاسه الأخيرة.
من
ناحيته قال نادي الأسير الفلسطيني في
تقرير له نشر في مايو 2003: إن هناك ما
يقارب من 700 حالة مرضية صعبة ترزح في
سجون الاحتلال الإسرائيلي، وإن هذه
الحالات تتعرض للإهمال الطبي وفي ظروف
احتجاز قاسية لا تتوفر فيها العناية
الصحية اللازمة.
وأشار
تقرير آخر لنادي الأسير نشر في 8-6-2003
إلى أن عدد المرضى في سجن النقب
الصحراوي وحده وهو أحد 22 سجنا
إسرائيليا بلغ 200 حالة من 1170 هم عدد
الأسرى بالسجن، حيث تصل نسبة المرضى
الأصحاء في المعتقل 17%.
وقال
التقرير: إن نحو 60 معتقلا من الـ200
المرضى بسجن النقب يعانون من التهاب
المعدة وقرحة "الإثنا عشر"، فيما
يعاني 13 من الأمراض الجلدية، و22 من
أمراض العيون، و25 من الأمراض
الباطنية، و15 من الأمراض النفسية
والعصبية، و15 من أمراض الدسك
والمفاصل، و5 من أمراض الأذن، و8 أمراض
متفرقة، كما أن هناك 22 حالة بحاجة إلى
عمليات جراحية.
وأشار
إلى أن بعض هذه الأمراض أصيب بها
المعتقلون في السجن، والبعض الآخر دخل
بها المعتقل وهم مصابون بها.
ويوجد
حاليا بسجون الاحتلال الإسرائيلي نحو 8
آلاف أسير فلسطيني موزعين على 22 سجنًا
ومعسكرًا ومركز توقيف واعتقال، بينهم
1100 أسير إداري.
ولم
تكتفِ إدارة السجون بالإهمال الطبي
للمعتقلين بل تعدت ذلك إلى جعل
المعتقلين حقول تجارب للأدوية التي
تصنعها الشركات الإسرائيلية؛ حيث أشار
تقرير لنادي الأسير الفلسطيني نشر في
إبريل 2003 إلى أن "عضو الكنيست
الإسرائيلي ورئيس لجنة العلوم
البرلمانية داليا أيزك كشفت بإحدى
جلسات الكنيست عن وجود ألف تجربة
لأدوية خطيرة تحت الاختبار الطبي تجري
سنويًا على الأسرى الفلسطينيين دون
علمهم".
|